* كثيرة هي النماذج المفرحة التي تخرج من تربة هذه الأرض المباركة، المملكة العربية السعودية، تبادر وتسعى وتنجز وتسجل تاريخًا.. من أحد هذه النماذج الزميل الإعلامي الأستاذ عبدالله بن أحمد الزهراني الذي تمكن في فترة وجيزة من صناعة تاريخ يحسب له مع الأيام.
* الفعل الذي قام به الأستاذ عبدالله هو تأسيسه لأول صحيفة إلكترونية مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام باسم «صحيفة مكة الإلكترونية» لتكون صوتًا هادئًا ينبع من أقدس بقعة وأطهر مكان، مكة المكرمة شرفها الله.
وهذا الفعل ليس هينًا أو بسيطًا لا في تأسيسه ولا في استمراريته، ففي ظل تكاثر وسائل الإعلام التقليدية، صحف ومجلات (ورقية)، تلفزيونات، إذاعات، وتزايد أعداد وسائل الإعلام الجديد، إنترنت، فيس بوك، تويتر، يوتيوب، تكون عملية تأسيس صحيفة إلكترونية نوعًا من المغامرة وتحد كبيرين.. كما أن استمرارية هذه الصحيفة يحتاج إلى عناء مضاعف وجهود نفسية وبدنية ومالية كبيرة. ومع ذلك تمكن الأستاذ عبدالله من قيادة دفة صحيفته الإلكترونية بكل ثبات وأمامية.
* المفرح أيضًا أن مشاركة صحيفة مكة الإلكترونية لم تقتصر فقط على دورها الإعلامي المتمثل في متابعة ونشر الأحداث والمقالات بل تعدتها وهي في مقتبل عمرها إلى المشاركة في الرعاية الإعلامية لفعالية ثقافية هنا أو مجتمعية هناك من مثل رعايتها للمعرض الثقافي والأمني في جامعة أم القرى والمسابقة الثقافية الكبرى (ثمار العقول) في جامعة الملك عبدالعزيز وميثاق الشراكة المجتمعية (قيم وبناء) في إمارة مكة المكرمة وغرفة مكة التجارية وجمعية مراكز الأحياء.. وهو ما أهلها إلى تقدير وزارة الثقافة والإعلام لهذا الدور كأول صحيفة إلكترونية سعودية من بين أكثر من (300) صحيفة إلكترونية.
* أما الصحيفة في حد ذاتها كمنتج إعلامي فهي تتميز بالاعتدال والموضوعية البعيدين كليةً عن الإثارة والأخبار السطحية وتتنوع موادها ما بين الخبر والمقالة والتحقيقات وتغطي مجالات عدة بما فيها المجتمع وشؤون الحج والعمرة والرياضة. ولكن وهي استثنائية، آمل أن تجد من يلغيها -أي الاستثنائية- لتكون الاستمرارية والاضطراد. مثل هذه الأعمال الجادة تحتاج إلى الدعم والمؤازرة اللذين يتنوعان ويتشكلان بأشكال عدة منها المعنوي من قبل وزارة الثقافة والإعلام والمادي مثل المساهمة بنشر إعلانات واشتراكات وهذا في ظني واجب مجتمعي لكي نشجع ليس تفضلاً بل تقدير المبادرات الناجحة ولنرسخ مفهوم الإنجاز والإمكانية في الفعل لكل أجيالنا الحاضرة والمستقبلية.