كشف القنصل العام لليابان بجدة السيد ماتاهيرو ياماجوتشي عن تعاون سعودي ياباني مشترك لوضع اللمسات النهائية لإنشاء مدينة ذكية شمال جدة تكون أسعارها مناسبة للأسر المتوسطة وحتى المحدودة الدخل، مشيرا إلى أن حجم استثمارات بلدة في المملكة بلغ نحو 15 مليار دولار.
وأكد ياماجوتشي في حوار لـ»المدينة» أنه رغم انخفاض أسعار النفط أن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح المملكة بما يفوق 40 مليار دولار، لافتا أن العلاقات بين المملكة واليابان تشهد أزهى مراحلها، حيث يحتفل البلدان هذا العام بمرور ستين عاما على إنشاء علاقاتهما الدبلوماسية، وتطرق ياماجوتشي في الحديث عن العلاقات التجارية والدبلوماسية بين البلدين وعن المشروعات المستقبلية التي ستشهدها المملكة مع دولة اليابان، وذلك في ثنايا الحوار التالي:
* - ما هي آخر مستجدات العلاقات اليابانية السعودية؟
«العلاقات بين البلدين في أزهى مراحلها حيث تحتفل اليابان والمملكة هذا العام بمرور ستين عاما على إنشاء العلاقات الدبلوماسية بينهما حيث أسهمت العلاقات الطيبة والزيارات المتبادلة بين الأسرة المالكة في السعودية والأسرة الإمبراطورية في اليابان في تطويرها ودفعها لمراحل متميزة، ونحن نتمنى أن تصل هذه العلاقات إلى فوق ما يتطلع له قادة وشعب البلدين الصديقين».
*- ما هو حجم التبادل التجاري بين البلدين وكم عدد المنشآت اليابانية في المملكة؟
«بحسب الإحصاءات الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار في السعودية فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين اليابان والمملكة 56 مليار دولار، ونحن لدينا الآن حوالى 90 شركة يابانية تعمل في المملكة، 40 منها موجودة بالمنطقة الغربية».
كما أن حجم استثماراتنا في المملكة يصل إلى 15 مليار دولار، 86% منها في مجال البترول والبتروكيماويات، 6.4% في مجال المياه والطاقة و4.9% في مجال البناء، كما أن اليابان والمملكة تتعاونان في مختلف مجالات الاستثمار والطاقة والتجارة وبرامج التعليم والمنح الدراسية».
*- كم تقدر صادرات المملكة لليابان من النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية، وحجم الواردات اليابانية؟
«مقارنة بالعام 2013، تُظهر الإحصاءات الخاصة بهيئة التجارة الخارجية اليابانية «جيترو» ارتفاع حجم الواردات اليابانية من السيارات والأدوات الكهربائية وقطع غيار وغيرها من المنتجات الصناعية إلى المملكة بنسبة 10.7% لتصل إلى ما قيمته 7.6 مليار دولار ونتيجة لانخفاض أسعار النفط عالميا، فقد انخفضت الصادرات السعودية إلى اليابان بما نسبته 4.9% لتصل إلى 47.8 مليار دولار، ورغم ذلك فإن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح المملكة بما يفوق 40 مليار دولار».
*- إلى أي مدى وصل التعاون بين البلدين في المجال غير النفطي؟
«إن المملكة تعمل منذ فترة على تنويع مصادر دخلها وخصوصا بعد انخفاض أسعار النفط، فأعتقد أن اليابان والمملكة بإمكانهما التعاون في عدة مجالات ناجحة غير المجال النفطي، على سبيل المثال لمثل هذه الشراكات الناجحة هو الشراكة بين شركة سجا للصناعات الدوائية التابعة لمجموعة تمر للصناعات وشركتين يابانيتين رائدتين في مجال الصناعات الدوائية هما (دايتشي سانكيو واستيلاس) الدوائية».
«وأشير إلى أنه في سياق التعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين فقد أرسلت اليابان في عام 1995 عبر منظمة اليابان للتنمية الدولية «JIDO» عددًا من الخبراء اليابانيين في صناعة المنتجات الصيدلانية إلى مجموعة تمر لتنقل لهم خبرات اليابان في تشغيل شركات الأدوية بما فيها إنتاج المستحضرات الصيدلانية وبناء على هذا التعاون التقني تأسست شركة سجا للأدوية في العام 1999 كمشروع مشترك مع الشركتين اليابانيتين، ومنذ ذلك الوقت واصلت المجموعة توسعها بقوة لتحتل مكانة خاصة في السوق السعودي، وأنا أشجع هذا النوع من الشراكات المثمرة والناجحة».
