بعيدًا عن صخب المدينة وضوضائها، تحتضن صحراء تبوك، ووديانها، هواة الرحلات البريَّة، التي تُعرف بـ»كشتات البر»، من الباحثين عن الهدوء للتمتُّع بصفاء الطبيعة، والتقاط الأنفاس، والعودة إلى الحياة البسيطة. ويُعِدُّ المتنزِّهون الشاي والقهوة العربيَّة على الجمر، ويستمتعون بالأكلات الشعبيَّة المتميِّزة، وتمثِّل تلك الجلسات البريَّة فرصة للتَّواصل الاجتماعيِّ، والابتعاد عن الأجهزة الذكيَّة، ولو لبعض الوقت.
عايد نصار بن غانم، الذي اختار منطقة علقان الواقعة شرق محافظة حقل للتنزُّه في فصل الشتاء، قال: إنَّ التخييم في البر له نكهة خاصة، يحمل في طيَّاته معاني اجتماعيَّة جميلة، حيث اجتماع الأهل والأصدقاء خصوصًا عندما تحلو جلسات السمر حول «شبة النار».
ويشاركه الرأي عبدالله الحجيري، الذي اعتاد على قضاء إجازته برفقة أصدقائه في البر، مبينًا أن منطقة تبوك تزخر بمواقع صحراويَّة أكسبتها الطبيعة جمالاً استثنائيًّا، حيث الجبال الشاهقة، وكثبانها الذهبيَّة، وروعة أعشابها وأشجارها التي امتزج هواؤها برائحة الشيح، والقيصوم، والبعيثران.
ويحرص الشاب بسام العنزي في البر على إعداد وجبات الطعام بالطرق الشعبيَّة التقليديَّة، حيث يفضل شبة النار، وإعداد القهوة العربيَّة الأصيلة على الجمر. ومن المأكولات الشعبيَّة يذكر عمر خبز النار، المكوَّن من طحين القمح، حيث يتمُّ إعداده بفتة السمن واللبن، وتُعرف هذه الأكلة بـ»المجللة»، وهناك أيضًا المنسف المكوَّن من اللحم، واللبن، وخبز الشراك.
واحة الديسة
وتحدَّث مغربي أبو العلا عن واحة الديسة الصحراويَّة والتي تُعدُّ من أهم معالم الجذب السياحي في تبوك.
من جهتها حرصت بلديَّة حقل على أن تقدِّم خدماتها للمتنزِّهين في البر، حيث سيَّرت فرقًا نظافة على مدار الساعة، تعمل على رفع النفايات من المواقع التي يرتادها المتنزِّهون، كما قامت بتسيير فرق صحيَّة على المحال التجاريَّة، والمطاعم الواقعة على الطرق المؤدِّية للبر؛ للتأكُّد من سلامة وتوفر كافَّة الاشتراطات الصحيَّة.
بدوره، أوضح مدير عام فرع الهيئة العامَّة للسياحة والآثار بمنطقة تبوك أمين عام مجلس ‏التنمية السياحيَّة ناصر أحمد الخريصي أنَّ الهيئة أعدَّت دراسة كاملة عن النزل الريفيَّة في عدَّة مواقع‎ صحراويَّة، بالتنسيق مع أمانة المنطقة، ومن هذه المواقع الديسة وعلقان.