منذ عشرات السنين وآراء الخبراء والمختصين وغيرها من نتائج وتوصيات للبحوث والدراسات والمؤتمرات وورش العمل تردد بأن الكثير من مخرجات التعليم لدينا لاتتوافق مع احتياجات سوق العمل ، وبقيت تلك القضية تراوح مكانها والكل يتبرأ منها فكل وزارة تلقي باللوم على الوزارة الأخرى وتتبرأ من مسؤوليتها في ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل وهي قضية تضاف إلى قضايا أخرى في نفس المجال ولازالت تراوح مكانها مثل تأهيل الشباب السعودي لسوق العمل المهني والحرفي وقبل ذلك تأهيل ذلك السوق لاستقبالهم بشكل مناسب وعدم تركهم أمام خيار وحيد وهو الجامعة أو أمام عصابات العمالة الوافدة والتي تحتكر العديد من المجالات الحرفية .

الأسبوع الماضي نشرت جريدة الوطن خبراً يتضمن إعلان وزير التعليم عن إلغاء الوزارة عدداً من التخصصات الدراسية في الجامعات السعودية وقال إنها لا تناسب احتياجات سوق العمل مؤكداً تقليص تخصصات أخرى كان آخرها تخفيض أعداد المقبولين في كليات التربية لوجود أعداد كبيرة ملتحقة بها غير أن الوزير لم يحدد عدد تلك التخصصات التي تم إلغاؤها ، وكم أتمنى أن تحرص وزارة التعليم على الإعلان عن دراسة سنوية أو فصلية للتخصصات المرغوبة في سوق العمل لتعمل على خفض التخصصات غير المرغوبة من جهة وعلى توجيه الخريجين للدراسة في تخصصات يحتاجها سوق العمل من جهة أخرى.

أما التصريح الثاني فهو لوزير العمل والتنمية الاجتماعية إذ أشار إلى أن الجامعات تستقطب من 70 –90 %من مخرجات الثانوية العامة في حين من المفترض أن لا تتجاوز هذه النسبة 50 %مؤكداً ضرورة توجيه طلاب الثانوية إلى احتياج سوق العمل في المجالات التقنية والمهنية والتوسع في التخصصات التقنية التطبيقية التي يحتاجها سوق العمل ، وهذه في اعتقادي أمور مهمة غير أن الأهم وحتى لايبقى الـ 50 %الآخرون في الشوارع هوإعادة هيكلة سوق العمل الحالية والتي يوجد فيها قرابة 8 ملايين وافد والتنسيق بين هذه العمالة الوطنية الجديدة والتي من المفترض أن تدخل هذا السوق وبين الموجودين فيه أصلاً إذ ليس من الممكن أن تؤهل شباباً علمياً وعملياً تأهيلاً مميزاً ومكلفاً ثم تقدمهم لسوق غير منظم وأشبه مايكون بالغابة التي يأكل فيها القوي الضعيف .

الخطوات المعلنة إيجابية غير أنها لاتكفي ويجب أن تتبعها خطوات أخرى تساهم في جعل مثل هذه القرارات ذات أثر ملموس على أرض الواقع وأن تساهم فعلاً في خفض نسب البطالة وتوفير فرص عمل للشباب والذين يبقى بعضهم ضحية لبعض الأوضاع التي وجدوا فيها دون أن يكون لهم أي ذنب فيما هم فيه من ضياع أو حيرة.