ألمح الدكتور أحمد بن عبده زقيل مدير عام شركة أسمنت ينبع أن العام المقبل قد يشهد عجزًا في تلبية الطلب على الأسمنت خاصة أن مخزون مادة الكلنكر في الشركات منخفض وليس بالقدر الكافي الذي يغطي النهضة العمرانية التي تشهدها المملكة في حالة أي توقفات طارئة في أكثر من مصنع أسمنت مشيرًا إلى أن توزيع هذا المخزون بين المناطق حاليًا لا يخدم تلبية الطلب الذي يشهد ارتفاعًا متزايدًا على الأسمنت. وتوقع زقيل في حديث خاص لـ»المدينة» أن يتراوح حجم الطلب على الأسمنت خلال العام الجاري ما بين 57 – 58 مليون طن لافتًا إلى أن الإنتاج المتوفر في الوقت الحاضر يوازي هذا الرقم ما لم تأت طاقات إنتاجية جديدة وأن الطلب على الأسمنت ينمو بدرجة تفوق معدلات النمو الطبيعية نتيجة دعم وتوجيه حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين بالإنفاق على مشروعات تطوير البنية التحتية للمملكة وتطوير الخدمات للمواطن السعودي لتواكب القرن الواحد والعشرين. ونفى زقيل وجود تلاعب في الأسعار داخل الشركات لا سيما أن تسعيرة الأسمنت محددة من قبل الدولة ممثلة في وزارة التجارة ولكن المشكلة في الآلية التي تقع خارج الشركات وتطرق لعدة أمور متعلقة بهذا الجانب في نص الحوار التالي:
* هنالك أزمة أسمنت.. في اعتقادكم ماهي أسبابها؟
**فترة ما بعد موسم الحج إلى موسم رمضان هي فترة يشتد فيها الطلب على الأسمنت وهذا شيء متعارف عليه في صناعة الأسمنت ونحن نركز في هذه الفترة على أن يكون التسليم لأكبر قدر ممكن من كميات الأسمنت ونؤجل قدر الإمكان مواعيد الصيانة الدورية إلى فترة ما بين رمضان وموسم الحج والتي يقل فيها الطلب على الأسمنت في المملكة عمومًا والمنطقة الغربية خصوصًا، والمنطقة الغربية كما هو الحال في باقي مناطق المملكة تشهد نهضة عمرانية كبيرة جدًا ممثلة في مشروعات حكومية مثل مشروعات البنية التحتية والمدن الصحية والتعليمية وقطار الحرمين ومشروعات المطارات والسدود وتصريف السيول بجدة ومشروعات الحرمين المكي والمدني والتوسعات الضخمة التي تشهدها بالإضافة إلى المشروعات السكنية ومشروعات القطاع الخاص. ونحن نحاول أن نلبي طلب الجميع سواء من المشروعات التي تتطلب الأسمنت السائب أو تلك التي تتطلب الأسمنت المكيس وحقيقة أن هناك نموًا عاليًا في الطلب على الأسمنت بالمملكة في الثلاث سنوات الأخيرة وبمعدل نمو 10 -12 % سنويًا حيث بلغ الطلب في 2010م 41 مليون طن وفي عام 2011م 47 مليون طن وفي عام 2012م 52 مليون طن ونتوقع أن يرتفع في عام 2013 إلى أكثر من 57 مليون طن والإنتاج المتوفر في الوقت الحاضر يوازي تقريبًا هذا الرقم ولا نتوقع دخول طاقات إنتاجية إضافية في عام 2014م وعليه فمن الممكن حدوث عجز في الكميات المعروضة خاصة أن مخزون الكلنكر في الشركات متدنٍ ويمثل استهلاك شهر واحد بالمقارنة مع التعليمات الحكومية السابق في هذا المجال أن لا يقل عن ثلاثة أشهر، كما أن توزيع المخزون بين المناطق لا يخدم المناطق التي تشهد طلبًا عاليًا على الأسمنت.
*هل سيعود الطلب إلى معدله الطبيعي بعد الانتهاء من المشروعات الحكومية الضخمة؟
**من الممكن لكن لا ننسى أن المشروعات المخطط لها سوف تستمر 5 إلى 10 سنوات قادمة على الأقل بإذن الله تعالى، كما أن الطلب مرتبط أيضا بمعدل النمو السكاني وهو في المملكة يعتبر من المعدلات المرتفعة عالميا. ولمواجهة هذا النمو خصوصًا في المناطق التي لديها طلب أعلى من غيرها يفضل أن يسمح للشركات القائمة وذات الخبرة في هذه المناطق مثل شركة أسمنت ينبع، كونها أسرع وأقدر من غيرها، بالتوسع وتخصيص الكميات اللازمة من الوقود لزيادة طاقتها الانتاجية وبالتالي التخفيف من وطأة الأزمة التي يعاني منها السوق وذلك بالتنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنيـة وشركة أرامكو.

