لقي حديث صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، قبل نحو شهر بأن المملكة العربية السعودية دولة سنية سلفية، دستورها القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الدولة حريصة كل الحرص على مراعاة مبادئ الإسلام في سن أي قوانين جديدة، تجاوباً وارتياحا ًواسعاً لدي مواطني المملكة، وجمهور العلماء والدعاة بصفة خاصة، لما وجدوا فيه من التأكيد على هوية الدولة، والتصدي لأصحاب الدعوات الممجوجة من المتشككين والمتربصين بوعي الشباب الغض، وأكد العديد من الدعاة أنه لا بديل عن الدين وأصوله، وأن ما صرح به الأمير يعد موضع إجماع بالنسبة للدولة والمجتمع، وأن كل من يحول المساس بهذا العقيدة والتمسك بها، يعارض الإسلام في الحقيقة، باعتبار تمثيلها لفهم السلف الصالح لصحيح الدين، وأنه لا تعارض أبداً بين السلفية وممارسة حرية الفكر والتعبير ما لم تستغل في تشكيك المسلمين في عقيدتهم، وأكدوا على ضرورة فهم حقيقة السلفية بالنسبة لمن يكتب عنها.. «الرسالة» بسطت ما قله به سمو الأمير نايف على بعض العلماء والدعاة وقادة وخرجت بالمحصلة الآتية :

بداية أوضح سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ أن خطاب سمو وزير الداخلية أكد على التزام المملكة بتطبيق شرع الله عز وجل وأنه يظهر مدى التلاحم والتكامل الحاصل بين القيادة والعلماء في المملكة من خلال الإجماع على تطبيق المنهج السلفي الصحيح علما وعملا.

وأكد سماحته أن المعروف عن الحكومة السعودية تطبيقها لشرع الله سبحانه وتعالى وتمثيلها للإسلام بصورته الصحيحة، مشيرا إلى أن منهج الحكم في المملكة العربية السعودية مستمد من الإسلام الصحيح عقيدة وعملا بوسطية لا غلو فيها ولا تفريط.

دستور القرآن

وبيّن عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الكريم الدرويش أن كلمة سمو وزير الداخلية واضحة وصريحة، ولا شك فيها، وذلك بأن المنهج السلفي هو السير على كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن هذه الدولة تطبق دستور القرآن، والكلمة التي ألقاها سموه تعبر عن أن المنهج المتبع في المملكة العربية السعودية هو منهج السلف ومن يحاول الخروج على مبادئ الدين الإسلامي تحت شعارات الحرية وما شابهها ليسوا من سلف الأمة.

مدار إجماع

وأكد مدير مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة الأستاذ الدكتور عياض بن نامي السلمي، أن مواقف سمو وزير الداخلي الأمير نايف بن عبد العزيز حفظه الله، من قبل ومن بعد في هذا المقام واضحة وصريحة، ولقد سبق لسموه التصريح بهذا الرأي أكثر من مرة، ويشكل رأيه في الحقيقة مدار إجماع الدولة والمجتمع السعودي ولله الحمد، حيث لا بديل عن الدين وأصوله، والمنهج السلفي القويم هو عبارة عن الأخذ بفهم السلف الصالح في تفسير وفهم كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مع مراعاة الواقع، حيث لا يغفل منهج السلف الصالح أخذ الواقع الواقع في الاعتبار و النظر في مقتضيات العصر، كذلك لا يمتع من الاستماع للطرف الآخر والآراء المخالفة ونحن أحق بالرأي الصواب، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها والمنهج السلفي هو المنهج العدل وعلى المسلم أن يتمسك به ويعض عليه بالنواجذ .

هوية الدولة

من جهته أوضح نائب مدير مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة للشؤون العلمية الدكتور محمد بن عبد اللطيف البنا أن المقصود بكلمة سمو وزير الداخلية وفق اعتقاده هو إعلان هوية الدولة وهي دولة إسلامية منذ نشأتها و المنهج السلفي هو منهجها الذي تتبعه في جميع أمورها، وأضاف البنا أن الدين الإسلامي هو دين الحوار والسلفية لا تتعارض مع ممارسة حرية الفكر المنضبطة بضوابط الشريعة الإسلامية .

