بحضور وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية الدكتور ناصر الحجيلان، افتتح مساء أمس ملتقى النص الذي ينظمه نادي جدة الأدبي، وذلك بفندق ماريوت بجدة.
وبدأ الحفل بكلمة رئيس النادي الدكتور عبدالله السلمي قال فيها: نحتفل الليلة بتكريم علم رائد وهوالأستاذ عبدالله عبدالجبار كما نحتفل في هذه الليلة بهذا الملتقى في مرحلته الإدارية الثالثة بعد مرحليتن مزدهرتين، واشار إلى أن هذا الملتقى في هذا العام ركّز على مجال النص بقراءة نقدية عميقة، وقد جاء اختيار عنوان الملتقى لهذا العام بعد أن مر بمراحل متعددة وتمت مناقشته باستفاضة حرصًا من النادي على تقديم المفيد الجديد واتفقتا أخيرًا على أن الرحابة في مجال النقد الأدبي طبيعية.
بعد ذلك ألقيت قصيدة للشاعر محمد إبراهيم يعقوب، جاء في مطلعها:
أجل هرمت من الأغلال لا وطن
يقيم فيه ولا نخل بلا رطب
تخط سطرًا من الأوهام منذ متى
وانت تهذي بسيريالة وبالنخب
تلاه عرض مرئي عن الملتقى وعن الأديب الراحل عبدالجبار، ثم كلمة مدير الأندية الأدبية حسين بافقيه استعرض خلالها المسيرة الأدبية للراحل عبدالجبار وعلاقته بالأديب السحرتي، واشار إلى أنه على وشك طباعة كتاب عنه، وقال: هو من اعطاني فرصة كبيرة لأكون من خلاله متصلا بثقافة المملكة، كما تحدث عن صالون عبدالجبار في القاهرة. وبعد ذلك ألقى الدكتور أسامة فيلالي كلمة عن عبدالجبار.
تلا ذلك تكريم الدكتور ناصر الحجيلان لشخصية عبدالجبار.
ثم تحدثت الدكتورة فاطمة عبدالجبار (ابنة شقيقة الأديب الراحل عبدالله عبدالجبار) قالت فيها: حقًا أن هذا الرائد الكبير لم ينعم بالزواج ولكنه كان أبًا خلّف كتبًا وتلاميذًا أوفياء، وكان بمبزله بجدة يستقبل رواده في «ثلوثية» يجتمعون فيها لدارسة المواضيع الأدبية، وأما الزيارات العائلية فخصّص لها يومي الخميس والجمعة، وفي أخر حياته انتقل للمعيشة مع شقيقته بمكة المكرمة.
وكانت جلسات ملتقى النص قد انطلقت صباح يوم أمس بجلستين صباحية، وجلستين مسائية، وجاءت الجلسة الأولى عن المحور الأساسي للملتقى وهو مفهوم التحديث النقدي في المملكة، إذ تناولت الدراسات مفهوم النقد إجمالًا ولم تؤطره في التحديث النقدي في المملكة، وهو ما برره مدير الجلسة الدكتور محمد ربيع الغامدي بأن الجلسات المقبلة ستتناول هذا الجانب. وانطلقت الجلسة بالناقد الدكتور معجب الزهراني وتناول في ورقته علاقة الأدب بالنظرية، لافتًا إلى أنه حينما ينغلق الخطاب على نفسه تكون هناك أزمة، ومشيرًا إلى أن الأزمة التي جمعت الأدب والنقد بدأت أوج ذروة الخلاف مع البنيويّة. تلاه الدكتور توفيق الزيدي وتناول «إشكالية التحديث قراءة التراث النقدي مشروعًا» مشيرًا إلى أن التراث النقدي هو ملك الجميع وهو مسؤولية كان لا بد فيها من التحصين المنهجي في وقت بلغ فيه التراكم المعرفي ذورته. بعد ذلك حاول الدكتور عاطف بهجات وضع بعض المقاربات والتي تهتم بجانب المفاهمية النقدية في التشكيل، ملمحًا إلى أن الفنون والآداب تمثل مشهدًا إبداعيًا متكاملا. ليستأنف بعده الدكتور محمد التلاوي ورقته حول «النقد المعلوماتي» وفيها تطرّق إلى أن الاتجاهات النقدية لا تزال عاجزة عن تجريد الإبداع العربي عن المؤثرات التي قد تضر بالنقد إلى ما صاحب ذلك من قطيعة معرفية. ليختتم الدكتور محمد مريسي الحارثي بورقته «الحرية والإبداع» ذاهبًا إلى أن الافتتان ظاهرة ولكنها ليست ظاهرة متعلقة بظاهرة الحرية والإبداع والتي تعد من أكثر القضايا التي شغلت الناس وخاصة في العصر الحاضر وأن العبودية تقابلها الفوضى الخلاقة.
