استشهَدَ عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية الدكتور هاني فقيه، بصور كثيرة من اعتدال الأمام الذهبي في منهجه من خلال تعليقاته وكتاباته، التي وردت في عدد واسع من مؤلفاته وذلك في سياق المحاضرة التي ألقاها بنادي المدينة المنورة الأدبي الثقافي يوم الأول من أمس، تحت عنوان «الاعتدال والوسطية، الإمام الذهبي نموذجا»، حيث أوضح فقيه موقف الذهبي من الأمام الغزالي والذي انتقده في مسائل عديدة خاصة في باب التصوف واستدلاله في الأحاديث الموضوعة، مشيرًا إلى بعض صور الإنصاف في منهج الذهبي وتحذيره من مسألة سفك الدماء، التي اعتبرها إشكالية كبيرة يعاني منها العالم الإسلامي، خاصة وأن الذهبي يشدد كثيرًا في مسألة الدماء والأرواح، ويرى أن الشدة في الأمر المعروف والنهي عن المنكر تصل بصاحبها إلى سفك الدماء.
وأشار فقيه إلى أن من يقف على تراجم الذهبي يلاحظ إنصافه لكل من يترجم لهم من الأعلام والمشاهير حتى وإن اختلفوا معه في المذهب والمعتقد، مبينًا أن الذهبي يفرق بين التصوف السلوكي والبعد عن التهالك والغلو في العبادة، ويؤكد الاعتدال في دعوته إلى ترك التحدث بمسائل العلم التي تضر بالعوام. كما تناول فقيه أثناء المحاضرة عدة محاور هامة، من أهمها نقد الفكر الديني المتطرف، وتفكيك بنيته، معللاً اختياره للإمام المؤرخ الحافظ شمس الدين الذهبي المتوفى 748 هجرية محورًا لحديثه كونه من أبرز هؤلاء الأعلام ممن عرفوا بقصدهم واعتدالهم ونقدهم لكثير من الأفكار المتطرفة، وهو صاحب التراث الحافل بقواعد الاعتدال والوسطية.
المحاضرة شهدت العديد من المداخلات تركز أغلبها على التطرف الديني وما تعرض له العالم الإسلامي واكتوى بنيرانه وكيفية مواجهة الفكر المتطرف بفكر وسطي معتدل وذلك بالرجوع والإنصات لكبار علماء الأمة ممن لهم مجال واسع في هذا الباب.
وقد رد المحاضر علی أحد المداخلين الذين طلبوا منه تعريف الاعتدال في اللغة والاصطلاح بأن هذه التعريفات من فضول العلم وأنه يكرهها لأنها لا تزيد المصطلح إلا غموضًا، لافتًا إلى أن الاعتدال والوسطية أمر يفهم معناه كل صاحب فطرة سليمة.