حكاية طريفة يوردها الكاتب طالب الرفاعي في مجموعته القصصية: (الكرسي)، عن «كراسي السلطة، أو الكراسي المتسلطة، المختلفة الحجم والأشكال، العالية والأكثر علواً، والدامية والأشد دموية، الهائلة الرهيبة ، المزركشة المذهبة .. والتي ينتظرها الزوال».

لفت نظري الحكاية (11) ، عن التوريث.. فإذا كان بإمكان الشخص أن يورث أبناءه عقاراً يملكه، أو ثروة شقي في تكوينها، فإن حكاية التركة التي تريد «السيدة الأولى» توريثها لابنها .. ابن صاحب المستشفى ورئيس مجلس إدارته .. هو أن يعمل «طبيب قلب ورئيساً للمستشفى وهو ليس طبيباً؟».

يحثه صاحبه أن يوافق.. أما أسئلته التافهة مثل عدم حيازة شهادة طب فهي معصية لأمه لا تجوز، خاصة وأن «السيدة الأولى» قد دبرت لابنها شهادة جامعية تقول إنه طبيب..

ما المشكلة في شهادة مزورة؟

آلاف البشر في كل مكان يحملون شهادة مزورة؟ يقول له صديقه محاولاً إقناعه بأن كل ما يستوجبه الأمر هو أن يلبس رداء الدكتور الأبيض، ويعلق السماعة في رقبته.. ويُصبح طبيباً. خاصة وأنه ابن المليونير رئيس مجلس إدارة المستشفيات، وهذا وحده يكفي لأن يكون طبيباً.

مشكلة ابن «السيدة الأولى» هي أنه يعرف في داخله أنه ليس طبيباً.. والكل في المستشفي يعرفون أنه ليس طبيباً.. ويعرفون بأمر الشهادة المزورة!!

ولإخراجه من تردده ،رتبت «السيدة الأولى» أن يُجري ابنها عملية جراحية في الشرايين أمام الجميع، ينقلها التلفزيون وتغطيها الصحافة ووسائل الإعلام.

أكدت السيدة الأولى لابنها: «إنتا اللي ح تعمل العملية يا منعم..»!!

وبالفعل تم كل شىء كما رسمته «السيدة الأولى».. لكن الجميع ليس في المستشفى فقط، بل في كل البلد يعرفون أن «منعم» ليس طبيباً؟!

#نافذة:

ضبط 6674 طبيباً وصيدلياً بشهادات مزورة بالقطاع الخاص http://www.alarabiya.cc/articles/2012/05/25/216340.html