اشتكى عدد من الراغبين في أداء فريضة الحج بالطائف من ارتفاع الأسعارهذا العام مقارنة بالأعوام السابقة.. ورغم ذلك أغلقت مكاتب حملات الحج في محافظة الطائف مكاتبها المعدة لاستقبال المواطنين والمقيمين الذين يريدون أداء الفريضة هذا العام فى وقت مبكر.
وطالب المواطنون بضرورة أن تكون الأسعار في متناول الجميع لأنها فريضة، ويجب على كل مسلم القيام بها، ولا يجب أن يستغل البعض هذه الشعيرة الإسلامية للمرابحة على حساب الآخرين. وحذّروا من أن بعض أصحاب مكاتب الحملات يضعون وعودًا بتوافر خدمات معينة ولكن عند الوصول إلى الأراضي المقدسة لا يجدون هذه الوعود على أرض الواقع، كما أن بعض الحملات تستعرض دعائيًّا بشعارات الخدمات المميّزة والوجبات الفاخرة والسكن المريح والانتقالات السهلة، وعندما يصل الحاج يفاجأ بعكس ذلك تمامًا.

ارتفاع التكلفة

«المدينة» قامت بجولة على هذه المكاتب والتقت عددًا من المواطنين الذين يبحثون عن الحملات الرخيصة والتي في متناول أيديهم، وعدد من أصحاب وملاك مكاتب حجاج الداخل الذين برروا أن ارتفاع التكلفة يعود إلى تنامي أجور الخدمات من نقل وإعاشة وسكن في المشاعر المقدسة.
وأشاروا إلى أن مكاتبهم تقدم خدمات جيدة مقابل المبالغ المحصلة من الحجاج. وبيّنوا أن مؤسسات حجاج الداخل تواجه ارتفاعًا في تكلفة النقل والسكن وارتفاع أسعار المواد الغذائية من قبل المطابخ التي تزود الحملات بالوجبات، وانعكس ذلك على الأسعار.وقال عبدالله القثامي أحد أصحاب الحملات إن الأسعار عادية وفي متناول كثير من المواطنين، وأن الأسعار تحكمها المواقع التي يتم تحديدها من قبل وزارة الحج المشرفة على توزيع الخيام في منى، وأن المواقع مقسمة إلى فئات من (أ) إلى فئة (هـ)، وكل فئة لها سعرها الخاص، ونحن فئة (هـ)، والعدد المحدد 200 حاج من ضمنهم الشغالات وسعرنا ثابت (3500) ريال.
وأكد أن الأسعار تختلف من موقع إلى موقع حسب قربها من الجمرات، والخدمات التي تقدم للحجاج في المخيمات، وكذلك إيجار الخيام في منى وعرفات، وحسب الباصات.. فهناك باصات نأخذها بإيجار (30000) ريال، وهناك باصات بسعر (40000) حسب السعة، مشيرًا إلى أن المكتب أوقف استقبال الطلبات ثاني يوم من الفتح لاستقبال الحجاج. وعن المعاناة مع الحجاج قال: إنهم يحجزون موقعًا ويتأخرون في تقديم طلبات استخراج التصاريح، وعن الأجانب قال: التأخير يأتي من الجوازات. وعن الوجبات قال: نتعاقد مع مطاعم خاصة، وبوفيه مفتوح للحجاج، ونعاني من تأخرها كثيرًا؛ لكثرة الطلب على هذه المطاعم، أو المطابخ التي تُعِد الأطعمة للحملات.محمد القرني. التقيناه في أحد مكاتب الحملات قال:
«لفيت أكثر من خمس حملات، ووجدتها مقفلة والأسعار كلها من (5500) إلى (10500) ريال، وقدموا خدمات كثيرة في ورقة بس ما ندري هل يتحقق هذا على الواقع، أم لا؟ فنحن نجد بروشورات فيها كل ما يقومون به في الحج، وأنا أرى أن الأسعار مرتفعة خاصة لذوي الدخل المحدود، والذي يريد أن يحج معه زوجه، أو والدته، أو أخته، أو ابنته، فيعتبر كثير جدًّا عليهم خلال خمسة أيام»