تكرر الأزمة
*هل هناك أيدٍ تلعب بالسوق خاصة أن الأزمة تتركز في المناطق التي لديها طلب متنامٍ على الأسمنت؟
**لا أعتقد أن هناك تلاعبًا في السوق وإنما القضية هي عرض وطلب لا سيما أن تسعيرة الأسمنت في المصانع (12 ريالا للكيس) محددة من الدولة ممثلة في وزارة التجارة وليس باستطاعة شركات الأسمنت أن ترفع سعر البيع لأنه ثابت ولكن المشكلة في الآلية التي تقع خارج الشركات وهي في تحديد سعر البيع بـ 14 ريالا للكيس في ساحات الأسمنت من الموزعين والتجار والمتعهدين حيث إن الأمر في غاية الصعوبة ويحتاج إلى رقابة.
وفي الحقيقة أن هذا السعر لا يراعي تكلفة النقل من المصانع إلى الأسواق المختلفة وبالتالي يكون من غير المجدي للتجار والموزعين جلب الأسمنت للمناطق التي تكون كلفة النقل إليها ريالين أو أكثر للكيس.
ولحل هذه المشكلة أعتقد أنه يجب دراسة أن تكون أسعار البيع للكيس متدرجة حسب مسافة السوق الذي يباع فيه وأن يكون لكل منطقة سعر معين فمثلًا كيس أسمنت ينبع يجب أن يباع في مدينة ينبع بـ 14 ريالا وفي مدينة جدة 15 ريالا مثلًا حسب مسافة السوق وهكذا. وهذا التصنيف يساهم في حل الإشكالية بشكل كبير وتوزيع الأسمنت بطريقة عادلة ويستطيع التاجر أن يجد ربحا معقولا للبيع في الساحات الرسمية ولكن عندما يُفرض عليه أن يبيعه بـ 14 ريالا في مدينة جدة سيحاول أن يجد له مخرجا مثل أن يكون بينه وبين المستهلك اتفاق مسبق لبيعه بسعر أعلى من السوق ليعوض فرق المسافة مقابل أن يصله الأسمنت لموقع المشروع وبذلك يصبح هناك شح في الساحات الرسمية لبيع الأسمنت.
وللشركة دور مهم وحيوي في المساهمة في استقرار السوق عن طريق التنسيق مع الجهات المعنية في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بتخصيص عدد 150 شاحنة من الأسمنت المكيس يوميا لمنطقة مكة المكرمة ومحافظاتها وعدد 125 شاحنة من الأسمنت المكيس يوميا لمنطقة المدينة المنورة ومحافظاتها بما يعادل 60% من مبيعات الشركة من انتاج الشركة من الأسمنت المكيس لتغطية احتياجات الأسواق بإشراف فروع وزارة التجارة والصناعة في المحافظات.

مصانع جديدة
*هل التوقف في طلب التراخيص لإنشاء مصانع جديدة أو التوسع في الشركات القائمة بسبب الوقود؟
**إن التراخيص التي منحت منذ عام أو أكثر تقريبًا عن طريق المنافسة تضمن فيها وزارة البترول والثروة المعدنية التزام أرامكو بتوفير الوقود لمستثمري هذه التراخيص، وفي اعتقادي أنها ستأخذ وقتًا طويلًا لتصل إلى مرحلة الإنتاج نظرا للصعوبات العديدة التي يواجهونها، لذلك نرى أن يفسح المجال للشركات القائمة بالتوسع لتميز هذه الشركات بالخبرة الفنية والإدارية ولديها القدرة على سرعة الانجاز وذلك يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وطالما أن مساهمي هذه الشركات يرغبون بالتوسع في ظل التوقعات باستمرار الطلب الكبير على الأسمنت.
*هل قامت شركة أسمنت ينبع بمحاولة مع ارامكو لتوفير كميات من الوقود بهدف التوسعة؟
**الشركة لديها 5 خطوط إنتاج منها 3 خطوط قديمة أنشئت في بداية الثمانينات الميلادية بطاقة إجمالية 4.000 طن يوميًا وتعمل بصورة جيدة وخطي إنتاج آخرين بتقنية حديثة، الخط الرابع دُشن في منتصف التسعينيات الميلادية بطاقة 8.500 طن يوميًا والخط الخامس دُشن العام الماضي بطاقة إنتاجية 10.000 طن يوميًا. وقد اضطرت الشركة لإيقاف الخطوط القديمة وتحويل مخصصها من الوقود لتشغيل الخط الخامس، ونحاول حاليًا أن نحصل من شركة أرامكو على مخصص وقود إضافي للخطوط الثلاثة القديمة لتساهم في حل أزمة الأسمنت الحالية في السوق.

