في إطار خوضها معركة حاسمة ضد الإرهاب والتطرّف على كافة المستويات، شرعت المملكة في العمل على تحرير القمر العربي «عرب سات» من قبضة قنوات الفتنة والتطرّف الموالية لإيران، والتي تبلغ قرابة 29 قناة حاليًا في كافة المجالات -وفق خبراء مصريين-. وباتت المطالبة بوقفة صارمة ضد المسيئين للوطن العربى عبر كل المنافذ الإعلامية، أمرًا في غاية الأهمية، ويستلزم اتخاذ خطوات جادة على أرض الواقع، للوقوف ضد هذا المخطط الإعلامى الإيراني المشبوه، الذي يسعى لزعزعة الأمن العربي، وهذه مواجهة حاسمة تضاهي «الحرب» ضد التنظيمات والميليشيات الإرهابية مثل داعش وغيرها.
29 قناة محرّضة
يقول الخبير الإعلامي الدكتور سامى عبدالعزيز: وجود باقة إيرانية على القمر الصناعى عرب سات تقترب من 29 قناة ذات ميول شيعية، تهدف لزعزعة استقرار الدول العربية وتنفيذ أجندة إيرانية محددة باللعب على مشاعر المواطنين العرب لتحريضهم ضد دولهم، ومن هذه القنوات: خليج فارس، قزوين، ايلام، كردستان، بوشهر، خوزستان، أفلاك، أصفهان، باران، سيلان، كلستان، خراسان، كرمانشاه، عرب 1، عرب2، عرب3، همدان، وغيرها الكثير من القنوات التى تتسم بالعنصرية وإن كانت تخصّصاتها مختلفة وبعيدة عن السياسة، ولكنها تعمد إلى دس أخبار ومعلومات مزيّفة عن واقع العالم العربي، ومواجهتها ليست بالأمر المستحيل، وقانون الإعلام الدولي يمنح الحق لعرب سات بوصفه يمتلك القمر أن يتخذ اجراءات ضد تلك القنوات تبدأ بإنذارها بالابتعاد عن الفتن ونشر سمومها والالتزام بالمعايير الدولية، وفى حالة استمرار نفس السياسة من حقه إيقافها ومنعها من الإرسال على القمر الصناعى استنادًا إلى قانون الإعلام الدولي الذي يجرّم بث مفاهيم العنف والتطرّف والطائفية.
صعوبة هندسية
وتوضح الدكتورة درية شرف الدين وزيرة الإعلام المصري السابقة، وجود صعوبة من الناحية الهندسية في مواجهة القنوات المحرّضة، لأن القمر المصري نايل سات الذى يغطي الدول العربية يدور في نفس المدار المتقارب لتلك الباقة من القنوات الإيرانية والمحرّضة بشكل عام أيًا كانت جنسيتها وهويتها، وما يظهرعلى القمر الأول سينعكس ظهوره بالتبعيه على القمر الثانى، ولذلك فإن الحل الأمثل هو فسخ التعاقد مع تلك القنوات أو القمر الإيرانى بدر5 ومراجعة العقود المبرمه بين الطرفين، مشيرة إلى أن البنود المتعلقة بالدين والقيم الأخلاقية من الممكن الوقوف عندها لصد تلك الهجمة الشرسة والوحشية والممنهجة لاستهداف شريحة معينة من المشاهدين فى سن يتراوح بين 18-26 لاستقطابهم وهو ما يطلق عليه مصطلح «غسيل المخ»: وأضافت: أن حرب المملكة على هذا الإرهاب الإعلامي يجب ألا يقتصر فقط على القمر الإيراني، وإنما هناك حالات مشابهة بسوريا ولبنان والعراق، لذا يجب أن تكون هناك وقفة من المجتمع العربي تحت شعار ضمير الوعي، بصرف النظر عن المكاسب المادية التى تحققها الشركات المالكة للأقمار الصناعية، لأن قضية تغييب الوعي أهم بكثير من المليارات العائدة جراء تلك التعاقدات.
لعبة إسرائيلية
أما الخبير الإعلامى ياسر عبدالعزيز، فيرى أن التصدّي لقنوات الفتنة يجب أن يكون بالفكر والثقافة، داعيًا لإنشاء قناة عربية مختصّة تواجه التطرّف والإرهاب. وابدى استغرابه لتجاهل إمكانية قدرة العرب على إنشاء محطات تلفزة وإذاعات عالمية، معربًا عن تقديره للخطوة التي تنتهجها المملكة بالتصدّي للقنوات الإيرانية المثيرة للفتنة والتي فطنت للمخطط وأنه ليس عسكريًا فقط وإنما فكريًا بالدرجة الأولى. وطالب بتحمّل كل جهه مسؤوليتها واعتبار القضية أمنًا قوميًا، الأمر الذى يستدعي إصدار وثيقة إعلامية من جامعة الدول العربية والجهات الإعلامية المسؤولة بكل دولة لتكون بمثابة خارطة طريق لتصحيح المسار الإعلامي، والبداية الصحيحة من المملكة للثقه الكبيرة التى تحظى بها وقدرتها على إعادة الإعلام العربي لمائدة العالمية وتنقيته من الشوائب، ولتكن هذه الخارطة تحت مسمى «هيئة إعلامية عربية لمواجهة التحديات» على أن تتسلح بالتقدم التكنولوجي والمهنية.
وكشف عن أن حجم الاستثمارات الإسرائيلية في إيران يبلغ 30 مليار دولار يخصّص نصفها في المجالات الإعلامية، فضلًا عن تدخل إسرائيل في المحتوى المقدم للمشاهد، وهي دلالة على أن الرسالة الإعلامية الإيرانية موجّهة بشكل مكثف ضد دول وشعوب بعينها.