يبدو أن قرار وزارة العمل بسعودة سائقي الليموزين 100% والذي صدر في العام 1426هـ يواجه صعوبات كبيرة علي صعيد التطبيق، فبعد 7 سنوات لا تزال إلى اليوم نسبة السعوديين إلى الأجانب في هذا المجال 10% بحسب التقديرات المتفائلة ، وفي مقابل ذلك يمكن ان يوفر التطبيق اكثر من 50 ألف وظيفة رغم الصورة السلبية التى اخذها البعض عن الشباب السعودي الذى يواجه صعوبات في هذا المجال . ويتهم مستثمرون في القطاع غالبية الشباب السعودي بعدم الالتزام والتهرب من مسؤولياته رغم ان هذه الشركات ربحية بالدرجة الاولى . ولعل من بين المقترحات المطروحة لدعم التوطين مقترح لسالم آل سالم الحارثي يقول فيه:
الفكرة تبدأ بسن تشريع يقضي بتمكين أي موظف يقل راتبه عن 6000 ريال من امتلاك سيارة ليموزين في المدن الرئيسية فقط مشيرا الى ان السعودي الذي يعمل في الليموزين أوقات المساء والعطل الأسبوعية سيشكل ضغطا على الدخل الذي يحققه الأجنبي من الليموزين مما لا يمكنهم من تحقيق المستهدف منهم بشكل يومي ويؤدي إلى خروجهم من السوق بشكل ودّي كما ان الفئة المستهدفة هي السعوديين الذين يتمتعون بدخل ثابت وهذه الفئة تختلف عن الشباب العاطلين الذين يعانون من عدم الاستقرار المالي وسياراتهم بالتقسيط مما يجعلهم في منافسة كبيرة تؤدي الى استسلامهم سريعا وترك السوق للأجنبي والبحث عن أعمال أخرى. ويخلص الى ان صغار الموظفين أحق بسوق الليموزين من كبار التجار والعاملين لديهم من الأجانب .

صورة سلبية

من جهته ارجع ضياء الجوهري تفضيل السيدات استقلال سيارات أجرة يقودها أجنبي، إلى عدم الثقة، نتيجة تحرشات لفظية يتعرضن لها من بعض السائقين المواطنين، ويضيف الجوهري وهو شاب في بداية العشرينات ويعمل سائق ليموزين على سيارة والده إن صورة السائق المواطن سلبية في المجتمع، ويقول:»تعرضت شخصيا لمواقف محرجة مع سيدات أتوقف لإيصالهن إلا أنهن وعند اكتشاف هويتي وبأني مواطن يتهرّبن بمختلف الأعذار عن الصعود إلى السيارة عارضات مبلغا قليلا من المستحيل القبول فيه أو طلب التوصيل إلى اسم حي غير موجود علي الخريطة ، ويشدد الجوهري على أن تعميم تصرفات بعض الشباب السلبية على الجميع خاطئة ، فهناك بحسب قوله شباب محترمون يأخذون عملهم علي محمل الجدية، وإن كان يرى أن الأجانب أكثر اهتماما بالعمل وجلب الرزق من المواطنين.
ولا تصل نسبة سائقي الليموزين السعوديين إلى 10% مقارنة بالأجانب حسب الجوهري مبررا ذلك بعدد من الأسباب منها صعوبة المهنة التي تتطلب تجوالا كثيرا طلبا للرزق، وخجل البعض ، بالإضافة لأسباب أخرى تتعلق بشركات التأجير ، إذ ترفض توظيفهم لعدم ثقتها بالتزامهم في دفع المبالغ المستحقة عليهم، مفضلين الأجنبي الذي لا يستطيع ذلك . واعترف الجوهري آسفا بصحة نظرة شركات الليموزين بالقول:» للأسف كثير من شبابنا بالفعل لا يتحمل المسؤولية».
وإذا كانت مضايقة السيدات وعدم تحمّل المسؤولية تقود إلى تفضيل الأجنبي فإن الجوهري والحاصل على دبلوم إدارة مكتبية من الكلية التقنية بجدة ويعمل سائق ليموزين بحثا عن زيادة دخله يرى أن سعودة قطاع الليموزين صعبة إن لم تكن مستحيلة مبررا ذلك بقلة عدد المقبلين على هذا القطاع، وبوجود تصرفات «خاطئة» تصدر من فئة أخرى كبيرة منهم مثل الوقوف بجانب الأسواق التجارية طيلة اليوم بحثا عن توصيل سيدات يعاكسونهن!!!، بينما الأجنبي بالمقابل لا يقوم بذلك، ويتابع:»وعندما يأتي لهم زبون بعد طول انتظار يقومون بـ»سلخه» ورفع السعر عليه»، ويضيف مازحا:»إذا تمت سعودة هذا القطاع فلن يجد الزبائن في الشارع تاكسي لساعات طوال إذ ستكون جميعا بجانب الأسواق»!!.