المصدر الأساسي

وبيّن الأستاذ المشارك بالمعهد العالي للقضاء الدكتور هشام بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد آل الشيخ أن السلفية تعني الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين، والسلفية هي الدعوة الحقة التي يجب أن يدعوا إليها كل مصلح، كما دعا إليها صاحب السمو الملكي الأمير نايف في كلمته، ولقد قصد توضيح المصدر الأساسي الذين نرجع إليه في فهم الإسلام، وكل من عارض السلفية هو معارض للإسلام والحريات والدعوات التي تنطلق من هنا أو هناك ولم تكن مؤصلة وفق دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الخلفاء الراشدين الذين قال عليهم نبينا محمد: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)، تتناقض مع المنهج الحق الذي يقضي بالرجوع إلى سلف الأمة.

وأكد آل الشيخ أن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود يفهم هذا الأمر فهما جيدا ويعرفه حق المعرفة، ودوما ما يثني في كلماته على السلفية والمنهج الذي تقوم عليه المملكة العربية السعودية منذ مشأتها في العهد الأول والثاني ولقد قاومت به المملكة جميع التيارات والعصبيات والسلفية هي التي عززت مناعة الدولة في مواجهة الحركات التي استهدفتها .

عقيدة السلف

من جهته قال الأستاذ المساعد بقسم أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور أكرم محمد أوزيقان أن الدولة السعودية أسست على شرع الله وهي أسست على العقيدة السلفية، وما نفهمه من كلمة صاحب السمو الملكي هو التأكيد على أن الدولة مبنية على عقيدة الصحابة والتابعون، فتوحيد الله عز وجل والعمل بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم محمد، وقد تكون هذه الكلمة ردا على دولة إيران التي تسعى إلى إثارة الفتنة وتسمية الإسلام بتسميات أخرى وإظهار الإسلام باتجاهات أخرى وكذلك أولئك الذين يظهرون الإسلام بمظهر مائع حتى يكون مسوغ لنشر النظريات العلمانية، الحديث عن قضية حقوق المرأة وقيادتها للسيارة ومسألة تحريم المحرمات مثل الخمور وإقامة الحدود وتعطيل حد السارق.

قطع الطريق

وكشفت أستاذة الفقه بجامعة أم القرى د.أفنان التلمساني عن اعتقادها بأن سمو وزير الداخلية أراد قطع الطريق على كل من أراد زعزعة ثوابت هذه الدولة، باعتبار قيام المملكة العربية السعودية على الشريعة الإسلامية، وفق منهج الكتاب والسنة وهذا هو قدرها ومصدر عزتها أيضاً، وأن محاولة اللعب بهذه الثوابت لا يمكن أن يمرر أو تتقبله الحكومة أو الشعب السعودي على حد سواء .

وينظر إلى كتابات بعض الكتاب الذين لا يفقهون معنى السلفية وينتقدونها على أنها أعمال استفزازية تثير مشاعر الشعب السعودي، لاسيما وأن البعض منهم حاول التعرض لصحيح البخاري، وعمد إلى التشكيك في الأحاديث النبوية بعيداً عن التحلي بأي منطق علمي صحيح، وهذا يعد تطاول على قامات عظيمة .

وأضافت التلمساني أن تصريح سمو الأمير يضع النقاط على الحروف، ويوجه من أراد الحديث عن السلفية التحدث عنها بإنصاف، لأن الخوض فيها بجهل لن يكون في صالح هذا الوطن الذي بني على المنهج الصحيح المستمد من الشريعة الإسلامية .