حملات خاصة

عمر الغامدي يقول: لقد زرت ست حملات ووجدتها مقفلة وسألتهم عن الأسعار فوجدتها تتراوح
ما بين 5500 فئة (د) إلى 10500 فيه (أ) وفئة (ج) 6400، والحملات الرخيصة بعيدة عن الجمرات، وتكون خدماتها قليلة، أو وجود عدد كبير في الخيمة من الحجاج، واعتبرها مرتفعة كثيرًا خاصة من يكون معه أكثر من واحد من أسرة يريد أن يحج ولازم نأخذ حملات خاصة لمن يحج معه نساء.وقال مصلح النفيعي من أصحاب الحملات بالطائف سعرنا ثابت، ولدينا خطة كاملة من ركوب الحاج من الطائف إلى عودته إلى الطائف. وعن أسعار الباصات قال موديل 2011 بستين ألف ريال من نوع بنز، وموديل 2003 يكون سعره ثلاثون ألف ريال، ونحن نأخذ أربع باصات.. وعن تجهيز المخيمات بمنى قال نبدأ من 11/20لأننا مرتبطون بالمالية، والخيمة تختلف حسب سعتها، وعن سعر الخيمة قال تبدأ من 1500 ريال للخيمة الواحدة. وعن الموقع بعرفة قال نحن نستلم الموقع، ونجهز الخيام ودورات المياه للرجال والنساء، ومكان الطبخ خاصة الشاي، والقهوة، والغذاء يأتي من المطبخ هو والإفطار ونقوم بوضع شبك أو حاجز، ونستأجر رجال أمن لحراسة الحجاج.وأوضح أن سبب تفاوت الأسعار يرجع لتباين مستوى الخدمات، وقرب المخيم، أو بعده عن جسر الجمرات كما تتنافس المخيمات في تقديم مزاياها من حيث الأتوبيسات المكيفة، والمخيمات الواسعة المكيفة وتوفير بوفيه مفتوح على مدار الساعة للمشروبات الساخنة والباردة.
كما توفر المخيمات طبيبًا وطبيبة للحالات المرضية الطارئة، وأيضًا حراسات أمنية للمخيمات، ونستضيف أحد العلماء للإجابة عن استفسارات الحاج.

عملية تجارية

ويرى أحمد الزهراني أن أسعار الحملات قد يكون مناسبًا لشخص وغير مناسبة للآخر، فالتفاوت في الأسعار طبيعي حسب الخدمات وإمكانات الراحة لكن من الضروري أن تكون هناك أسعار في متناول الجميع لأنها فريضة، ويجب على كل مسلم القيام بها، ولا يجب أن يستغل البعض هذه الشعيرة الإسلامية للمرابحة على حساب الآخرين، ويجب على المسلم أن يتعامل مع هذه المناسبة بشكل يرضي الله عزّ وجلّ. وقال محمد على باسالم أن أسعار حملات الحج إذا تجاوزت الخمسة آلاف ريال تعد مرتفعة للغاية، وتصبح بذلك عملية تجارية لأصحاب المكاتب فلا يجوز المغالاة في الحج؛ لأنه في الأساس فريضة دينية، ولا يجب أن يقتصر التفكير فيه على الربح دون غيره.وأضاف أتمنى أن تقل الأسعار حتى نشجع المسلمين جميعهم على أداء الفريضة حتى لا يبرروا عدم أدائها بارتفاع الأسعار التي قد تعوق بالفعل البعض عن أداء الفريضة خاصة من لديه أفراد من أسرته تريد الحج فلابد من عمل ميزانية للحج لا تقل عن عشرين ألف ريال.
ويقول شرف الزايدي إن أسعار الحملات تعد نسبة وتناسبًا فقد يفضل البعض مميزات معينة كالطيران والسكن المريح والانتقالات بباصات بخصائص معينة ووجبات خاصة، وهناك شروط أخرى أقل رفاهية بتكلفة مادية أقل لكن المشكلة هي أن أصحاب مكاتب الحملات قد يضعون وعودًا بتوافر خدمات معينة، ولكن عند الذهاب والوصول إلى الأراضي المقدسة لا تجد هذه الوعود محلاً للتطبيق في الواقع كما كان الوعد، حيث إن التوافق والتطابق بين الدعاية التي تقدمها الحملة يجب أن تكون متطابقة مع ما تقدمه على أرض الواقع، ويضيف بعض الحملات تستعرض دعائيًّا بشعارات فقط الخدمات المميزة والوجبات والسكن والانتقالات، وعندما يصل الحاج يتفاجأ بعكس ذلك.