لم تكن تلك لوحة فنيَّة عاديَّة التي قدمت على مسرح دار الأوبرا الكويتيَّة في احتفاليَّة وزارة الإعلام الكويتي احتفالاً بمقدم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- ضمَّت اللوحة الفنيَّة سبع عشرة أغنية سعوديَّة طافت بنا في محطات لا تُنسى من إرثنا الثقافي الفني، وكأنَّ سنوات العمر تستعرض أمام أعيننا في لحظات تاريخيَّة، اختلطت فيها مشاعر الحب والأخوَّة بين الأشقاء في الكويت وبيننا، ما أجمل ذلك الزمن الذي افتقدناه.

اللوحة الفنيَّة تم اختيار الموروث الفني فيها بعناية، وتمَّ تدريب الفتيات الصغيرات والشباب بحرفيَّة عالية تعود بالكويت إلى أمجادها الفنيَّة المعهودة لأنَّها رائدة الفن الخليجي، والتي غابت عنَّا حينًا من الزمن كما غاب جمال الفن الأصيل في حياتنا بفعل بعض التشدُّد والتطرُّف الذي عانته المجتمعات العربيَّة.

المنتج والمخرج أحمد الدوغجي، المعروف بمهارته الفنيَّة العالية، وتمكُّنه من أدواته أبدع إبداعًا كبيرًا في تجميع هذه الأغاني التي اختيرت بعناية فائقة، ضمَّت رموز الوطن الفنيَّة من طارق عبدالحكيم، و»أبكي على ما جرى لي»، و»ياريم وادي ثقيف»، إلى صوت الأرض طلال مداح، و»مقادير»، ومحمد عبده في «ياهلا بالطيب الغالي»، و»لنا الله» التي تمَّ دمجها بأغنية تراثيَّة جميلة «سليم» ليكون الختام مع «سلامي عليكم يالسعودية يادار الشيم»، و»فوق هام السحب، وإن كنت ثرى والله ما مثلك في هالدنيا بلد».

لم يكتفِ المخرج بالاستعراض الجميل، وتدريب للشباب والفتيات، بل استخدم العرض الخلفي للمسرح بعرض صور فناني المملكة من كتَّاب، وملحنين، ومغنين.

شكرًا من الأعماق لدولة الكويت الحبيبة بلد الحب والسلام والفن الراقي، استشعرنا وأنتم تحتفلون بقائد مسيرتنا أنكم تحتفلون بالشعب السعودي، وتاريخه المجيد، وإرثه الثقافي والحضاري والفني.

المشهد كان معبرًا في تنفيذ حفل مشترك بين فناني الكويت والسعوديَّة، لتقديم رسالة قوية للمنطقة وللعالم بأننا يدٌ واحدةٌ نرتبط بتاريخ واحد، وتلك الكلمات التي صيغت بعناية من المبدع خلف الحربي في المشهد الذي قدمته الفنانة القديرة سعاد عبدالله، وفنان السعودية المحترف ناصر القصبي بمعيَّة الفنان حبيب الحبيب ليختتم المشهد بطلة مميزة للقدير إبراهيم الصلال، حوار يعبر عن مشاعر الأخوة الخليجية والرغبة الحقيقية في الاتحاد الذي يعزز من قوتنا وتواصلنا في مواجهة التحديات الإقليمية.

الفن منبر تعبر به الشعوب عن مكنونات نفسها، وما يدور في عقولها، كما أنه يحفظ لها تاريخها، فهل سيكون هذا الأوبريت الفني، الذي مازال يعيش في دواخلنا، ونستمتع بمشاهدته منذ عرضه قبل أسبوع، هل ستكون أيامنا هذه حافلة بمزيد من الإبداعات الفنيَّة التي سيخلدها أجيال قادمة، أم أنَّنا سنبقى على أبكي على ما جرى لي في الزمن الجميل؟