مزج مهرجان «كنا كدا3» بين عراقة الماضي وتكنولوجيا الحاضر في مقارنة مفتوحة كشفت فوارق الزمان والمكان بين ما كان بالأمس وما هو كائن اليوم. ففي كواليس جدة القديمة كان الناس يتنقلون خارج اسوارها وبين أزقتها إما مشيًا على الأقدام أو على عربة الحنطور التي يجرها الحصان، فيما حضرت اليوم بمهرجان جدة الثالث سيارة الجولف التي أُدخلت كعربة مصغرة لنقل الزوار من مواقف السيارات الى مدخل المهرجان ولاقت الفكرة استحسان الكثير من الزوار.
وحين كانت فوانيس زمان هي من تنير ظلمة الليل لأبناء الحارة وساكنيها الذين يتحسسون طريقهم على ضوئها الخافت، زينت خطوط الليزر المشعة سماء منطقة جدة التاريخية وساهمت في جذب الآلاف من الزوار من مختلف مناطق المدينة ليستمتعوا بأجوائها الليلية الرائعة.
مفارقات قد يراها البعض في غير محلها على اعتبار أن المهرجان خصص لكل ما هو قديم وأثري، فيما يرى البعض الآخر أنها فكرة مبتكرة للمقارنة بين بساطة الحياة في الماضي بأوضاعها الصعبة، وتعقيدات الحاضر بتكنولوجيته الحديثة التي قربت الزمان بالمكان وجعلت من العالم قرية صغيرة.
تقول إحدى زائرات المهرجان (ندى): أكثر ما لفت انتباهي وأنا في سيارة التاكسي على طريق المدينة أشعة الليزر التي أجبرتني على تغيير خط سيري والتوجه الى موقع المهرجان للتمتع بأجوائه الرائعة ومحتوياته القيمة.
أما سالم علي، متابع رياضي متمرس، فقد لفت انتباهه بشكل خاص عربة الجولف التي استغرب من وجودها على مداخل المهرجان، لكن عندما عرف الهدف من وجودها راقته الفكرة وأشاد بها.
فيما أعتبر سالم الدوسري وجود سيارات جولف لنقل الناس من مواقف السيارات الى المهرجان فكرة رائعة تحسب للقائمين على المهرجان، وتساهم في تخفيف زحام السيارات نظرًا للإقبال الكبير الذي يزداد يوما بعد آخر.
أما الطفلة رهف فقد أبدت اعجابها الكبير بمشاهدة أشعة الليزر وهي تضيء ليل المكان وتزين سماءه وبعربات الجولف التي أقلتها الى المهرجان كما استهوت غيرها من الأطفال ولم تخفِ فرحتها بفوانيس الحارة القديمة ومجسم الجمال خارج السور الذي حرصت على التقاط الصور بجانبه.