احتياجات السوق
*هل الشركات الأخرى باعتقادك تغطي العجز الحاصل بالسوق؟
**أستطيع أن أقول لك إن ذلك كان صحيحًا في الماضي وأعتقد أن العجز كبير في سوق المنطقة الغربية حاليًا، فأغلب الشركات من خارج المنطقة في الوقت الحاضر قل تزويدها لسوق المنطقة الغربية لارتفاع الطلب في أسواقها المباشرة وبالتالي زاد الضغط على شركات المنطقة وبالذات شركة أسمنت ينبع التي تحملت على عاتقها رفع تسليماتها من الأسمنت المكيس مراعاة لاحتياجات المواطنين.
*هل تتحفظ وزارة البترول وتعرقل استثمار بعض المواقع التي فيها المادة الخام للأسمنت؟
**وزارة البترول لا تعرقل الاستثمار بل على العكس تشجعه وتقننه وهنالك مواقع كثيرة تستثمر فيها عددا كبيرا من الشركات رخصا جديدة تم إصدارها عن طريق المنافسة ولا ننسى أن هنالك 15 شركة أسمنت موزعة في مختلف مناطق المملكة وهذا عدد لا بأس به وصلنا إليه في فترة قصيرة لا تتجاوز 6 سنوات منذ أن كان عددها ثماني شركات فقط، وحقيقة أنه تطور كبير وهنالك العديد من المستثمرين يرغبون في الحصول على هذا النوع من الرخص ولكن الأمر يحتاج إلى تنسيق مع أرامكو لتوفير الوقود.

هامش الربح
*وزارة التجارة حددت سعر الأسمنت هل هذا التحديد يقلص هامش الربح لدى المساهمين؟
**موضوع هامش الربح يفهم بشكل مغلوط لان من يتحدث عن هامش الربح يتجاهلون أمور أخرى مثل العائد على الاستثمار وشركات الأسمنت تقوم على استثمارات ضخمة تقدر بالمليارات، كما أن حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تدعم صناعة الأسمنت ضمن سياسة عامة لازدهار الصناعة الوطنية وبالعديد من أوجه الدعم والمحصلة بالنهاية لرفاهية المواطن وحصوله على منتجات عالية الجودة وبأسعار معقولة هي الأقل في العالم.
*ما هو السبب في عدم إقبال التجار على استيراد الأسمنت من الخارج؟
**الأسمنت بالمملكة يباع بأقل الأسعار في العالم ولذلك يصبح من غير المجدي استيراده من الخارج.
*أسمنت ينبع خطت خطوات قوية في مجال الموارد البشرية والسعودة حدثنا عنها؟
**تولي شركة إسمنت ينبع أهمية كبيرة لرعاية مواردها البشرية وظيفيًا واجتماعيًا وهذا ينعكس إيجابًا على الاستقرار والأداء الوظيفي وذلك بتنفيذ مجموعة من البرامج التدريبية لتطويرهم وظيفيًا بالإضافة إلى عناية فائقة بالبيئة الاجتماعية بالمصنع من خلال توافر المرافق التي تستهدف الموظف وأسرته، ساهم ذلك في وجود الشركة ضمن النطاق الأخضر المحدد من قبل وزارة العمل.
ومؤخرًا قامت الشركة بإعادة هيكلتها التنظيمية لتصبح أكثر كفاءة وتناغم مع متطلبات سوق العمل بالتعاون مع أحد أكبر بيوت الخبرة في الاستشارات الإدارية.
وجدير بالذكر أن الوظائف القيادية بالشركة يشغلها سعوديون يتمتعون بخبرة وكفاءة التحقوا بالشركة في بداية حياتهم العملية وقامت الشركة بتطويرهم وتأهيلهم لشغل هذه المناصب، والشباب السعودي متى ما كانت لديه الرغبة بالعمل في صناعة الأسمنت التي تُعد من الصناعات الثقيلة سيجد كل دعم من منطلق الاعتماد على كوادرنا الوطنية في الصناعة.
ولدى الشركة خطط إحلال وسعودة يتم التركيز فيها على الوظائف الفنية في ظل وجود مركز تدريب متخصص بالشركة ومعتمد من الاتحاد العربي للأسمنت ساهم في تقديم العديد من البرامج المتخصص بصناعة الأسمنت على مدى عدة سنوات، ولم تقتصر خدمات مركز تدريب الشركة على موظفي الشركة بل تجاوز ذلك بتقديم البرامج المتخصصة في الصناعة إلى شركات أسمنت محلية وعربية.

خطوط الانتاج
*هل خطوط الإنتاج القديمة لها آثار سلبية على البيئة؟
**أبدًا لا توجد بها مشكلات بيئية فقد تم تركيب أحدث الفلاتر لمنع تطاير الغبار منها وهي قادرة على الإنتاج متى ما توفر الوقود والشركة جادة في رفع كفاءتها الإنتاجية ونأمل الحصول من أرامكو على مخصص وقود لهذه الخطوط للزج بكامل إنتاجها إلى السوق الذي هو في أمس الحاجة إليه.