*- ما هي أبرز العوامل التي تجعل المملكة منطقة جاذبة للاستثمارات اليابانية؟
إن أي مستثمر وقبل أن يضح أمواله في إي بلد آخر يضع في المجال الأول الاستقرار السياسي والأمني في ذلك البلد بالإضافة إلى الجدوى الاقتصادية من الاستثمار والضمانات اللازمة عبر القوانين المنظمة لذلك أو عبر اتفاقيات ثنائية، واعتقد أن هذه العوامل متوافرة في المملكة».
* هل ستساهم اليابان بمشروعات هندسية لوحدات سكنية ذكية؟
إن لدولة اليابان خبرة كبيرة في مجال المدن الذكية التي يعتبر ترشيد الطاقة والمياه والبيئة الصحية السليمة من أهم خصائصها، وحاليا تقوم شركة نيكين سيكي اليابانية أكبر شركة في العالم للتصميمات الهندسية والمعمارية المستدامة بالتعاون مع شركة شمائل بوضع اللمسات النهائية لإنشاء مدينة ذكية شمال جدة تكون أسعارها مناسبة للأسر المتوسطة وحتى المحدودة الدخل، وشركة نيكين سيكي هي التي قامت بتصميم مبنى بنك التنمية الإسلامي بجدة والمبنى الجديد للسوق المالية في الرياض».
*- حدثنا عن مساهمة اليابان بعملية نقل التكنولوجيا للمملكة؟
« إن وجود 90 شركة يابانية في المملكة يلعب بكل تأكيد دورًا مهما في نقل التقنية اليابانية إلى المملكة عبر نقل المعرفة والخبرة إلى السعوديين. هذه الشركات تجلب معها بعض الأجهزة المتقدمة وتدرب موظفيها السعوديين على كيفية استقدامها، كما أن إنشاء شركة إيسوزو لمصنع بمدينة الدمام سيساهم أيضا في نقل تقنية صناعة السيارات اليابانية إلى المملكة».
أما عن كيفية النقل فلعل من أهم طرق نقل التقنية هو تدريب الشباب وفي هذا المجال فإن المعهد العالي السعودي الياباني للسيارات يلعب دورًا بارزًا في هذا الصدد، فقد تخرج ما يزيد على 2400 طالب سعودي من هذا المعهد مزودين بالخبرة اليابانية في مجال تقنية وصيانة السيارات وكذلك الأخلاق المهنية اليابانية والتحقوا جميعهم بسوق صناعة السيارات السعودي».
*- هل هناك استثمارات يابانية تتعلق بالقطارات والنقل بالمملكة؟
« اليابان وبما لديها من تقدم تكنولوجي كبير تتطلع إلى وجود أكبر في مجالات الاستثمار، الطاقة، البني التحتية، القطارات والمترو، المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التدريب التقني وكل مجالات التعاون التي تحقق المصلحة المشتركة للبلدين، وبالنسبة لمشروعات المترو والقطارات فبكل تأكيد إن اليابان مهتمة كونها رائدة في هذا المجال ولديها تجارب سابقة ناجحة في هذه المنطقة مثل مترو دبي الذي جرى تنفيذه بالكامل من قبل شركة يابانية، وكذلك قامت شركة يابانية بالتعاون مع شركات تركية بتنفيذ نفق مرمرة في تركيا الذي يربط القارتين الآسيوية والأوربية».
*- كم يبلغ عدد الطلاب السعوديين المبتعثين في اليابان؟
« يدرس حاليا في اليابان ما يزيد عن 500 طالب سعودي في مختلف التخصصات وتقوم القنصلية العامة لليابان بجدة بالتعاون مع الجمعية السعودية لخريجي وأصدقاء اليابان SAJGA بتوفير معلومات حول الجامعات اليابانية والمعاهد العليا للراغبين في الدراسة هناك بالإضافة إلى مدهم بالتوجيهات والإرشادات، كما تقوم الجمعية كذلك بتقديم بعض دورات اللغة اليابانية».