أوضح الدكتور هشام علي مرتضى، أستاذ التراث المعماري السعودي بكلية تصاميم البيئة بجامعة الملك عبدالعزيز أن توفر البيئة العمرانية التقليدية المحافظ عليها، والمعاد تأهيلها العديد من فرص العمل، سواء في المباني ذاتها، أو الخدمات المساندة لها، فترميم تلك المباني، وتشغيلها، وإدارتها، وصيانتها، والمحافظة عليها، والدعاية لها، كل ذلك يتطلب قوة عاملة وطنية، كون أبناء الوطن هم أكثر إلمامًا وتقديرًا وتفهمًا لتراثهم. كما أن الحفاظ على التراث العمراني وتشغيله والاستفادة منه من قِبل السكان، وإلاّ بماذا نفسر اصطفاف المئات من السياح يوميًّا على مدخل قصر الحمرا بغرناطة، ودفع تذكرة قيمتها تزيد عن أربعمائة ريال لدخول هذا المبنى، وهذا الأمر جعل غرناطة، تلك المدينة الصغيرة، من أغنى المدن الإسبانية. والأمر يتكرر في إيطاليا وتركيا واليونان وفرنسا والهند، حيث هناك مدن يعيش سكانها على ما يصرفه سياح التراث العمراني، وهو ما جعل سياحة هذا التراث مصدرًا رئيسًا للدخل القومي لتلك الدول.

فالحفاظ على التراث العمراني يعني الحفاظ على الهوية المحلية، وفقدان التراث العمراني يعني فقدان الهوية، والمجتمعات التي ليس لديها هوية ليس لها طابع ثقافي، أو تاريخ ماضٍ، وبالتالي ليس لها مستقبل. كما أن الحفاظ على التراث العمراني هو الحفاظ على كنز من الحلول البيئية والاجتماعية والاقتصادية لمشكلات المدن المعاصرة، وتأهيل تلك المباني المرممة يتطلب إعادة استخدامها لأغراض ربما استثمارية كالفنادق، أو المطاعم، أو المتاحف، أو محلات بيع منتجات الحرف التقليدية، أو أي استخدام ذي بُعد ثقافي تعليمي وغيره.