«تَبالَة» واحدة من أشهر المواقع التاريخية القديمة في جنوب جزيرة العرب، وتقع شمال غرب محافظة بيشة وتبعد عنها حوالي 48 كم، وتذخر تبالة بالكثير من المعالم الأثرية، ومن أهمها بقايا صنم ذو الخلصة الذي يقع في شمال تبالة سروم السفلى والذي حطم على يد الصحابي الجليل جرير بن عبدالله البجلي.

وكانت تبالة تمثل حلقة وصل بين مكة واليمن (ويطلق الاسم على غالبية محافظة بيشة في الوقت الحالي)، فكان يمر بها الحجاج والقوافل التجارية، وينزلون بها للضيافة والتزود بالماء والتمر والحطب لانها متوفرة بكثرة.

وقد ورد ذكر تبالة في شعر كل من امرؤ القيس، عمر بن معديكرب، وطرفة بن العبد، الشنفري الأزدي، زهير بن أبي سلمى، وغيرهم. ومن معالمها الأثرية قصر شعلان بن صالح حاكم تبالة آنذاك في بدايات القرن الثالث عشر الهجري، ويعتبر النخيل معلما ورمزا لدى أبناء تبالة، والتي يميزها الماء والطبيعة الخلابة، حيث تحيط الجبال بها، مما يجعلها منطقها حابسة للمياه في أراضيها ومن أشهر جبالها جبل السودا وجبل الغرابة وجبل الحامر والعيزا.



قصر شعلان

يعتبر قصر شعلان من المباني الأثرية الهامة في تبالة، وقد بني القصر في عهد الدولة السعودية الأولى في أعقاب دخول بيشة وتبالة تحت لواء الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود عام 1213هـ، وقد هدم قصر الثغر على يد محمد علي، حاكم مصر عام 1230هـ، وذلك بعد أن انتصر جيش محمد علي على جيش عبدالله بن سعود الكبير في معركة بسل الشهيرة في مطلع العام 1230هـ، حيث توجه محمد علي بعد هذه المعركة إلى بيشة وعرج على تبالة وحاصر شعلان في قصره بتاريخ الثالث عشر من شهر صفر من العام نفسه، وقد وجه مدافعه إلى القصر وأخذ يقذفه بقنابل المدفعية حتى أحدث عدداً من الفتحات في جداره الخارجي ، وتمكن بعد ذلك من قتل شعلان مع حوالي مائة فرد من رجاله الذين كانوا يتحصنون داخل القصر، وعندما وفد أتراك الدولة العثمانية إلى تبالة فكانت هناك مقاومة استمرت اكثر من شهر وقبائل تبالة لم يكن عندهم سلاح إلا بنادق الفتيل، بينما كان الاتراك يستخدمون مدافع فتاكه ومنجنيق، فقتلوا أعدادا كبيرة.



هضبة الكليات

هضبة الكليات بتبالة من أهم القرى التي تتميز بالتحصينات الدفاعية ولها موقعها الاستراتيجي الحصين، حيث تقع في الجهة الشمالية الغربية من قمة هضبة الكليات الوعرة، والتي سميت باسمها، وتعد القرية من أحصن قرى تبالة وأمنعها على الإطلاق، ليس لقوة بنيانها، أو لمناعة أنظمتها الدفاعية، وإنما لحصانة موقعها الاستراتيجي الذي تطل من خلاله على كل قرى تبالة، وقد أنشئت في ظروف سياسية وأمنية مضطربة.

وتقع تبالة على وادي يسمى باسمها، وهو أحد فروع وادي بيشة، ويقع على هذا الوادي عدة قرى ومدن من أهمها الصبيحي الواقع عند مصب وادي تبالة في وادي بيشة ثم مركز الثنية، وبعد ذلك مركز تبالة ثم مركز البضاضة في جبال السروات، وبعد ذلك محافظة العلايا، ومن القرى الواقعة أيضا على فروع وادي تبالة في جبال السروات: عجبه، وشقيق، وباشوت، وشعف بلقرن، وثما، والحرجة، وقيل أنها سميت بهذا الاسم لان الحجاج بن يوسف حينما قضى على حركة عبدالله بن الزبير كافأه الوليد بن عبد الملك بولاية تبالة وهي في تلك الحقبة من الزمن كانت كانت حلقة وصل بين مكة واليمن، ولكنه تركها وعاد إلى العراق فتولاها.

وقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم جرير بن عبدالله البجلي إلى تبالة، فحطم صنم ذو الخلصة وأسلم اهلها على يد ذلك الصحابي الجليل. وفي عهد الدولة السعودية الأولى تولى إمارتها أحد أفراد قبيلة الفزع وهو «شعلان بن صالح» أمير الفزع وشمران، وبقى أميرا عليها حتى قضت عليه الدولة العثمانية حينما وقف صامدا للدفاع عن أرضه.