التنوع هو سر الجمال والتألق في الصين، هذا البلد الممتد تاريخه وحضارته المميزة منذ ملايين السنين. والسائح الذي يسعد بمشاهدة معالم الصين المختلفة سيدهشه وجود هذا التنوع في البشر وفي التقاليد والقيم والأذواق وفي الثقافات وحتى في معالم البيئة هناك. وبالتأكيد لن تكون رؤية جبال منطقة دانزيا الملونة في مقاطعة جانزو شيئا تقليديا، ولكنه حدث استثنائي بكل المقاييس سيظل دوما في الذاكرة، فهو في الحقيقة مشهد رائع من خيال ممتد وخصب لا يوجد له مثيل بالعالم. والجبال الملونة بها مزيج من التنوع البيئي المدهش بفعل عوامل التعرية والمناخ المتغير وتآكل طبقات الصخور وعوامل بيئية أخرى، فتجد في المنطقة الصخور الملونة وشلالات المياه الصغيرة والأودية. ويصعد السائحون مدرجات خاصة أعدت لغرض مشاهدة كل هذا الجمال، ويتجمعون في منطقة تحفها الأسوار القصيرة تسمى متنزه الصخرة الحمراء Red Stone Park ويسجلون بكاميراتهم في هذه المنطقة لحظات لا تنسى لجبال ومرتفعات شديدة الثراء بألوانها المبهجة ومعالمها المدهشة. وهناك أربعة تجمعات رئيسية للمشاهدة تقع كلها في نطاق ثمانية كيلومترات ويمكن ان تنتهي الرحلة بالسيارة فى نحو ساعة من الزمن. 

وتقع جبال دانزيا الملونة أو كما يطلق عليها "جبال قوس قزح" في الجزء الشمالي من الصين، وبسبب شهرتها الكبيرة من حيث حجم الاقبال السياحي عليها اطلق عليها لقب أعظم متحف طبيعي ملون في العالم. وتتميز المنطقة كذلك بوجود عدد كبير من الكهوف في الثنايا والتعرجات الموجودة بين سلاسل الجبال. وقد حاولت الحكومة الصينية مرارا وتكرارا إنشاء طريق ممهد حول هذه المعالم حتى تسهل من عملية وصول السائحين اليها، ولكن اعترضتها دائما صعوبات بيئية، غير انها نجحت في النهاية في انشاء طريق دائري صغير، بالاضافة الى طريق الحرير الموجود هناك، تستقله الحافلات التى تنقل السائحين الى مناطق التجمع والمشاهدة. ويمكن أيضا للسائحين السير على الأقدام فى المناطق المسموح بها، فهى مناطق آمنة وبها الخدمات الضرورية. ويعتقد العلماء الجيولوجيين أن الصخور الموجودة بالمنطقة والتي يطغى عليها اللون الأحمر قد تراكمت طبقاتها منذ نحو 24 مليون عام بسبب الرياح والأمطار. ويعتقد بعض العلماء أن تاريخ الصخور يعود الى أقدم من ذلك وربما يصل الى 70 مليون عاما مضت فى العصر الطباشيري أو الكريتاسي مع بداية فترة انقراض الديناصورات. 

وتبدو جبال قوس قزح وكأنها لوحة فنية جميلة فكل تكوينات طبقات الحجر الرملي تضيف جمالا للوحة التي لا يصدق كثيرون أنها نتيجة لعوامل طبيعية أدت الى تآكل زحف مع مرور الزمن إلى سلاسل الجبال التي تحيط بها المنحدرات والتكوينات الصخرية غير العادية. والمثير للاهتمام أن مشاهد النتوءات الصخرية الحمراء قد يشبه العديد من الأشكال الغريبة والرائعة مثل القلاع والأبراج ووجوه البشر والمخلوقات والطيور والوحوش وغيرها. وظلت هذه التشكيلات مصدرًا لإلهام العديد من الفنانين الصينيين. والمنطقة يوجد بها أيضًا ممرات لسير المشاة ومعابد يمارس فيها الصينيون معتقداتهم الخاصة. وقد أدرجت المنطقة في قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي في عام 2010. وتستقطب جبال قوس قزح مئات السائحين كل يوم لمشاهدة التضاريس المدهشة في المنطقة.