كيف أكتب في موضوع آخر ووطني ينتحب؟ كيف أصمت ووطني مازال يبحث عن سحابة تمسح عن الشعب كل الشعب بمسلميه وأقباطه هذي الكآبة؟

وبادئ ذي بدء أقول إن هدر أي دم لمسلم أو قبطي مصري أصيل هو أمر لا يحتمل التردد أو التحليل أو اللمز أو التأويل.

هذه واحدة والأخرى إن مصر ستبقى الى الأبد هي الوطن الذي يعانق فيه الجمعة الأحد..ولأن ذلك كذلك فإنه بات على المراهنين والمزايدين أن يدركوا بأن ما يجمعه الرب لا يرقى له البدد..

والحق إنني وغيري آلاف بالتأكيد إن لم يكن ملايين أصيبوا بالغيظ والكدر وهم يتابعون السادة المحللين العصريين والسادة الخبراء الإستراتيجيين والسادة الإعلاميين الميدانيين. لقد أساءوا كلهم أو جلهم ليس لمهنهم فقط وإنما لمصر كلها بمسلميها وأقباطها.

وبينما الدم المسيحي مازال نازفاً ، يصرخ محلل عصري بضرورة تنقية المناهج الإسلامية.. في غمز بل فُجر كامل يؤكد أن مسلمي مصر هم الذين قتلوا مسيحييها. ولمثل هؤلاء الذين لا يرون كبد الوطن وهو ينسكب نقول اصمتوا تماماً فلن يصلح وعظكم صفواً تخرَّب.

في هذه الأثناء كان خبراء الغبرة يلوكون الحديث المريب محددين هوية بل واسم وعنوان المستفيد، كل من حصيلة معلوماته وتراكم خبراته ،تاركين الشعب يرمق وينتحب وينتظر في أسى بل في يأس الجواب السديد.

في تلك الاثناء أيضاً كان الاعلاميون الجهابذة يفتحون باب الفتنة القديم مرددين نفس الاسطوانة التي تلت تفجير كنيسة القديسين تاركين الشعب تصطك أسنانه من الفزع والرعب.

إنها نفس الوجوه التي تناست أظافر الشعب حول الرقاب.. والهتافات التي خرجت من الحناجر الغضاب.

لقد تداعى سريعاً أباطرة النصب والزيف وكهان الكلمة والحرف وأصحاب الميكروفونات من محترفي التضليل في النقل وفي الوصف.

ولأن الأقباط كالمسلمين سئموا هذه الوجوه ولأنهم كانوا يلتاعون لتوهم على ضحاياهم فقد نشبوا أظافرهم في رقبة مروجي الأباطيل.

كان مصدر مسؤول أو غير مسؤول يصرح بأن فتاة تخفي في ملابسها 12 كيلو متفجرات هي التي دخلت ووضعت حمولتها في الكنيسة.. فيما كان أحد الجهابذة يقول إنه فتى من أولئك الذين شملهم العفو الرئاسي!!

في المساء ظل خبراء الخيبة يحللون وينصبون شراك الحيرة والبلبلة.. لتتفجر عشرات الأسئلة فيما لازالت صرخات المكلومات مدوية مجلجلة.

كان النيل الذي غضب واكتأب يحذر من تفشي الفتنة بين أبناء الشعب الواحد حيث يغدو الهواء عدواً ويصبح الجيران شياطين.. لتطفو الإشاعات مثل الغيوم وتتحول الشوارع الى جحيم.