أطلق صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة بحضور صاحب السمو الملكِي الامير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والاثار وصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة مساء أمس بفندق هيلتون حفل افتتاح الملتقى الأول للتراث العمراني والوطني الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والآثار بالتعاون مع أمانة محافظة جدة وجامعة الملك عبد العزيز وسيقام في مدينة جدة خلال الفترة من 18-20 ذو الحجة 1432هـ (14-16 نوفمبر 2011م).

وأكد الامير خالد الفيصل في تصريح صحفي بعد اختتام الحفل على أن المملكة تشهد اهتمًاما للعناية بالتراث العمراني وتنميته، وقال سموه: في هذا اليوم استجبت لدعوة أخي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان لهذا المعرض الكبير ولهذا العمل وهذا الانجاز العظيم شاكرًا لسموه دعوتي للحضور واهنئه على المجهود والإنجاز في عمله الذي بدأه بنشاط واستمر في نشاط على هذه الإنجازات الكبيرة التي تتحقق للسياحة والتراث في المملكة، وما اود قوله بهذه المناسبة أننا نحن أحوج ما نكون إلى الحفاظ على تراثنا وعلى هويتنا وعلى شخصيتنا وخصوصًا في مدننا فالمدينة هي صورة الإنسان الذي يقطنه ولا بد ونحن في أشرف بقعة على وجه الأرض أن تكون مدننا صورة واضحة لشخصية الإنسان السعودي العربي المسلم، وإنني أهيب بأمناء منطقة مكة المكرمة أمين مدينة مكة وأمين مدينة جدة وأمين مدينة الطائف أن يولوا عنايتهم بالحفاظ على الشخصية والهوية في الطراز المعماري وأن يعطوها كل المستحق في هذه المدن ونريد لكل حاج ولكل معتمر عندما يصل إلى هذه البلاد أن يشعر فعلًا أنه في قبلة المسلمين وأنه في مركز العالم الإسلامي وأنه في مولد الهدى ومولد الرسالة السماوية، وأهيب بكل رجال الأعمال وأصحاب الشركات الذين يشيّدون العمائر والمنشآت العمرانية الكبيرة سواء كانت مراكز تجارية أو سكنية أو اسواق أن يحافظو على الطراز الإسلامي والطراز المحلي المكّي والجدّاوي والطائفي.. شكرًا للجميع وكل عام بل كل شهر وكل أسبوع وكل يوم لنا معكم موعد على طريق البناء وطريق التعمير الذي يقوده سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك المفدى وولي عهده الأمين.



الملتقى المقبل في المنطقة الشرقية



من جهته أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن المملكة تنظر للتراث العمراني كإستثمار للمستقبل كما هو دائم مصدر للاعتزاز، مشيرًا إلى أننا اليوم ننظر لمواقع التراث بأنها آيلة للنمو والاستثمار وليست آيلة للسقوط كما كانت تُسمى سابقاً.

وقال في كلمته في الحفل: أوجًه تقديراً خاصاً لسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على دعمه الدائم والمتواصل واهتمامه بكل ما يهم الوطن والمواطن ولتراثنا العمراني العزيز، كما أتوجّه بالدعاء بالمغفرة لصاحب الأيادي البيضاء في كل خير مؤسس الهيئة العامة للسياحة والآثار صاحب المبادرات المبكرة نحو تراثنا العمراني صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز يرحمه الله، وأزجي التهنئة المخلصة لرجل العمل والإنجاز صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد الأمين على الثقة الملكية السامية باختياره ولياً للعهد داعيا الله له بالتوفيق والسداد في هذه المهمة الجسيمة.

