أكد الدكتور محمد البشاري، أمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي، أن الأطماع الصفوية الإيرانية في المنطقة تتطابق مع نظيرتها الصهيونية، في رغبة كل منهما في ابتلاع العرب.
وأضاف في حوار خاص لـ»الرسالة»، أن تعطيل العقل الإسلامي وعدم اللجوء للتطوير، والتجديد، وراء انضمام الشباب للتنظيمات الإرهابية، وأكد أن المملكة أنقذت الأمة الإسلامية من الكابوس الإيراني التوسعي، مطالبا الدول الإسلامية بالتكاتف خلفها من أجل وقف التمدد الإيراني، والقضاء على الحلم الصفوي... وإلى مزيد من التفاصيل في سياق هذا الحوار.
* بداية ما تفسيركم لزيادة العمليات الإرهابية واتساع رقعة نفوذ التطرف في العالم؟
- زيادة معدلات الإرهاب والتطرف تعد امتدادًا طبيعيًا لتعطل العقل الإسلامي عن التفكير، وانضمام الآلاف من الشباب للتنظيمات المتطرفة، في ظل اضطراب المفاهيم، وغياب المرجعية الموحدة.
* وكيف ترون نمو العمليات الإرهابية في أوروبا وأسباب ذلك؟
- نمو العمليات الإرهابية بشكل عام، يعود إلى ضبابية المرجعيات الإسلامية، بالإضافة إلى انتشار الطائفية، والمذهبية، وأحسب أن هناك مشروعًا لتجييش المسلمين لصالح هدف محدد، يدفع باتجاه تفجير نيران الفتنة، لتدمير صورة الإسلام أمام العالم، وفي اعتقادي أن الحرب في العراق، وسوريا، وظهور داعش، والتدخلات الإيرانية، كلها أمور تخدم مصالح بعض الدول، التي تريد ضرب وحدة العرب، وابتكار تطورات تدفع نحو التطهير العرقي، وهو ما بدأ بالفعل في العراق، وسوريا.
* يدفعنا هذا للسؤال عن رؤيتكم لما تفعله إيران بالمنطقة؟
- لاشك أن هناك مخططين أساسيين يهددان المنطقة، وسلامها المجتمعي، الأول هو المخطط الصفوي، والثاني الصهيوني، وكلاهما وجهان لعملة واحدة، إذ يطمعان في ابتلاع العرب، ولا يقل خطر كل منهما عن الآخر، فيما لا خطر لأي منهما على الآخر، لوقوفهما على أساس واحد، وعقيدة متشابهة.
* وهل من أوجه أخرى للتشابه بين إيران وإسرائيل على الأقل في المرحلة التاريخية الحالية؟
- ما أكثر أوجه هذا التشابه، فنحن أمام مشروع دولة إيران الكبرى، والتي تهدف لتحطيم كل مقومات العنصر العربي، والإسلامي، وهو مخطط موضوع قيد التنفيذ، بعواصم مثل بغداد، ودمشق، وصنعاء لولا تدخل المملكة في اليمن، فضلا عن مناوشات أخرى في الكويت أحيانا، والبحرين كثيرا، ألا يعد هذا وجها توأميا لحلم إسرائيل الكبرى، الذي يستقر في عقل وقلب كل صهيوني في هذا العالم، ولا غرو في أن المملكة أنقذت المنطقة من كابوس إيران الكبرى.
* على ذكر ذلك كيف تقيمون دور المملكة في إنقاذ اليمن من مخطط التدمير الحوثي؟
- المخطط إيراني، وليس حوثيًا، والأخير لا حول له ولا قوة، دون أسياده في طهران، لذا أحيي بشدة، يقظة المملكة، وقوة شكيمة قيادتها الشجاعة، في مواجهة إيران، وهي المواجهة التي لو تأخرت ساعات قليلة، لضاع الوطن العربي إلى الأبد، من أجل ذلك أطالب الدول الإسلامية، والعربية منها على وجه خاص، بالوقوف مع المملكة، باعتبار ذلك واجبا شرعيا، لحماية المسلمين، من حملات التطهير العرقي، والطائفي التي يمارسه الملالي باسم الدين في المناطق التي مد نفوذه إليها.
