سُر الكثيرون بإعلان وزارة الحج في هذا العام على موقعها الرسمي الإلكتروني ومفاده وجود برنامج (حج منخفض التكاليف)، تتبناه الوزارة فيجعل الأسعار في متناول الجميع فأعلاها 3900 ريال وأدناها 1900 ريال، واستبشر الجميع خيرًا، وظن من ظن أن لديه القدرة الكاملة في هذا العام على الحج دون تردد.
لكن الواقع أن ذلك البرنامج كان يتسع لنيفٍ وعشرين ألف حاج فقط، ويبدو أنه أُغلق في يومه الأول، وبقي أكثر مائتي ألف ليس لهم إلا أن يكتووا بلهيب الأسعار؛ فهي تصل إلى أرقام فلكية تبدأ من 8 آلاف ريال وتصل إلى أضعاف هذا المبلغ، ولكي لا يكون الكلام جزافًا فقد قام كاتب هذه السطور شخصيًا بالاتصال على شركة من شركات حجاج الداخل في المدينة المنورة فوجدت أن الأسعار في الواقع تفوق ثلاثة أضعاف ما تم الإعلان عنه فهي في المتوسط 14000 ريال (أربعة عشر ألف ريال)، ولكم أن تتصوروا حال أسرة تريد الحج، ويلزمها في هذه الحال دفع مبلغ ربما يصل إلى مائة ألف ريال!
وقد تساءلت في نفسي: لماذا هذه المبالغة؛ فمن المعلوم أن خط السير من المدينة إلى مكة مرجّعا لا يتجاوز مائتي ريال، وإذا افترضنا أن الحاج سيأكل يوميًا بمثلها فإن المبلغ الإجمالي لستة أيام لا يتجاوز ألفا وخمسمائة ريال وإذا افترضنا أنه سيسكن بمبلغ يصل لضعف هذا المبلغ يوميًا، فإن تكلفة الحاج لا تكاد تصل أربعة آلاف، وهذا بعد المبالغة، فلماذا يقفز المبلغ إلى هذا الحد؟!
تأمّلت قليلًا وإذ لا وجود لضوابط معينة تسير عليها هذه الحملات، وهي متروكة بشكل كامل لأهواء وأمزجة من يقوم عليها، وبحسب ما يرى يحدد الأسعار، وأعتقد جازمًا أن الخدمة لها دور كبير، والعجيب أن بعضًا ممن يروم الحج يريده نزهة ترفيهية وكأنه في سياحة أو رحلة نقاهة، ولذا تجد بعض هذه الشركات تدعي أنها ستقدم خدمة توازي خدمات الفنادق ذات النجوم المتعددة إما خمسة وربما تصل إلى سبعة.
وفي تصوري أن الحج لا ينبغي أن يكون كذلك، فهي أيام يُراد منها اتباع هدي المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ووجود بعض التعب والعناء ربما يشعر المرء من خلاله بلذة وتذكّره بما كان عليه حال نبيه وصحابته الكرام.
إن للموسرين أن يتمتعوا بأموالهم، ولكن في الحج عِبر ودروس يفترض الإفادة منها، ولا يَصلح أن يكون مجرد نزهة أو سياحة، فالمعاني هنا تغيب، والعائد على الفرد يضمحل؛ فالحج رحلة عمر يقصد بها الحاج وجه ربه الكريم وهدفه أن يكون حجه مبرورًا يعيده كيوم ولدته أمه خاليًا من الذنوب والخطايا.
والمؤمل أن تتوسع الوزارة في هذا البرنامج لتتيح الفرصة لعدد كبير من حجاج الداخل، وأن تضع ضوابط للشركات بحيث يكون هناك حدود عليا للأسعار لا يُسمح بتجاوزها، وحينها نرى أسعارًا تكون في متناول الجميع، فهل تفعل وزارة الحج؟!
تجارنا الأعزاء: كفانا غلاءً
ارتفع سعر الحديد بشكل مهول، ثم تبعه الاسمنت، وتلاه ارتفاع أسعار المواد الغذائية - والتي ما زال المواطن والمقيم يتجرّع مرارته-، ولم نظفر بإجابة مقنعة منكم عن أسباب الزيادة، ولم نجد توضيحًا شافيًا من وزارة التجارة!
وها هي أسعار الحملات تصل لمبالغ خيالية، وقطعًا لن يوافينا أحد بتبرير، فهلا أوقفتم هذا الغلاء وبخاصة أنكم تتعاملون مع أناس يقصدون بيت الله ويرومون من رحلتهم مرضاة الله؟!