‏( الأول )
نحن لا نختار ملامحنا ، ولا أصولنا ، ولا الطبقة الاجتماعية التي ننتمي إليها :
هناك من يخلقه الله بوسامة “توم كروز”، وهناك من يأتي بملامح “علي الشريف”.
هناك من يولد في عائلة مرموقة ويرث كل ثرائها ومجدها وصيتها الاجتماعي، وهناك من ينتمي لعائلة صغيرة لا يعرفها أحد ولا تمتلك أي امتيازات .
لا مجد لهؤلاء .. ولا ذنب لهؤلاء !
لا مجد في الأشياء التي وجدناها بجانب سرير طفولتنا .. المجد فيما سنأخذه بأيدينا لاحقاً .
والجمال ليس في الملامح التي لا خيار لك ولي فيها .. بل الجمال فيما نقوله ونمارسه في حياتنا .
لا تحاسبني حسب جنسي ولوني وعرقي وطائفتي وقيمة العائلة التي أنتمي إليها : كل هذه الأشياء لا علاقة لي باختيارها .. وُلدت ووجدتها تحاصرني وتُشكّل هويتي .. حاسبني بأخلاقي وبما أنجزه من أعمال وبتعاملاتي معك .
لا مجد لك بالأشياء التي تمتلكها ..
ولا ذنب لهم بالأشياء التي لا يمتلكونها.
المجد لمن يحافظ على حريته ، ويتعامل مع البشر كبشر لا يُفرّق بين ألوانهم ومعتقداتهم وأعراقهم .
المجد في طباعنا وأخلاقنا وكلماتنا .
المجد لا يكون فقط في قراءة كتاب سطّره أجدادك ..
المجد الحقيقي أن تكتب سطراً في كتاب سيقرأه أحفادك.
( الثاني )
يا لغرابة بعض الوعاظ في بلادي :
في الداخل يكادون يشعلون حرباً طائفية مع بعض الطوائف الإسلامية ، وعندما يتجاوزون الحدود يدعون للتسامح مع أتباع الأديان الأخرى !
في الداخل « يتكهربون « من الاختلاط ، وفي الدول المجاورة يبتكرون « الاختلاط العابر « .. للقارات !
في الداخل يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على امرأة محجبة اختارت أن تغطي رأسها وتكشف وجهها .. وفي الخارج يهللون ويكبرون لحجاب زوجة أردوغان - على سبيل المثال - رغم أنه بنفس مقاييس حجاب المرأة السعودية والتي كادوا أن يتهموها ....!
كأن هنالك فتاوى عامة لبقية المسلمين والمجتمعات الأخرى .. وفتاوى خاصة لاستهلاكنا المحلي فقط !
كأن الخطاب يتلوّن إذا ابتعد عن سلطة الاتباع والمريدين ، ويعود للونه الواحد إذا عاد إليهم !
ويا لهؤلاء الاتباع والمريدين : الصواب هو ما يقوله « شيخهم « حتى وإن كان على خطأ ، والخطأ هو ما يقوله خصومه - أو حتى الذين يقفون على الحياد - حتى وإن كانوا على صواب ، ولديهم الاستعداد لرميك بأبشع التهم .. فقط لأنك لا تتفق معه : كأنك خالفت الدين ولم تخالف واعظاً !
نصف الفتاوى السعودية مشغولة بالمرأة ..
لو انشغلت قليلاً بالمال العام والفساد والحقوق والعدالة لأصبحت حياتنا أجمل .
( الثالث )
غريبة هذه « القناة « : تحمل اسمي ولا تشبهني !
أحاول أن أعرف : هل هي عربية اللسان والروح والكاميرا ؟..
وأكتشف أنها مُصابة بالتشويش والحوَلْ المؤدلج !
لم تأتِ كـ « فعل « يريد أن يتقدم لصناعة شئ .. أتت كـ « ردة فعل « .
تدّعي أنها قناة موضوعية .. وتقلب « الموضوع « وتعجنه بالطريقة التي ترغبها .. وتختار زاوية من المشهد تجعل « الصورة « مرتبكة أمامك ، فلا تدري هل الخلل في عينك أم في الكاميرا ؟
لا أدري من تمثل بالضبط ؟.. فهي - في الغالب - تستفز الغالبية منا .. ولا تشبهنا ، ولا تشبه مواقفنا .
أعلم أنه لا توجد مؤسسة إعلامية محايدة تماماً ، وأعلم أن كل مؤسسة لها أجندتها .. وسقفها ، وخطوطها ، ولكنني أريد أن أعرف بالضبط :
- هذه القناة .. معنا أم علينا ؟
سترد عليّ بدهاء :
- « من أنتم « ؟!