لَيسَت المَرَّة الأُولَى التي أَتنَاول فِيهَا قَضيّة السّعوديِّين مَع المَواعِيد؛

حَيثُ إنَّها قَضيَّة تَحتَاج إلَى مَقَالاتٍ تُكتَب وتُنشر، آنَاء اللَّيل وأطرَاف النَّهَار، لأنَّها أَصبَحت مَسألة مُزعجة، تُعيق التَّنمية، وتُؤخِّر تَحقيق أَهدَاف الرّؤية –أَعنِي رُؤية السّعوديَّة 2030- لأنَّك إذَا لَم تَلتَزم بمِيعَادك الشَّخصي المُهمّ، فلَن تَلتَزم بمِيعَادك العَملي الأَقلّ أَهميَّة..!

وإَذا أَردتُ أَنْ أُبيِّن مَا أَعنِي فِي المَقَال، فإليكُم المِثَال:

تَتَّصل بشَخص، وتَتَّفق مَعه عَلى أَنْ تَتقَابَلَا في المَكان الفُلاني؛ فِي السَّاعة الثَّامِنَة، وإلَى هُنَا الأمُور طَيَّبة، ونَظراً لأنَّ الشَّخص الذي اتّفقت مَعه عَلى المَوعد، يُعاني تَرهُّلاً فِي العَقْل، وضَعفاً فِي صَواميل المُخّ، سيَعتقد أَنَّ وَقت المَوعد، هو وَقت خرُوجه مِن المَنزل، فيَخرج السَّاعَة الثَّامنَة، مَع أَنَّ العُقلَاء يَفترضون خرُوجه في السَّابِعَة، أَو السَّابِعَة والنِّصف.. بَعد هَذا يَصل فِي السَّاعة التَّاسعَة، وإذَا سَألته: لِمَاذا تَأخَّرت؟، قَال: (مَاذا أَفعَل؟ الدُّنيا زَحمة ولَيس فِيهَا رَحمَة)، ونَسي أنَّه لَو خَرَج مِن مَنزله قَبل المَوعد بسَاعة، فسيَصل عَلى المَوعد مَهمَا كَان الزِّحَام شَديداً..!

هَذا لَون مِن أَلوَان المُمَاطلة في المَواعيد، أمَّا اللَّون الآخَر مِن مَظَاهر الإخلَاف فِي المَواعيد، فهو أَنَّ أَحدَهم يَتَّفق مَعَك بأنَّه سيَأتيك، ولَكنَّه قَبل المَوعد بثَلاث سَاعَات، لَا يَتَّصل ويَعتذر، بَل يُرسِل رِسَالَة يَعتَذر فِيهَا عَن الحضُور لظَرفٍ طَارئ، وإذَا سَألتَ عَن الظَّرف، وَجدتَه مِن الظّرُوف العَاديَّة جِدًّا، ولَا يَستَحق القبُول، ولَن تَستَطيع دَعوة شَخص آخَر؛ بَديل عَنه فِي آخِر لَحظة، لأنَّهَذه -كَما يَقول أَهل الحِجَاز- «عَزيمة مَراكبيَّة»..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أَن نَقول: أيُّها النَّاس، حَاولوا أَنْ تَفهموا ثَقَافة المَواعيد،فمَن لَديه مَوعد فِي السَّاعة الثَّامِنَة، يَجب أَنْ يَخرج مِن بَيتهِ في السَّابِعة والرُّبع، ليَصل في الثَّامِنَة، وأَعلَم أَنَّ الإنسَان قَد يَحصل لَه ظَرف، ولَكن الظَّرف المُهم لَا يَحدث إلَّا مَرّة فِي السَّنَة، ولَيس كُلّ يَوم..!!