تتحول ليالي جدة في هذا الشهر الفضيل إلى كرنفال فريد استحضر تراث الأجداد وعاداتهم الجميلة أمام الجيل الجديد، حيث تتواصل أعمال الدورة الثانية لمهرجان جدة التاريخية «رمضانا كدا».
وعكست أركان المهرجان الحياة البسيطة، التي كان يعيشها الآباء والأجداد، وتبرز للزائر بسطات البليلة والكبدة والأكلات الشعبية القديمة، التي تتميز ببساطتها وحلاوة مذاقها فيما جذبت الأركان التراثية الخاصة بالثياب البدوية الزوار، وما يلفت الانتباه أن تلك المعروضات تصنع وتباع بأيدي فتيات سعوديات عشقن الزمن الجميل وحرصن على استعادته.
ويتوافد الزوار للاستمتاع بما تشهده المنطقة التاريخية من محال تراثية ومنازل ومباني قديمة، تزين سماءها الفوانيس والإنارات التي تخطف الأبصار.
«المدينة» خلال جولتها في المهرجان رصدت العديد من الفعاليات والأنشطة، والمواهب المتنوعة، منها فتاة لديها موهبة منذ الصغر تقوم بالرسم على اللوحات، ومنذ عام تقريبًا قامت بابتكار طريقة أخرى.
وقالت سارية عادل جمال: «أحب الرسم منذ صغري ورأيت أن أحول الرسم من لوحة إلى تحفة فنية على الواقع بوضع إضافات لتصبح ذات منظر جمالي».
وعن عملها قالت: «أعمل دكتورة في الصيدلة ولكن هوايتي دفعتني إلى عالم الفن والجمال والرسم فأخذت قسطًا من أجل مشروعي الذي بدأته وشاركت في عدة مهرجانات منها الرياض والبحرين وفزت بعدة جوائز وهذا ما شجعني كثيرا».
وأضافت: «في إحدى المسابقات شاركت بأكثر من قطعة وفزت وعرفتني الناس وبعت كل ما لدي من القطع وعندما وجدت صدى وإقبالا فكرت في إقامة مشروع لي، فشاركت قبل عام في معرض «آرت غاليري» على الكورنيش هنا في جدة، وبعدها وجدت صورا لأعمالي في بعض المجلات التي أبدت تعاونها معي لاحقًا في طرح وتسويق هذه الرسومات».
وأوضحت أنها تشتري الخشب من المنطقة الصناعية أو الخمرة وهو خشب مصري دمياطي وتقوم بعمل كراسي وتجميلها بالبوية والخياطة وتستغرق بعضها يوما أو يومين من العمل.
وعن انطباعاته خلال الزيارة يقول محمد الشمراني: أحرص في كل زيارة وتحديدًا في شهر رمضان المبارك على أن أحضر للمنطقة التاريخية للاستمتاع بتراث الأجداد: «والحمدلله لدينا في بلدنا تاريخ يشرف».
أما سامي المالكي فيقول: «سمعت في السنة الماضية عن مهرجان جدة ولم يحالفني الحظ وهذه المرة حضرت واندهشت كيف تحولت بيوت شبه آيلة للسقوط لمباني جميلة ذات رونق وطابع خاص..لا يحدث إلا بتاريخية جدة». والتقط طرف الحديث عبدالله المعافى قائلا: «ما يميز جدة أنها بالفعل عروس البحر، كما أن تاريخية جدة تحديدًا لها طقوس وملامح خاصة في رمضان، حيث استحضار العادات والتقاليد الحجازية القديمة وكل أصحاب المحال أو البيوت يزينونها بالأنوار ويرددون الأهازيج ترحيبًا واستقبالًا للزوار
وتنتشر الفعاليات في كل مكان في المهرجان لتشكل سلسلة جميلة تجذب الزائر فتعيش لحظات المنطقة التاريخية، التي تحتفظ بمخزون هائل من التراث والذكريات وترى الزوار يستمعون من كبار السن عن حكايتهم وعيشتهم في الماضي وتنتشر البسطات في المسارات.