عن مؤسسة «المدينة» للصحافة والطباعة والنشر صدر العدد (88) «السيارات» فكانت المجلة حافلة بالعديد من المفاجآت وكنت حريصًا ألا أترك ما يقع تحت يدي إلا واطلع عليه ما أمكن ذلك.
لم تمض بضعة أيام حتى شاهدت عرضًا مرئيًا عن سيارة Sun63 التي شاركت في سباق إديليت بأستراليا وهي السيارة التي تم تصنيعها باستثناء المحرك وتجميعها وتصميم هيكلها من قبل «فريق سراج» وهم مجموعة من طلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن حيث تكفلت الجامعة بتمويل المشروع بإشراف مباشر من البروفيسور عمرو قطب وهو أستاذ قدير وصاحب إنجازات علمية متعددة ومخترعات حتى في «ناسا» وكان ضمن من منحوا وسام الملك عبدالعزيز قبل بضعة أعوام. وباختصار شديد أراد الشباب تصنيع سيارة كهربائية تشحن بالخلايا الشمسية يكون متوسط سرعتها 70 كلم في الساعة، والهدف الآخر أن يتمكنوا من اللحاق بموعد سباق السيارات المخترعة حديثًا المماثلة في أستراليا وكان عنصر الوقت يمثل أيضًا أحد التحديات، فقد أراد طلاب الهندسة الميكانيكية إنجاز هذا المشروع ثم وجدوا أنه لا سبيل إلا بالعمل الجماعي المتكامل فالتقت تخصصات الميكانيكا والكهرباء وتقنية المعلومات والعلوم الأخرى وتم توزيع الأدوار بينهم وكان لا بد أن يكون هناك قائد للمشروع فكان عبدالله نور الخضير قائدًا وماجد طارق لنجاوي نائبًا للقائد وعضوية كل من الطالب محمد أبوشريقة، حسن الأهدل، عمر العيسى، إسماعيل الراوي، أحمد ناصر النمر، علي الشقاق، أحمد إبراهيم الصقعوب، إسماعيل تمبكتي، فهد المالكي، وغيرهم من زملائهم الطلاب، وهناك مستشار للمشروع من سلطنة عمان، وقد تم وضع التصور المبدئي وبدأت الدورات المكثفة في التصميم، في الشاسيه، في الضفائر الكهربائية، الفايبرجلاس، الصنفرة والدهان.. إلخ، أما ساعات العمل فبدأت باثنتي عشرة ساعة وانتهت بعشرين ساعة في اليوم طمعًا في الوصول إلى سباق أستراليا.
دروس عديدة تعلمها طلابنا من حسن إدارة الوقت وكيف تمت التضحية بإجازة عيد الفطر الماضي والبقاء في الجامعة وتسلل بعضهم وصمد البعض الآخر. دون الدخول في تفاصيل أخرى ربما سيعلن عنها عما قريب في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن فإن هناك مهارات عديدة أخرى تعلمها أبناؤنا وأفصح عنها الابن ماجد من أهمها مهارات الاتصالات، كيفية إخضاع الظروف لخلق بيئة عمل سليمة، إذكاء روح التطوع والتضحية، كيفية تنسيق العمل الجماعي ليتناغم مع بعضه البعض، التغلب على البيئة البيروقراطية التي تحاصرهم في بعض المهام وأخيرًا وليس آخرًا عدم اليأس وتحويل الإحباطات إلى حوافز، وكل ما ذكر يعد مكاسب حقيقية للفريق لا تقل أهمية عن المنتج. وقد قوبلوا جميعًا باستقبال حافل من الملحقية الثقافية في أستراليا ونادي الطلاب السعوديين هناك. لقد كسب أبناؤنا من صبرهم وحلمهم وعدم يأسهم الشيء الكثير وتبادلوا الخبرات مع أقرانهم وتعرفوا على العالم الآخر وتجارب كل منهم، فهنيئًا للجامعة وللوطن بهم، وأختم بقول أمير الشعراء: شباب قنع لا خير فيهم وبورك في الشباب الطامحينا.
فاكس: 026980564