منذ أكثر من 40 عامًا والشعب السوري يعاني من ظلم وقهر النظام الطاغي هناك وبالرغم من انتفاضته في مارس 2011م وسعيه لنيل حريته ووقوفه ضد نظام طاغية العصر ليقول كلمته إلا أن ذلك المجرم لم يتوانَ عن قتل أكثر من نصف مليون فرد من الشعب السوري حتى الآن وجرح أكثر من مليونين وارتكاب جرائم تعذيب وقتل وبطش استهدفت كل مجالات الحياة بما فيها المدارس والمشافي والبيوت ونزوح الملايين من اللاجئين الفارين بأرواحهم من ذلك الجحيم والذين وصل عددهم أكثر من 7 ملايين داخل سوريا ومثلهم خارجها توزعوا على بعض الدول المجاورة فمنهم من تمكن من الوصول إلى بعض الدول الأوروبية ومنهم من خطفته يد المنون وسط البحار وهو فار بروحه وكل ذلك من أجل بقاء واستمرار فرد واحد على كرسي الحكم.

قبل يومين دعا المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أئمة المساجد للقنوت في صلاة الفجر من أجل أهالي حلب الذين يتعرضون لحرب إبادة من قبل النظام السوري الغاشم والمدعوم من قبل روسيا وإيران، وقد نشر سماحته تغريدة في حساب هيئة كبار العلماء جاء فيها (ينبغي لأئمة المساجد القنوت لإخوانهم في حلب في صلاة الفجر حتى يكشف الله القوي المتين هذه الغمة عن الأمة) ولعل البعض يتسائل ما الجديد هنا؟ ولماذا هذا القنوت؟ فالشعب منذ أكثر من 5 أعوام يقتل ويباد ويشرد فلماذا الآن؟.

مدينة حلب هي العاصمة الاقتصادية لسوريا وتحوي قرابة 50% من العمالة الصناعية وفيها أقدم غرفة تجارة في الشرق الأوسط ويعود تاريخها لعام 1885، كما إنها إحدى أهم المدن الأدبية والفنية العالمية وفيها ثقل سني ضخم جعل من الحكومة السورية تعمد إلى دعم وتركيز هجوم المليشيات الطائفية فيها كما إنها البوابة التي تقدم الإمدادات للمعارضة في سوريا، فلا خوف على الطاغية من الأكراد ولا خوف من داعش فهؤلاء يمكن استيعابهم أما سكان حلب فهم بالنسبة له الأعداء الحقيقيون وهم من ينبغي أن يقضي عليهم أولاً.

دعا المفتي للقنوت لأهل (حلب) الآن لأنه يعرف أن حلب وسكانها يتعرضون اليوم إلى إبادة حقيقية، ولأن حلب هي جبهة الصمود الإستراتيجية ضد النظام الطاغي وهي السد المنيع الذي بقي محاصرًا منذ عدة سنوات واستعصى على النظام الطاغي الذي لم يقدر على استعادة تلك المدينة مما جعل الشكوك تحوم حول قدرته على السيطرة على النظام في سوريا كلها، ولذلك فهو اليوم يلقي بثقله كله وبدعم من إيران وحلفائه الروس من أجل استعادة المدينة والسيطرة عليها حتى ولو أدى ذلك إلى إبادة جميع أهلها.

حلب تباد والمجتمع الدولي يشاهد هذه الإبادة والأمم المتحدة تواصل إبداء قلقها والعالم العربي والإسلامي يواصل استنكاره ونحن لا نملك إلا الدعاء أن يفرج الله هذه الغمة ويعيد المكانة للأمة.