في مجتمعنا يقف (الرِّجَال) في طابور طويل في بنك (مثلاً) أو أية مؤسسة خَدمِيّة، فجأة تحضر إحدى الـسّـيَـدات؛ تتجاوز المنتظرين، والموظف يُـسارع إلى إنجاز ما جاءت من أجله؛ أمـا سبب تلك الممارسة فلأنها «امرأة»؛ (حُـبّاً وكرامة على راسي)!!

وتلك حديقة أو سوق تجاري تـدخل إليها النساء على الـرحْـب والـسّعَة؛ يحاولُ أحد الرجال الـدخول؛ لكن (حارس الأمن)، يُزجره رافعاً صَـوته: يا سَــيْـد هذا خاص بِـهِـنَّ أو بالعائلات؛ يَـرجع ذاك المسكين بخُـفّي حُـنَـيْن؛ وهو يُـردّد: (على عِـيْــني، وأمام خصوصية « حَـواء السعودية» لِـتَـسْـقُــطَ كــلُّ دعوات المساواة)!!

وذاك (الـشّــاب) يرجع من مدرسته أو جامعته أو عمله منهَــكَــاً؛ وما إن يتسَـلّـل النوم إلى عينيه البريئتين؛ حتى تُـوقِـظُــه والدته مزمجرة: انهض لتذهــب بأخْـتِــك إلى (الكوافير)، ومِــن ثَــمّ إلى احتفال صَـديقتها؛ (حاضر، لها عَــلَــيّ حَــقّ)!!

وقَـبْــل ذلك وبعده وعندما يريد أحد شبابنا الـزّواج؛ فإنه يغبط (أهل الهِــنْــد) لأنَّ الـعُــرْفَ عندهم أن والِــد الفتاة هــو المُـلْــزم بكلّ المصاريف، وكذا (شَـعْــبَ مِـصْــر)؛ لأن من عاداتهم الطيبة أن أهلَ الزوجة يساهمون ببعضها مساعدةً للعـريس.

أمـا ذلك (الغلبان) فهو مجبرٌ على تكاليف الزواج، وتأثيث عُــشّ الزوجية من الألف إلى الياء؛ بل وحتى هَــدايا عائلة زوجة المستقبل، وربما جيرانهم؛ (مَـاشِـي حَـوّاؤنَـا العزيزة حَـقّـهَــا التقدير، وعادتنا نحترمها)!!

لكن المصيبة أنه بعد تلك المشاهد، وغيرها كثير من الواجبات والتضحيات التي يقدمها (الـرّجُــل السّـعُــودِي) يـأتي مَـن يتهمه ظلماً وبهتاناً بأنه عُـنْـصُـرِي، وفِــرْعُــون يَـتَـفَـنَّـنُ في اضطهاد المرأة بشتى الـصّــور.!

وهنا لأننا نبالغ كثيراً في ردّة الفِـعْــل حول الكثير من قضايانا المجتمعيّـة؛ فربما تكون سَـطوة المطالبة بحقوق (المرأة)، هي مَـن أفْـرزت ذلك الـظُــلْـم الذي تعرض له (آدم الـسّـعودي) في السنوات الأخيرة؛ وهذا قد يكون هو السّـبَـب الذي أدى إلى ارتفاع نسبة أعداد المواطنات المُـعَـمّـرَات على أشقائهنّ من الرجال بما نسبته (58%)، حسب أرقام الهيئة العامة للإحصاء منتصف العام 2016م؛ كما أكده خبر نشرته (صحيفة الوطن الاثنين الماضي).

أخيراً (النساء) في مجتمعنا وَصْـلْـن للكثير مـن حُـقُـوقِـهِــنّ، وها أنا أنادي بحصولـهِــنّ عليها كاملة وزيادة، ولكن مع الـرّفْـق بـ (الـرِّجَـال)، فهم والله مظلومون، والواقع ينـطقُ - كما أكدتُ ذاتَ مقال - بجمعية لحمايتهم، والـدفاع عنهم.!!