وأضاف: شعارنا اليوم (التراث العمراني من الاندثار الى الاستثمار) يعبّر بشكل جميل عن ما يهدف إليه هذا الملتقى الهام، فنحن ننظر لتراثنا العمراني كإستثمار للمستقبل، كما هو دائماً مصدراً لإعتزازنا، إستثمار في شباب هذا البلد الذي نريده مرتبطًا بجذوره وبهويته الوطنية، فلقاء اليوم في جامعة الملك عبدالعزيز مع الشباب كان محفزًا على إثارة كثير من الأسئلة حول علاقة التراث بالمستقبل، ونحن نريد استثمار مواقع التراث العمراني في إعادة إحياء تاريخنا المجيد وإخراج هذا التاريخ من بطون الكتب لتتحوّل المواقع التراثية المنتشرة عبر أرجاء بلادنا الشاسعة إلى مواقع حية يعيش فيها المواطن وأسرته وشباب الوطن تاريخ وحدتهم الوطنية العظيمة التي أنطلقت من هذه القرى والبلدات المتناثرة عبر صحارى وجبال وشواطئ بلادنا الغالية، فلكل مواطن وأسرة وبلدة مساهمة في بناء هذا الوطن منذ تأسيسه تحت راية المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله ومن واجبنا جميعاً أن نعيد الحياة في هذه المواقع التي تشكّلت فيها شخصيتنا وقيمنا وانطلقت منه وحدة وطننا الذي نعيش تحت ظلاله سعداء آمنين مطمئنين ولله الحمد، واستثمارنا في تراثنا العمراني ليس وفاء لدوره العظيم في تاريخها فقط ولكن لأنه سيكون مساهماً رئيسياً في تعزيز ترابطنا وجمع شملنا كمواطنين مع بعضنا البعض.

وتابع سموه: نحن نستثمر أيضاً في مستقبلنا لأنه سيكون للتراث العمراني المتنوّع عبر أرجاء بلادنا دور هام وكبير في اقتصادنا الوطني وللإقتصادات المحلية وللمدن والبلدات والقرى التي تحوي هذا التراث الجميل.. هي فعلاً آبار نفط لا تنضب ولم تُستثمر بعد، كما في الدول المتقدمة المتحضرة الآخرى والتي جعلت للإستثمار في تراثها أهمية خاصة في نموها الاقتصادي وتنمية فرص العمل لمواطنيها. وأكد سموه أن الهيئة العامة للسياحة والآثار تعمل اليوم بكل طاقتها، متضامنة مع أجهزة ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمواطنين، خاصةً من أصحاب المواقع التراثية، لإحداث نقلات كبيرة وخلق تحول شامل في وعي المواطن بأهمية تراثه العمراني واستثماره ليصبح أحد أهم مكونات تاريخنا واقتصادنا وحياتنا.

واشار إلى أن هذا الملتقى السنوي الأول ينعقد في جدة هذه المدينة العزيزة علينا جميعاً والتي تحتضن أحد أهم مواقع التراث العمراني الوطني الذي يحظى بأهمية خاصة لدى الدولة والمواطن وسيقوم الملتقى على تنظيم الفعاليات المتعددة والتي شملت ملتقى شباب «التراث والمستقبل» والذي تشرّفت بالمشاركة فيه صباح هذا اليوم (أمس)، ومن خلال المعارض المفتوحة في الأسواق ومشاركات المواطنين وورش الاستثمار المتعددة والمعارض المصاحبة وسيقوم بعرض لأهم التجارب والمبادرات والنجاحات والقضايا في موضوع الملتقى كما سيقوم بإشعال شموع تضيء الطريق للمستقبل بإذن الله تعالى ونأمل أن يساهم الملتقى في جعل المواطن يعي مسئوليته كحارس لآثار بلاده وأنه هو أيضاً المستفيد الأول، وهنا أوجّه الدعوة للجميع وبإسم راعي الملتقى وجميع الجهات المشاركة ورعاة الملتقى الذين نقدّر مساهمتهم الوطنية المخلصة للمشاركة الفاعلة في فعاليات الملتقى وفتح نافذة جديدة على تراثنا العمراني الرائع وانتهاز الفرصة مع تواجد الخبراء وأصحاب المبادرات والممارسين للتعلم من هذه التجارب الرائدة وإثراء حلقات النقاش والبحث، كما أوجّه دعوة خاصة للأسر باصطحاب ابناءهم وبناتهم لمناطق الفعاليات في الأسواق والمواقع ليعيشو أياماً مع التراث الوطني ويزرعوا بذور الاهتمام لدى الناشئة -مواطني المستقبل­- بتراثنا العمراني العظيم.

وفي ختام كلمته أعلن سموه عن عقد الملتقى المقبل في المنطقة الشرقية. افتتاح المعرض المصاحب وكان راعي الحفل الأمير خالد الفيصل قد افتتح فور وصوله ممر الحفل المعرض من خلال المشاركة في البناء التراثي لجناح جدة التاريخية، ثم قام بجولة على المعرض الذي يشارك فيه عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وبعد ذلك ثم توجّه لمقر الحفل، بعد ذلك تم عرض فيلم الحفل عن التراث العمراني بعنوان «أكثر من عاطفة» أنتجته الهيئة العامة للسياحة والآثار.