يقول أحد الفلاسفة الغربيين: (البيت هو المكان الذي يحيطه الأب بقوته ويحمي من بداخله). قرأت هذه الجملة وأنا أتألم لخبر نشرته الحياة (6 يناير) عن شقيقين عمرهما 11 سنة و9 سنوات تائهين في عالم المخدرات. الخبر جاء على لسان الدكتور فهد المنصور استشاري الطب النفسي والإدمان في مستشفى الأمل بالرياض.
السبب الذي ذكرته والدة الطفلين هو طلاق الوالدين، ولأن والدتهما تزوجت بعد طلاقها فقد حُرمت من الصغيرين، والصغيرين في رعاية والدهما الذي يبدو أنه شُغل بقضايا أخرى ربما منها العروس الجديدة.
وهذان قولان آخران: (الأب يد تربت على كتف الابن عند كل عاصفة)، (يكون الأطفال أشد حاجة لحب والدهم عندما يبدو أنهم أقل حاجة إليه). هذه عاصفة مدوية.. ربما كانت الأولى من نوعها، إذ اعتدنا كوارث أخرى مثل العنف المفرط والإهمال الشديد والتوبيخ المستمر في ظل زوجات آباء لا يخفن الله ، مع الإقرار بأن ثمة استثناءات مبهرة، لكن نادرة.
قد يتهمني البعض بالفلسفة الجانحة إلى الخيال، لكنها غير ذلك. لو تأمل البعض المعاني العظيمة وراء مفهوم الأبوة لما عشنا فصولاً من هذه المآسي وأشباهها، لو أن كل أب أدرك أن أطفاله هم في أمس الحاجة إلى عطفه وحنانه عند غياب أمهم موتاً أو طلاقاً لما أسلم شأنهم إلى سيدة لا ترى فيهم سوى غرباء لا يستحقون أكثر من مأوى ومطعم مصحوبة بكلمات قاسية وربما عنف مغلظ. ولو أن الأب أفهم القادمة الجديدة أن هؤلاء قطعة منه، من أحبهم فقد أحب أباهم، ومن أحسن معاملتهم فقد ظفر بقلب أبيهم، لما سمعنا بقصص مرعبة من هذه الشاكلة التي تدمي القلوب وتؤذي المسامع.
الأبوة نعمة عظيمة حُرم منها كثير من خلق الله، وهما صنفان: صنف خُلق عقيماً وصنف أنجب، لكن لم يمارس هذه المهنة العظيمة الكبيرة.
الأبوة من أرفع المهن ومن أعظمها أجراً وأفضلها عاقبة وأحسنها مردوداً. وأي مردود خير من أبناء وبنات يفيضون سعادة وسماحة واعتدالاً لأنهم تلقوا ذلك من أب محسن أحاطهم بحبه وحماهم بقوته ورباهم على خلق كريم ونموذج فاضل.
Salem_sahab@hotmail.com