لا يزال الشباب السعودي يثبت يوميا من خلال القصص الواقعية التي يتناقلها المجتمع ووسائل الإعلام لمشروعات بدأت في بادئ الأمر صغيرة ثم تطورت بفضل قدراتهم وإصرارهم على نجاح مشروعاتهم، إمكانية تحقيق العائد المادي المناسب من خلال استلهام الأفكار وتطويرها وتطبيقها على أرض الواقع بأيدي هؤلاء الشباب للوصول بتلك المشروعات إلى مرسى الأمان الذي يضمن استمراريته وتحقيق العوائد بما قد يفوق التوقعات.
دائما ما تبدأ تلك المشروعات الصغيرة عادة بفكرة ومن ثم تتطور لترتقي إلى ما يطمح إليه الشاب السعودي في تحقيق العوائد المالية التي تفي في نهاية الأمر بمتطلباتهم وتصل تلك المشروعات في إحدى المراحل إلى مشروع متكامل يحاكي فلسفة وثقافة المشروعات الصغيرة الشخصية الإبداعية و الخاصة منذ انطلاقتها للوصول إلى مرحلة الاستدامة، بطلا قصة اليوم هما الشقيقان أنور وإيهاب الشيخ طوعا الآليات الحديثة في مجال التنظيف بالبخار، لخدمة مشروعهما الخاص في مجال تنظيف وغسيل السيارات باستخدام تقنية البخار، إذ يطمحا في يوم من الأيام بأن يملكا أسطولا من السيارات المتنقلة لخدمة زبائنهم في مختلف مدن المملكة.
بدأت فكرة المشروع تراود شيخ عندما كان مبتعثا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث استلهم الفكرة من هناك والتي تعتمد على غسل السيارات بالطريقة التقليدية وسعى لتطويرها حتى عاد وبدأ في تنفيذ المشروع باستخدام تقنية البخار بدعم من والدته التي كانت مؤيده له وتحفزه دوما للبحث عن مردود مادي إضافي إلى جانب راتبه الشهري الذي يتقاضاه من وظيفته بإحدى شركات الطيران المحلية.
يقول شيخ في حديث لـ»المدينة»: بدأت بتنفيذ المشروع قبل نحو شهرين باستخدام تقنية البخار عبر مكينة خاصة استوردتها من إيطاليا لا تتجاوز قيمتها 36 ألف ريال وعملت على تثبيتها بطريقة هندسية في سيارة بيك أب وباستخدام 13 لترا فقط من المياه ونحو 5 لترات من الديزل نقوم أنا وشقيقي (طالب بكلية الطب) بتنظيف السيارات وتلميعها باستخدام التقنية الجديدة ونحظى بإقبال كبير من قبل أهالي المدينة المنورة بفضل الله تعالى»، وأضاف:»نحن الآن بصدد استيراد مكينة جديدة وتجهيز سيارة إضافية أخرى للتوسع في الخدمات التي تشهد طلبا متزايدا من قبل زبائننا الذين ثمنوا جودة عملنا في تنظيف وغسل السيارات من الداخل والخارج».
ولخص شيخ طبيعة عملهم حيث قال: «نعمل على غسل السيارات وإزالة البقع الداخلية على المقاعد والأسقف باستخدام تقنية البخار من الداخل بالإضافة إلى إزالة الخدوش من على المركبات بطريقة احترافية تضمن الحفاظ على المقاعد الجلدية وغيرها من ملحقات المركبة».
وعن الصعوبات التي تواجه مشروعهم أوضح شيخ أن أغلب المشكلات تتلخص في استخراج التصاريح اللازمة لاستكمال الإجراءات النظامية لصالح التوسع في المشروع الذي يسعى مستقبلا لتكوين أسطول متكامل من السيارات بمكائن البخار في جميع مناطق المملكة لخدمة زبائنهم. وأشار أنه مشروعه يحظى بدعم وتشجيع غير محدود من عملائه الذين دائماً ما يثنون على جهود الشباب السعودي القائمين على مشروعاتهم الصغيرة، ويثبت ذلك من خلال الطلب المتزايد من الخدمة المقدمة للعملاء بمدة لا تتجاوز الساعتين فقط ـ وقال: «تتراوح قيمة غسيل السيارات بمكينة البخار بين 200 إلى 400 ريال بحسب حجم المركبة ونوعها بانخفاض عن قيمة نفس الخدمة المحلات التجارية بنسبة تصل إلى 70 %». وأعرب شيخ عن طموحه للوصول إلى مرحة الكمال في مشروع الصغير من خلال تشغيل أسطول متكامل من سيارات الخدمة في كل مناطق المملكة بالإضافة إلى التوسعة في الخدمة للوصول إلى مستوى خدمات متطور من غسيل وتلميع السيارات.