في ندوة بملتقى التطرُّف بعنوان (التطرف بين التنظير الموهوم والواقع المشؤوم)، عقدت في الدمام خلال هذا الشهر، أكَّد أحد المستفيدين من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة أنَّ الشخص الذي حرَّضه على القتال، ودفع به إلى بلاد لا يعرفها، رفض في الوقت نفسه أن يذهب ابنه إلى نادي الفروسيَّة في مدينته؛ خوفًا عليه.. إمَّا من أن يقع فيُصاب، أو أن يخالط أناسًا أشرارًا!

ومن يزر مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، يجد العديد والعديد من القصص المشابهة، والتي يحكي من خلالها الذين ابتلوا بهذا الابتلاء كيف أن المحرِّضين كانوا يحرصون على إخراجهم من بين أهاليهم وأصدقائهم، وشحنهم بأفكار تؤكِّد على ضرورة الزهد في الدنيا، وذلك من خلال التوجه إلى أماكن الصراع وغيرها من الأفكار المشوَّهة في حين يفضلون هم وذويهم البقاء في أماكنهم، وعدم تطبيق ما ينصحون به الآخرين.

هذه هي البداية التقليديَّة لمعظم من ينتمي اليوم لأصحاب الفكر الضال، وهذا ما يؤكِّده العديد من العائدين من غياهب ذلك الفكر الضال المتطرِّف، ومنهم أب لخمسة أطفال يتحدث عن تجربته التي خاضها مع هؤلاء الأشرار بأنَّهم قاموا بتحويل حماسه لنصرة الدِّين إلى تشكيك وتكفير في أيِّ رأي آخر، بل إنَّهم في أحاديثهم الخاصَّة يكفِّرون العلماء والمسؤولين، بل وأحيانًا المجتمع ككل، بمن فيهم الوالدان، ويعمدون إلى وضع شخصيَّات منهم لتكون مرجعًا شرعيًّا يتم العودة لها في حال الرغبة في معرفة أيّ حكم شرعي.

الغريب أن بعض هذه الشخصيَّات، والتي تتحدَّث باستمرار عن الدِّين والتدين تجد في بعض زوايا تاريخها تعاطيًا للمخدرات، وإدمانًا على مشاهدة الأفلام الخليعة، وغيرها من التصرُّفات التي تتناقض تمامًا مع مثل تلك التوجهات التي يعمدون للترويج لها بين الشباب اليوم.

هذه النماذج، وبعد عودتها من طريق الضلال، والتحاقها بمركز المناصحة انخرطت اليوم في المجتمع، وأصبحت عوامل بناء، بعد أن كان مخططًا لها أن تكون عوامل هدم، بل أصبحت نماذج يُستفاد منها في التحذير من الوقوع في براثن مثل هذا المستنقع، فإلى كل من يسيرون في طريق الضلال لا تيأسوا فلا زال باب العودة مفتوحًا، ولازال المجتمع يرحب بكم إن عدتم عن غيِّكم.