الأمطار الأخيرة التي هطلت على مدينة جدة يوم الجمعة 3 ربيع

الأول 1438هـ، الموافق 2 ديسمبر 2016م، والتي لم تتعدَّ كمياتها الـ(15 ملم) سبَّبت الكثير من المعاناة والإرباك لسكان العروس، وكالعادة في كل عام غرقت الشوارع والطرقات، وامتلأت الأنفاق، وأصبحت المحافظة كلها في حيص بيص، وشلّت الحركة في معظم أجزائها من غشقة مطر -كما يُقال- لا يتجاوز غزارة أمطارها هذا العدد الضئيل من المليمترات.

إذن أين تكمن مشكلة جدَّة الأزليَّة، ومعاناتها من مياه الأمطار والسيول التي تتكرر كل عام وتربك الجميع؟، ما محصلة المشروعات الكبيرة التي استنفدت ميزانيات هائلة بدون نتائج فاعلة؟، لماذا لا يكون هناك شفافية ومحاسبة لكل الجهات التي نفذت هذه المشروعات المتهالكة، والتي عجزت عن استيعاب هذه الكمية البسيطة من مياه الأمطار، وتصريفها كما هو مأمول؟، المواطن يريد أن يعرف ماذا تم إنجازه؟ وكيف تم تنفيذه؟ وما مخرجات هذهالمشروعات التي باء معظمها بالفشل؟.

ما ظهر مؤخَّرًا من تجمعاتللمياه، وارتفاع مناسيبها بشكلٍ لافت في الشوارع والطرقات والأحياء، لا يمكن أن يمر مرور الكرام، لذا يجب أن يكون هناك مساءلة ومحاسبة لكل من نفَّذ هذه المشروعات -التي أعاقت التصريف بدلاً من استيعابه- من قِبَل الجهات الرقابيَّة في الدولة، وأن تُرفع نتائج هذه التساؤلات لسمو أمير المنطقة، لكي يتمكن بحنكته، وخبرته من وضع الحلول المناسبة لتلك المعضلة التي تتكرر كل عام.

السؤال: متى تفي أمانة جدة بالتزاماتها حيال تصريف مياهالأمطار والسيول؟ وهي مشكلة قائمة وما زالت مستمرة لأكثر من أربعة عقود من الزمن، وتناقلت أدوارها عدة جهات حكوميَّة، ولم تُحسم بعد، لأن جميع تلك الجهات لم تفِ بوعودها في حل مشكلة التصريف، وبالفعل حدث ما توقعناه وكُشِف المستور، وأظهرت عاصفة مطرية واحدة زيف تلك المشروعات أمام أعين الجميع، وأثبتت أنها مخالفة لكل معايير المهنية في الإنشاء والتعمير، وعدم الدقة في كل ما يُوكل إليها من عمل.

نتائج مخلَّفات مياه الأمطار والسيول الأخيرة تتمثل في التجمعات المائية، والبرك الآسنة التي تزخر بها معظم الأحياء، والشوارع الممتدة، والطرقات الرئيسة، والأنفاق، وما يُصاحبها من الغبار المتطاير بفعل حركة السيارات، وهو من مخلَّفات مياه الأمطار وجريان السيول، ممَّا يُسبِّب الكثير من المشكلات الصحية لسكان جدة من أصحاب الأمراض الصدريَّة والربو، وزاد الطين بلّة، خطر المياه الراكدة على الصحة العامَّة بفعل تكاثر البعوض، والتي ما زالت موجودة حتى اليوم، (ثلاثة أسابيع) منذ فترة تساقط الأمطار، ممَّا زاد الجميع معاناة إلى معاناتهم. اللهم حوالينا ولا علينا. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.