الهجاء والتحريض

من جانبه أعرب الأمين العام لموقع الفقه الإسلامي الدكتور خالد الدعيجي أن المقصود بالسلفية في كلمة سمو الأمير نايف هي إتباع الكتاب والسنة وإذا قيل السلف والمنهج السلفي فالمقصود إتباع الكتاب والسنة وفق منهج السلف الصالح وهم جيل الخلفاء والصالحين الذين أثنى عليهم النبي: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، والقرون الأولى هم المقصودون بهذه العبارة، وبيّن الدعيجي أن من يدعي الحرية هو سوق بدأ ينتشر في مجمع الفقه الدولي، وأن ما يحدث في تويتر وغيرها من المواقع الاجتماعية كالفيس بوك هو عبارة عن تضخيم للأخطاء وتناسي للإيجابيات، وطالب بالسير وفق منهج الشيخين الجليلين بن باز وبن العثيمين، في مناصحة الشباب وتوجيههم إلى الفهم الصحيح للدين، وانتقد ما يجري على التويتر من هجاء غير موضوعي وتحريضي ضد الدولة المباركة، وأضاف أن الفساد موجود والخطأ موجود ولكن لا يصح الإصلاح بهذه الطريقة، فهذه الجرائم تقع بسبب التغرير بالشباب الذي لا يفقهوا شيئا في الدين، وهذا ليس من الإصلاح في شيء، وهذه بداية الفتنة، وقد جاء في الفقه، لا يجوز بيع السلاح في الفتنة، والكلام في تويتر والفيس بوك في وقت الفتن يأخذ هذا الحكم فيحرم، وإن كانت تؤدي هذه الشبكات إلى تأليب الناس، علينا الرجوع لمرجع الشيخين وينبغي أن تعقد حلقة نقاش عن الإصلاح في حلقة بن باز وبن عثيمين .

ثوابت المملكة

وأوضح رئيس اللجنة العلمية لمؤتمر «ظاهرة التكفير الأسباب.. الآثار..العلاج» ، الذى تنظمه جائزة الأمير نايف للسنة النبوية، إبراهيم بن محمد الميمن أن الجانب الذي تحدث عنه صاحب السمو الملكي الأمير نايف هو من ثوابت المملكة التي قامت عليها، فمن المعلوم أن هذه البلاد قامت على عقيدة التوحيد ولقد أعلنها ولاة الأمر بداية الملك عبد العزيز إلى هذا العهد الميمون وكل ولاة الأمر يعلنون أنهم على منهج سلف هذه الأمة وهو الفهم الحقيقي للإسلام وتطبيقه كما كان عليه رسول الله وأصحابه، ومفهوم السلفية يتطابق مع هذه الصورة القائمة على الوسطية والاعتدال والبعد عن الغلو والتطرف، وتصريح سمو الأمير رد على كل من يزايد محاولا إدخال النقص والتوجيه بحجة الإصلاح، والتطوير مطلوب ولكن على تلك الأسس والثوابت الغير قابلة للتشكيك من عهد رسول الله إلى يومنا هذا، وهذه الأصول بها من الشمولية والمرونة وتستوعب المتغيرات إلى قيام الساعة، والحقيقية أن هذا الجانب قائم في هذه البلاد منذ أن تعاهد الإمامان محمد بن سعود و محمد بن عبد الوهاب على نصرة دين الله عز وجل، والوهابية ليست مذهبا ولا يوجد شيئا اسمه وهابية ولقد تمثل دور الإمام محمدبن عبد الوهاب في تطبيق الإسلام والتزام بمذهب الإمام احمد بن حنبل ليس من باب التعصب وإنما من باب التمسك بهذا المذهب مع المرونة.

عقيدة وعمل

من جانبه أوضح عضو مجلس الشورى الدكتور ناصر الميمان أن المنهج السلفي هو الذي يمثل الإسلام الصحيح الذي جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، و يخلص كذلك مفهوم السلفية الصحيح من المفاهيم الخاطئة والادعاءات الباطلة للسلفية المزعومة من بعض الجماعات المنحرفة فكريا والتي تسعى في الأرض فسادا باسم السلفية، والسلفية الحقيقية منها براء، مشيرا إلى أنها تشكل منهج الحكم في المملكة العربية السعودية، وأنها مستمدة من الإسلام الصحيح عقيدة وعملا بوسطية لا غلو فيها ولا تفريط. كذلك بيان مدى التلاحم والتكامل الحاصل بين القيادة والعلماء في المملكة في تطبيق المنهج السلفي الصحيح علما وعملا.