* وكيف يمكن التصدى للوبي الإيراني بالخارج؟
- إيران تعتمد إستراتيجية الاختراق عبر القوة الناعمة، بالفن، والرسم، والسينما، وتستغل ذلك في تشويه الإسلام السني، ووصمه بالإرهاب أمام العالم الخارجي، لذا يجب علينا أن ننتبه إلى ذلك، ونصنع بأنفسنا آلية فعالة، لمواجهة هذه الأكاذيب، وتفنيدها، والرد عليها، بكل الوسائل التي تعيد للإسلام المعتدل مكانته في قلوب وعقول شعوب وقادة العالم، ويجب أن نعي أنه لم يعد ممكنا لنا كعرب أن نعتمد مد العالم بالمال عن طريق وضع أموالنا في بنوكهم فقط، وإنما لابد من مشروع عربى نهضوي، يحيي دور العرب في العالم، علما، وثقافة، مع الاهتمام بالأقليات الإسلامية، ودعمها، باعتبارهم سفراء لأمة المليار مسلم، خاصة أن منهم من وصل بالفعل إلى مراكز صنع القرار السياسي في دول كبرى، مثل فرنسا، وبريطانيا، وهولندا.
* هل تقصدون أنه يمكن الاستفادة من الأقليات الإسلامية بالدول الغربية بشكل أفضل؟
- هذا صحيح بالفعل بعد أن أصبحت تمثل عنصرًا مهمًا في نسيج المجتمعات الغربية ويجب الاستفادة منهم كروافد للدعوة الإسلامية، التي نعلق عليها الآمال، في إيصال صورة صحيحة، وواضحة عن أصل الإسلام، وما يجب أن يكون عليه المسلم، حتى وإن كان مستضعفًا لقلة العدد، واقترح إنشاء مدونة تضم الأصول، والمقاصد، التي يمكن الاستفادة منها في هذا الصدد، وإنشاء مرجعية إسلامية واحدة تواجه الغرب، وتنشر صحيح الدين.
* كيف ترون مستقبل تنظيم داعش؟
- داعش سينتهي قريبا، لأن التاريخ علمنا أن من يعتمد على القتل وسفك الدماء لتحقيق أهدافه يسقط سريعًا.
* لكن هل يعني ذلك أن الفكرة ستموت؟
- أعتقد أن الإجابة لا، فمازال الدواعش موجودين بيننا، فكرا، ومنهجا، وعلينا ألا نتوقف عند مجرد القضاء على الدواعش كتنظيم إرهابي عسكريا، وإنما كفكر، وعقيدة فاسدين.
* الإسلامفوبيا مصطلح قديم لكنه تجدد بعد الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها المجتمعات الأوروبية على يد ذئاب داعش المنفردة فما تقييمكم لذلك؟
- الفهم الخاطئ للأحداث، في ظل غياب الدور الإسلامي للمؤسسات المعتدلة في تصحيح الصورة، وراء هذه الظاهرة السلبية، وهي وإن كانت منتشرة، وتجد من يعزيها من الدواعش، والمروجين لأفكارهم من جهة، وبين الكارهين للإسلام الراغبين في القضاء عليه من جهة أخرى، إلا أن هذا كله لا يمنع أنه يمكن القضاء عليها، يكون ببذل الجهود الجادة لتصحيح صورة الإسلام، أمام المجتمعات الغربية.
* في النهاية ما نظرتكم لقانون جاستا الأمريكي؟
- أراه أحد ألوان الابتزاز، خاصة أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، اعترفت أن الحرب على داعش طويلة الأمد، وتحتاج إلى مبالغ طائلة، لذا فهم يريدون استنزاف العرب.