الكَثير مِن النَّاس يَستَهتر بالكَلِمَات، ودلَالَاتهَا ومَعَانيهَا، وتَأثيرهَا عَلى النَّفس، ومَا عَلِمُوا أَنَّ الأديَان كُلَّها؛ تَقوم عَلى نَوَايَا القَلب، وكَلِمَات اللِّسَان، وعَمَل الأبدَان..!

الدّكتورة «لويز هاي» في كِتَابها: «القوَّة في دَاخلك»، وفي كِتَابها الآخَر: «كَيف تَتخطَّى آلَامك»، أَكَّدت أنَّها عَالجت الكَثير مِن مَرضَاها؛ بوَاسِطَة الكَلِمَات، بِمَا في ذَلك أَمرَاض السَّرطَان، وهَذا الكَلام يَدلُّ؛ عَلَى أَنَّ المُفردَات لَها تَأثير كَبير عَلى الإنسَان، بَل أَصْبَحَت في عِلم النَّفس الحَديث، تُستخدم كعِلَاج..!

دَعونَا نَتأمَّل رَأي الدّكتور المَوهُوب «مصطفى محمود»، الذي يَقول فِيهِ: (بَعض الأمرَاض يُشفيها الكَلَام، مِثل أَمرَاض النَّفس، وعَذابِهَا الوجدَاني، وجَرح القلُوب، ولَيس الكَلَام هُنَا عَن النَّصَائح والعِظَات، والعِبر والآرَاء السَّديدَة، ولَكنَّه كَلَام الإنسَان لنَفسه.. إفضَاؤه، نَجوَاه، واعترَافه بِمَا يُؤرِّقه)..!

إنَّ هَذَا الكَلامَ كَلامٌ عِلميٌّ رَاقٍ، يُبسِّطه العَامَّة ويُسمُّونه «الفَضْفَضَة»، ولذَلك قَالت العَرَب: (إذَا ضَاق الصَّدر اتّسع اللِّسَان)..!

أَتمنَّى أَنْ يَعود الإنسَان لنَفسهِ، ويَتحدَّث مَعها، ويُناجيها بكُلِّ حُبٍّ وسَعادةٍ، ويَتلمَّس جِرَاحها، ويُواسي آلامها، ويَنهض بها..!

أيُّها النَّاس: كُلُّنا نَرتكب الخَطَأ، ويَجب أَنْ نَتجَاوز الأخطَاء ونَنسَاهَا، ولَا نَحمل مِن ذِكرَاها إلَاَّ شَيئين: ذِكرَى التَّجربَة، وذِكْرَى الاستفَادة مِن هَذه التَّجربَة، لأنَّ تَأنيب النَّفس الزَّائِد، قَد يَجعلها تَميل إلَى الانتكَاس، والإحبَاط والسّقوط، لتَسير النَّفس عَلى نَظرية «أبي نوَّاس»، حِين قَال:

دَعْ عَنْكَ لَوْمي فإنَّ اللَّوْمَ إغْرَاءُ

ودَاونِي بالَّتِي كانَتْ هِيَ الدَّاءُ

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أَنْ نَقول: أيُّها النَّاس، لَا تَستهينوا بالكَلِمَات التي تُنَاجون بِهَا أَنفسكُم، بَل اعتَبروهَا وَسيلَةً مِن وَسائل العِلاج، والتَّخفيف عَن الذَّات، وتَأكَّدوا أَنَّكم أَدرَى بأَنفسِكُم، وأَحْرَص عَليهَا مِن كُلِّ المُعَالجين والأطبَّاء..!!