لا تمر فترة زمنية إلا ونسمع عن وفود أجنبية تأتي

إلى بلادنا لتستفيد من خبراتنا في أحد المجالات ونقلها لبلادهم، إلى درجة أتساءل فيها: ولماذا نقوم نحن إذًا بالاستعانة بمؤسسات وبيوت خبرة أجنبية بمبالغ طائلة لوضع خطط تنموية لمؤسساتنا تتجاوز تكلفة هذه الخطط نفسها؟ وأين ذهبت شركاتنا وخبراؤنا التي تُشيد بها هذه الوفود الزائرة؟.. لكني أعود وأُردِّد المثل الشعبي الذي يقول: «باب النجار مخلَّع»!!

هذه الحالة أُشبّهها اليوم بطريقة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، الذي يرى نفسه أذكى من أن يضيع وقته في تلقي «تقرير الاستخبارات اليومي»، الذي اعتاد الرؤساء الأمريكيون تلقِّيه بشكلٍ روتيني. فقد قرر ترمب أنه لا يحتاج هذا التقرير اليومي الذي سيكون مُكرَّرًا، وبأنه سيطلبه حين يرى هو أنه في حاجة إليه، وليس بشكل روتيني مُمل، كما جرت العادة مع الرؤساء الذين سبقوه.

لا أستطيع الحكم على ترمب، خاصة أن حكمي السابق عليه كان خاطئًا. فرغم اتفاقي مع كثير من آراء أغلب المحللين السياسيين، والمفكرين والمثقفين، بل وحتى أطباء نفسيين شككوا في سلامة تفكير الرجل، حتى من بعض كبار الساسة داخل حزبه الجمهوري نفسه، فقد استطاع ترمب رغم كل تلك التحديات الفوز؛ وإخراس كل الأصوات التي قالت بضعف قدراته لتبوؤ منصب الرئاسة الأمريكية.

وهكذا فإذا كنتُ أُشكِّك في أغلب تصريحات الوفود الأجنبية، التي تُضفي كثيرًا من الفضائل على أنظمتنا الإدارية والتنفيذية، واعتبرها من باب المجاملة البحتة، فإن خطأ حكمي على دونالد ترمب تجعلني أتراجع عن التشكيك في قدراتنا.. فلربما لدينا قدرات لا نُدركها عن أنفسنا، ولعل الوفود الزائرة تقصد فعلًا ما تقوله عنا.. لكن «أنا اللي مش واخد بالي»؟!

#نافذة:

ليس السؤال كيف يراك الناس، ولكن السؤال كيف أنت ترى نفسك.