اشتراطات معقدة

وتختلف نظرة فوزي دخيل الأحمدي الحربي حيال أسباب عزوف شركات تأجير السيارات عن تشغيل السعوديين مؤكدا أنه عانى شخصيا منها بسبب اشتراطاتها الكثيرة والمعقدة من إحضار كفيل ومعرف ثم المطالبة بالانتظار لعدم وجود سيارة جاهزة، ويرى أن هذه الشركات تقبل على الأجانب بسبب استعدادهم للعمل 24 ساعة في اليوم وهو ما لا يستطيعه المواطن لأن لديه عائلة لها حقوق عليه، وبالتالي قد لا يستطيع الالتزام بمبلغ يتراوح من 140 -160 ريالا يوميا يدفعه للشركات مع البنزين.
ويقر الحربي بتعرّض بعض السائقين السعوديين للسيدات أكثر من الأجانب، إلا أنه يقول: إن بعض السيدات يساهمن في التجرأ عليهن بمبالغتهن في التبرج، مؤكدا أنه وعدد من زملائه يرفضن توصيلهن ، ويضيف : إنه أصبح لا يعمل داخل المدينة نظرا لعزوف الزبائن عن ركوب سيارة يقودها سعودي، متهما الركاب بإعطائهم أجرة أقل من الأجنبي لنفس المشوار، وطالب بتصحيح وضع العداد المبالغ في تعريفته ووضع تعريفة مناسبة حتى لا يُظلم أي من الطرفين موضحا أن السائقين أجدهم مجبرين على عدم تشغيل العداد رغم أنهم دفعوا ثمن تركيبه ويأخذون مخالفات حال عدم وجوده لأن الزبائن يرفضون استعماله.

ساهر يستنزف محفظة النقود

وحصل الحربي على سيارة ليموزين عن طريق بنك التسليف بعد سنوات طويلة من العمل «كدادا» على سيارة خاصة اضطر خلالها لدفع مبالغ كبيرة لمخالفته للأنظمة، واوضح انه دفع مبالغ أكبر بعد الليموزين نتيجة وقوعه المتكرر في شرك «ساهر» الذي استنزف محفظته بـ 25 ألف ريال نتيجة السرعة على الطريق من جدة إلى المدينة، وبرر لجوءه إلى السرعة لمحاولته زيادة دخله لتغطية مصاريف استهلاك السيارة الكثيرة من تغيير زيت وأقمشة فرامل وعجلات وسداد الأقساط، بالإضافة لمصاريف العائلة وعدم وجود تأمين صحي أو اجتماعي ، وتمنى أن ينفذ وزير العمل وعده الأخير بتوفير تأمين صحي لسائقي الليموزينات ووضع إعلانات على السيارة وإن كان استغرب موضوع إصلاح السيارة حال تعرضها لحادث لأنه مطبق فعليا بالتأمين الشامل.

عدم التنظيم

وأكد الحربي الذي يبلغ دخله من 250 إلى 300 ريال يوميا يحصل عليها من توصيل الزبائن بين جدة والمدينة تستهلك مصاريف صيانة السيارة جزءا كبيرا منها أن الشباب السعودي العاطل عن العمل سيجد فرصة جيدة في العمل بقيادة الليموزين للاستغناء عن الناس وإشغال وقته بأمر مفيد، واكد أن سعودة قطاع الليموزين الذي يبلغ المواطنون فيه الآن 10% داخل البلد لن ينجح إلا إذا تم تنظيمه بطريقة أفضل مما هو موجود الآن حيث لا يوجد نظام صارم والسوق مفتوحة على مصراعيها للجميع، وطالب بتنظيم عمل الجميع بما فيهم قائدا المركبات الخصوصية الذين يستعملونها لتوصيل الزبائن ويزاحمون قائدي الليموزينات في رزقهم.