أنا ممّن كُتِبَ عليهم مجاورة مدرسة حكومية، وأنوي إذا تقاعدت تأليف كتاب أُفصّل فيه معاناة جيران المدارس، وعدم بذْل الجهات المعنية ما يُزحزحها عنهم ولو بمقدار ذرّة!.

وللأمانة أقول: إنّ مسؤولية المعاناة أصلًا لا تتحمّلها وزارة التعليم، بل أمانات المدن التي خطّطت أراضي المدارس، فأنقصت أعدادها ومساحاتها، ولم تحسب لتنامي المدارس في المستقبل، والطير الأخضر «وَشْوَشَنِي» قائلًا: إنّ من المحتمل أنّها حوّلت بعضها لِمِنَح خاصة، الأمر الذي لم يُعِن الوزارة على بناء مدارس مخدومة لوجستيًا بما لا يُؤذي جيرانها، وبهذا وُلِدَت هذه المعاناة من رحم ذاك التخطيط، غير أنّ الوزارة تُلام على خلودها للأمر الواقع، ولم تفتح ملفّ أراضي المدارس، ولم تحاول استرجاع ما طار منها مع الريح، ولم تطالب بتعويض لنمذجة المدارس الحالية، ولم تصلح حالها ذاتيًا بما أوتيت من إمكانيات!.

ومعاناة جيران المدارس تتلخّص في ٣ أمور:

الاختناق المروري حولهم خلال حضور الطُلّاب وانصرافهم، ممّا يمكن وصفه بقيامة صغيرة، أو معركة، أو فوضى، أو احتلال لمواقف السُكّان، وتكرار ذلك طيلة أيام السنة الدراسية!.

وتلوث صوتي، فالمدارس تُشْرِك الجيران خارجها بكلّ ما يجري داخلها عبر الميكروفونات، مثل أناشيد ونشاطات الطابور الصباحي، وإعلانات بدء الحصص وانتهائها سواءٌ بالجرس أو بالكلام المُسجّل، وأين الذين طالبوا بخفض صوت ميكروفونات المساجد بما يُرفع منها من أذان وإقامة؟ وبما يُتلى فيها من ذِكْر حكيم؟ أين هم عن ميكروفونات المدارس المزعجة؟.

وتلوث بيئي وسلوكي يحصل في الشوارع المحيطة بالمدارس بنهاية كلّ يوم دراسي، من نفايات يُلقيها الطلّاب، وسلوكيات سلبية يفعلونها، ومضاربات على مرأى ومسمع من المُعلِّمين، فأين مُخرجات التربية والتوعية المدرسية؟.

سبحان الله، كانت جيرة بيوت العلم في الماضي شرفًا ومباهاة، وأصبحت في الحاضر قرفًا ومعاناة!.