أنا مع إغلاق (الندوة) وصدور (مكة المكرمة)، لأن المنظمات مثل البشر تكبر وتبلغ شبابها ثم تهرم، وتقترب من الخرف، ثم الموت، لذلك عاشت جريدة الندوة فترة من الخرف، الزهايمر، تبيع أخبارا نائمة، وتكرر الخبر، وتغرد خارج السرب، ومخطوفة من الواقع، وآن الآوان لكي تخرج القديم بعيداً، ويأتي مولود يافع جديد، ودماء جديدة تحركه، وتذهب كل الديون والمتعلقات بالماضي الأليم بعيدا معها.
جريدة مكة المكرمة، الجديدة تستحق، أكثر من المؤسسين، الذين جمعوا 150 مليون ريال لها، حيث سُئل رئيس مجلس الإدارة عنها، في مقابلة صحفية، فقال لم أتمكن من الإطلاع على دراسة الجدوى ولكن قيل لي أنها جيدة، وهذه الأعمال التي تتعلق بها آمال منطقة، ليست شرفية، وليست بالسماع، وليست عفوية، وليست متروكة للمساعدين، تمنيت من الشيخ صالح كامل وهو ابن مكة المكرمة البار، أن يعطي الجريدة حقها من الاهتمام لتتجاوز العقبات السابقة، وتتخطى العثرات القديمة وتبدأ بنشاط وحيوية، ويقرأ الدراسة بعمق، ويضع عليها لمسات الأعمال الناجحة.
لقد أكرم الملك عبد الله، أهل مكة والمجموعة المؤسسة ووزير الإعلام، عندما وقع لهم العدد صفر، يعني أعطى موافقته لمباركة البداية الجديدة، ودعمها لتتقدم وتزدهر، لذلك نتوقع من الإصدار الجديد، الحرفية، ومواكبة التقنيات الحديثة، وسرعة خبز الأخبار وتغطيتها لمنطقة مهمة وحساسة وتهم كل العالم الإسلامي، مكة المكرمة.
التغيير الجديد يجب أن يشمل الطاقم، ويشمل المتعاونين، ويشمل الإدارة نريد فكرا جديدا وروحا جديدة، وقبل إخراج الشكل الجديد بثوب جديد، نريد أن نخرج فكر الجريدة من منظومة ثالوث: نادي الوحدة والمركز الطبي ونادي مكة الثقافي.
في ظل محدودية رخص الجرائد الجديدة، تصبح إعادة هيكلة الجرائد الحالية، الهرمة، أسلوباً ناجحاً وفعالاً للخروج من أزمة الصحافة، وياليت يطال التطوير غيرها من الجرائد التي فاتها قطار العمر، وتوقف نموها مع الزمن.