وفي الجلسة الثانية والتي أدارها الدكتور أبو بكر باقادر، انطلقت بورقة الدكتور فخري صالح بعنوان «أزمة النقد العربي في الوقت الراهن وتراثنا الحضاري» وفيها اشار إلى أنه يجب إعادة دور الناقد في سلسلة التحولات وأن يتخلص من دور مستهلك الأفكار. فيما ذهب الدكتور عبدالله العشي في ورقته «مأزق التحديث في النقد العربي المعاصر» إلى أن المشكلات التي أدخلت النقد في أزمة هي غياب الرؤية النقدية. ثم قدمت عضوة نادي جدة الأدبي نجلاء مطري ورقة الدكتور علي عيسى وتناولت «نظريات عامة في التحديث النقدي، المعوقات والحلول». لتختتم الجلسة بورقة «التناص في ميزان النقد» للدكتور إبراهيم الهدهد.
وفي الجلستين المسائيتين، انطلقت الجلسة الثالثة، وافتتحتها الدكتورة لمياء باعشن والتي صعدت للمنصة، بعد أن قدمها مدير الجلسة الدكتور يوسف العارف بنبذة عن سيرتها الثقافية، ثم تحدثت باعشن بشهادات زمنية لسبعة من رواد الحجاز وقسمتها إلى خمسة أقسام النشوء والتكوين والانبهار والتقليد والاستقصاء من خلال مجلة المنهل والإحساس الدونية، وأخيرًا الاستقلالية والانفتاح السعودي على ما في الغرب من ثقافات وبدايات الترجمة. وجاءت ورقة ورقة الناقد محمد العباس لتثير جدلا حول نظرية الحداثة والنقاد منها باعتبارها حداثة فكرية وما أثارته من جدلية، وتحدث العباس عن المقدس والمدنس وأطروحات كثيرة من خلال إشكالية التحيز والنقد المهجن، ثم أتى دور الزميل الإعلامي فهد الشريف والذي قدم ورقة بعنوان «حضانة النقاد»، متحدثًا عن دور صحيفة صوت الحجاز في الحركة النقدية، مستعرضًا أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحيفة، معرجًا على الأهداف التي من أجلها أُنشئت الجريدة، كما اعتبر الشريف أن الصحافة هي مرجع أساسي لدراسة الأدب والنقد السعودي بمراحله. واختتم الجلسة الدكتور سلطان القحطاني بورقة مختصرة تناول فيها ظروف الطباعة من خلال كتاب «خزانة الأدب للبغدادي» وظهور وسائل النقل الجديدة وسائقيها على هذه المرحلة، ومختتمًا القحطاني بظهور أول قصة قصيرة لآشي وعزيز ضياء. وقد اختتمت الجلسة بالعديد من المداخلات التي جاءت مثيرة، ومنها مداخلة للدكتور حسين المناصرة، والدكتورة سهام القحطاني.
واختتمت فعليات جلسات أمس من الملتقى، بالجلسة الرابعة، والتي أدارها الدكتور عادل باناعمة، وبدأت بالدكتور محمدالقاضي والذي أثارت ورقته استغراب الدكتور معجب الزهراني، حيث أشار القاضي من خلال ورقته إلى ثلاثة كتب لعبدالله الغذامي ومحمد الصفراني والدخيل، وقد وجّه الدكتور معجب الزهراني اتهامًا إلى محمد الصفراني بأنه أخذ فكرة كتابه منه. ثم تحدث في الجلسة الدكتور سعد البازعي عن ثقافة الصحراء من خلال عدد من الروايات السعودية، واشار إلى أن الحداثة تبني الرؤية الصحراوية وتتصالح مع المدينة. ثم قدم سعيد السريحي ورقة حول تاريخ الحداثة والفكر الحداثي والطفرة الاقتصادية وشعور الحداثيين بالاغتراب من المجتمع، واشار إلى أن الحداثة شكلت التحامًا بين الإبداع والناقد. لتختتم هذه الجلسة مع الدكتور محمد أبو ملحة ليقدم في ورقته الاستقراء النفسي للممانعين لتيار الحداثة وأدبه، عارضًا على الحضور كتابي «جناية الشعر الحر» و»الحداثة في ميزان الإسلام».
هذا وقد أشاد مدير العلاقات العامة والإعلام بنادي جدة الأدبي بدر العتيبي بالحضور الجيد الذي شهدته الجلسات وبما قُدم فيها من أوراق أدبية ثقافية مميزة. وستتواصل اليوم الخميس بقية الجلسات، بعقد أربعة جلسات.