من المؤلم والمؤسف ظهور ظاهرة الإلحاد لدى بعض الشباب المسلم ذكورًا وإناثًا، وهذا يدعونا إلى التوقف عند هذه الظاهرة بالبحث والدراسة لمعرفة الأسباب والعوامل التي أدت إليها.
وعندما تأملنا لواقع مجتمعاتنا الإسلامية عامة ومجتمعنا السعودي خاصة، وما يحيط بهذه المجتمعات ممن حرص على بذور الإلحاد في بنية وفكر شباب الإسلام، نجد أنّ هناك عوامل خارجية تستهدف هذا، وساعدتها عوامل داخلية على تحقيق أهدافها بدون قصد، وسأوضح هذا في التالي:
أولًا: الأهداف والعوامل الخارجية، وألخصها في التالي:
أ‌.هناك مخطط لتشكيك المسلمين في القرآن الكريم، ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم لصرف المسلمين عن دينهم، ليسهل لهم السيطرة على العالم الإسلامي ،واحتلاله ،وهذا كان من أهم أهداف الحركة الاستشراقية؛ إذ عكف المستشرقون على تحقيق هذا الهدف على مدى سبعة قرون، كما أعلن المجمع المسكوني(1960 ــ 1965م) استقبال الألفية الثالثة بلا إسلام، وأعلن نائب الرئيس الأمريكي في حفل الأكاديمية البحرية بولاية ماريلاند عام 1992 أنَّهم أخيفوا في هذا القرن(أي القرن العشرين) من ثلاثة تيارات، وهي النازية والشيوعية والأصولية الإسلامية، وتمكنوا من الخلاص من النازية والشيوعية، ولم يبق أمامهم سوى الأصولية الإسلامية، فهم يريدون القضاء على الإسلام ليتمكنوا من السيطرة على البلاد العربية والإسلامية بتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير, والقرآن الكريم يقف دائمًا مناهضًا للمستعمر, وهذه حقيقة أقرّ بها الحاكم الفرنسي في الجزائر في ذِكْرى مرور مائة سنة على استعمار الجزائر‏:‏" إنّنا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن، ويتكلمون العربية، فيجب أن نُزيل القرآن العربي من وجودهم، ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم‏،
وسبقه في إعلان هذا رئيس وزراء بريطانيا "جلادستون" في مجلس العموم البريطاني في أواخر القرن التاسع عشر بعدما حمل القرآن بيده:" إننا لا نستطيع القضاء على الإسلام والمسلمين إلا بعد القضاء على ثلاثة أشياء: صلاة الجمعة، والحج، وهذا الكتاب، فقام أحد الحاضرين ليمزق القرآن فقال: ما هكذا أريد يا أحمق، إني أريد تمزيقه في قلوبهم وتصرفاتهم.
وقال أيضًا:‏"ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق‏، فأدركت الحكومة الإنجليزية آنذاك أنّ طبيعة المسلمين دينية؛ فالدين هو الذي يحركها، والدين هو الذي يسكنها، وأنّ المسلمين لا يؤتون إلا من قبل العقيدة والإقناع الديني، وما يكون له طابع ديني.
من هنا نجدهم اتبعوا طرقًا للخلاص من الإسلام, منها:
1.إيجاد أديان وتبنيها واحتضانها كاحتضان الإنجليز للقاديانية وبذلهم ما في وسعهم لنصرتها من الإمكانيات المادية والمعنوية؛ وذلك لما رأوا فيها من تحقيق مآربهم والتمكين لهم في الهند وفي غير الهند، واحتضنتها كذلك الماسونية والصهيونية العالمية، ولهم مراكز في أنحاء العالم وفي إسرائيل لنشر الإسلام - كما يزعم القاديانيون، وركّز القاديانيون نشاطهم بين جهلة المسلمين وشبابهم، الذين لم يكن عندهم مانع من تقبل الديانة القاديانية، التي بذلت المال ونشرت الدعاة لتحقيق ما تهدف إليه من إخراج المسلمين عن دينهم للإيمان بنبوة القادياني والحج إلى قاديان والرضا بحكم الإنجليز، واستعمارهم لبلدان المسلمين في كل مكان وصلت إليه أيدي الإنجليز.
2.تنمية التطرف الديني لدى المسلمين وإنشاء جماعات إسلامية متطرفة، وجعلها تنظيمات دولية ودعمها, وتجنيدها للقيام بأعمال إرهابية لإلحاق الإرهاب بالإسلام، فرعت إنجلترا بعض تلك التنظيمات واحتضنتها، كما أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية تنظيم القاعدة في أفغانستان لمقاومة الاحتلال الروسي لأفغانستان، وتعهدت هذا التنظيم حتى أصبح تنظيمًا دوليًا يقوم بأعمال إرهابية تخريبية في ربوع الوطن العربي، ولم يقم بأية عملية ضد الاحتلال الصهيوني في أراضي فلسطين المحتلة، بل قامت المخابرات الأمريكية بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية بتفجير برجي نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، لإيجاد مبرر لاحتلال دول عربية وإسلامية لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير بتغيير خريطته وتقسيم دوله إلى دويلات متناحرة فيما بينها؛ لذا قسّموها على أساس ديني ومذهبي وطائفي, ليسهل السيطرة عليها واحتلالها، تمامًا كما حصل بعد تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو الذي قسّم ولايات الدولة العثمانية بعد إسقاطها إلى دول, وتقاسُم بريطانيا وفرنسا احتلالها، باستثناء ليبيا التي كانت من نصيب إيطاليا.
3.عندما تكبّدت الولايات المتحدة الأمريكية خسائر فادحة من احتلالها المباشر للعراق وأفغانستان الذي ترتب عليه أيضًا إظهار وجه الإدارة الأمريكية القبيح، ممّا أدى إلى كراهية الشعوب العربية والإسلامية للولايات المتحدة الأمريكية، رأت إدارة أوباما أن تستخدم الجماعات الإسلامية المتطرفة في تنفيذ مخططها بإيصالهم الحكم مستغلة حبهم للسلطة بعد استخدامهم كأداة لإشاعة ما أسمته كونداليزا رايس بالفوضى الخلّاقة في دول ما سُمّي بالربيع العربي, ثُمّ إيصالهم إلى الحكم, وبتطرفهم الديني سيكره المسلمون الإسلام, وينفرون منه، وقد رأينا كيف كانت ما تسمى بقنوات إسلامية تكفِّر من يخالفها الرأي, وتقذف في أعراضهم وتشتم, ولتبرر شتمها وسبها تدعي أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يشتم, بل تطاول البعض على الخالق جل شأنه , وقالوا إنّه شتم في قرآنه, ولا يقبلون رأيًا آخر ، ويتحدثون بصوتٍ عال ليسكتوا من يريد محاوراتهم، كل هذا أساء إلى الإسلام ونقل صورة مشوّهة عن الإسلام للشباب المسلم, نفرّت فئة كبيرة منهم منه وجعلتهم يبحثون عن معتقد آخر، وهذا ما يريده الأعداء, وقد ذكر فضيلة الشيخ علي جمعة مفتي مصر السابق أنّه في زيارة له للولايات المتحدة الأمريكية قيل له "إنّنا لا نريد الوسطيين من المسلمين لأنّ هؤلاء يجعلون الناس يلتفّون حولهم، نحن نريد المتطرفين لأنّهم يُنفّرون النّاس من الدين.
4.والتقت هذه الأهداف مع أهداف الماسونية، وهذا ما سأبحثه في الحلقة القادمة إن شاء الله.
للحديث صلة.