إذا كانت (لعبة) كرة القدم يمكن أن تتسبب فيما تسببت فيه مباراتا مصر والجزائر ضمن تصفيات كأس العالم عن القارة الإفريقية، فإنني أتمنّى أن يتم إلغاء الكرة في بلادنا. إنني لم أفق حتى الآن من هول الصدمة الذي كذّبتها حواسي. لقد أبت أذني أن تصدّق كم الشتائم المقذع التي سمعتها من خلال الحملات الإعلامية التي أدارها الجهلة، والمتعصبون ممّن ليس لهم نصيب من الضمير الأخلاقي، أو حتّى المهني. ما الذي حدث لكي يغامر إعلام البلدين بإيصال الأمور إلى ما وصلت إليه؟ وهل يمكن للدول العربية أن تضحّي بعلاقاتها الأزلية مع بعضها البعض، نتيجة حدث لا يوصف سوى أنه تافه؟ إن عدد المصابين بعد مباراة الفريقين في الخرطوم لم يكن يتجاوز 23 مصابًا، وهو ما يحدث أضعاف أضعافه أحيانًا في المباريات المحلية التي تجري بين فريقين ينتميان إلى نفس البلد. فماذا حدث؟ ولماذا هذا التهويل؟ وقد تم التأكد من أن الإصابات جميعها كانت خفيفة، وليس بينها إصابة واحدة تستدعي القلق؟ لمصلحة مَن يحدث هذا، وإسرائيل بصدد بناء 900 وحدة سكنية استيطانية جديدة في القدس الشرقية؟ ولمصلحة مَن يتم شتم الشعوب العربية لبعضها البعض من قِبل النخب، وعلى شاشات التلفزيون؟ في نفس الوقت الذي تلوّح فيه إسرائيل بعزمها على ضم الضفة الغربية، والقدس الشرقية إذا ما أعلنت السلطة الوطنية الاستقلال من جانب واحد؟ ما حدث، ويحدث شيء يبعث على الكآبة والاشمئزاز واليأس.