يمثل قصر السقاف التاريخي الواقع بحي المعابدة بمكة المكرمة حقبة تاريخية هامة في تاريخ المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في عهد مؤسس هذا الكيان الشامخ جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله- قد وافق على تسليم القصر للهيئة العامة للسياحة والآثار للعناية به والمحافظة عليه.
وعندما فكرت أنا وزميلي المصور حسن المالكي الدخول إلى القصر لم يكن يدر بخلدي أن أرى هذا القصر التاريخي الهام بهذا الوضع المتردي رغم أنه يحمل في جميع جنباته وغرفه وممراته تاريخًا عابقًا بالعزة والشموخ طوال أكثر من (85) عامًا مضت.
جولة (الأربعاء) والتي استمرت زهاء الساعة والنصف رصدت أجزاء من قصور البياضية الواقعة في الجهة الشمالية على الشارع العام مقابل مبنى شرطة العاصمة المقدسة وقد تهدمت حيث وجدنا معاناة كبيرة في الدخول إلى القصر بسبب تهدم البناء القديم. تبلغ مساحة القصر الإجمالية قرابة (3000) متر مربع وهو يضم عددًا من القصور منها قصر البياضية والقصر الذي بني في عهد الملك المؤسس والمكون من دورين ويضم عددًا من الصالات المتوسطة والغرف الملحقة به والذي يقع في الجهة الجنوبية. ويضم القصر الصالة الملكية التي كان الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- يستقبل فيها ضيوف الدولة من رؤساء الدول وكبار الشخصيات خاصة خلال موسم الحج والتي يزيد طولها على 40 مترًا وبعرض عشرة أمتار ويحيط بالصالة عدد كبير من الغرف المطلة على الصالة مباشرة والتي أسقفت

بالخشب الذي لا يزال يحافظ على وجوده طوال عشرات السنين. وفي القصر أيضًا محطات يعتقد أنها محطات لتوليد الكهرباء وتنقية المياه موصولة بأنابيب كبيرة تعلو جدران القصر. ويوجد بالفناء الخارجي للقصر مواقف مخصصة لوقوف السيارات كما يوجد بعض المباني والتي كانت مخصصة لسكن العاملين في القصر. البناء المعماري للقصر طغت عليه الزخارف الإسلامية القديمة والرسوم الهندسية التي جعلت منه معلمًا تاريخيًا مميزًا في مكة المكرمة. الدكتور فواز بن علي الدهاس المشرف العام على إدارة المتاحف بجامعة أم القرى وأستاذ التاريخ والحضارات الإسلامية أوضح أن قصر السقاف يعتبر من المباني العمرانية ذات الطراز المميز ويعد من أقدم المباني الأثرية في مكة المكرمة منذ عهد الملك المؤسس -يرحمه الله- مشيرًا إلى أن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- قد اتخذ من قصر السقاف مقرًا للحكم وكذلك اتخذه الملك سعود والملك فيصل -يرحمهما الله-، مبينًا أن قصر السقاف هو مكان مناسب لأن يكون متحفًا وطنيًا في مكة المكرمة نظرًا لطرازه العمراني الفريد وتاريخه والذي بدأ من عهد الملك المؤسس، مشددًا على أهمية إعادة ترميمه وصيانته مع المحافظة على طرازه المعماري وتهيئته ليكون متحفًا عامًا مفتوحًا للزوار من أهالي مكة المكرمة والمعتمرين والحجاج القادمين من مختلف أقطار العالم مع تخصيص زيارات لطلاب التعليم العام والتعليم العالي لتعريفهم بهذا الموقع التاريخي الهام والذي يحكي مرحلة من الجهود الكبيرة التي بذلها جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- عند توحيد هذا الكيان الشامخ تحت راية التوحيد.