توغل الإعلام الاجتماعي في حياتنا اليومية واحتل النصيب الأكبر منها،فمعدل متابعتنا ومشاركتنا في منصاته يفوق ساعات نومنا وساعات عملنا والمرات التي نتغذى فيها بمعلوماته التي لا تتوقف عن التدفق أكثر من عدد وجبات الطعام التي نتناولها يومياً ، ساهم في هذا سهولة الوصول لتطبيقاته عن طريق الهاتف الذكي الذي لم تعد أيادينا قادرة على التخلي عنه .

يتأثر المحتوى الذي نضخه في منصات التواصل الاجتماعي بهذا الإدمان كثيراً، مايجعل غالبية ما نكتبه وليد اللحظة والانفعال وكثيراً ما يتفلت من قيود الرسمية وتكلف المجاملة خاصة وأن تلك المنصات تتيح لنا الدخول المتخفي تحت الأسماء الحركية مايغري بالتحرر من كل شيء من قبل البعض الذين لا يضبطهم الدين أو الأدب أو القيم ، وأعدادهم في تراجع بفضل الوعي المتنامي بالمسؤولية القانونية ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.

توغل التواصل الاجتماعي جعل الجميع على اطلاع بكل مايقع في كل مكان ، وكثرة المتواصلين اجتماعياً والساعات الطوال التي يقضونها في تلك المنصات ساهم في ضخ المضامين المتفاوتة والمتناقضة والمتحررة والعفوية ، وهذه العوامل مجتمعة يمكنها خلق أزمات إعلامية لشخص ما تضعه المواقف (وسماً نشطاً) في أحد تلك المنصات ، وتفرض عليه أن يعمل على تخفيف أثرها إن لم يستطع التصدي لها بالكامل كما تدار الأزمات.

خلال الأسابيع الماضية تعرض الشاعر حيدر العبدالله لأزمة إعلامية على منصة تويتر إثر انتشار مقطع قصير من قصيدته التي عرفت لاحقاً بالمفردة التي كانت عنواناً للأزمة (سكنانا) فآثر الانسحاب من المشهد بإغلاق حسابه مؤقتاً مافاقم الأزمة وجعل غلق الحساب جزءاً منها تناوله ممارسو (الطقطقة) ضمن حواراتهم الساخرة .

وفي حين غادر حيدر المشهد وظهر مدافعون يحاولون التصدي للسخرية العريضة بالسخرية المضادة ، لم تنجح تلك المحاولات إلا بعودة حيدر لمنصته ولم تكن أولى تصريحاته موفقة أو مرشحة لاحتواء الأزمة.

لكن موجة (سكنانا) كان لابد لها أن تنحسر كما انحسرت قبلها أزمة (الخيول الجامحة) وغيرها سرع من هذا وقوع الفنان حبيب الحبيب في شبكة (الطقطقة) لكن حبيباً سرعان ما قص الشبكة وخرج منها حين انساق مع الجموع وركب الموجة نفسها وغرد عبر منصة (تويتر) ساخراً من الموقف الحرج الذي تعرض له ما قطع الطريق على الساخرين وأنهى الأزمة قبل أن تستفحل بل وجعل الكثيرين يشيدون بروحه الرياضية وإدارته للأزمة الإعلامية بذكاء .

فيما بعد فاجأنا الشاعر حيدر العبدالله بالدخول وسط الأزمة النائمة بذكاء واستثمار غنائمها بعد أن رحل الجميع عن ساحة الحوار وقام بتسجيل (سكنانا) كعلامة تجارية باسمه مستفيداً من انتشار وشهرة المفردة حتى خليجياً ، بعد أن أكسبته الأزمة مهارات للتعامل معها وتجييرها لصالحه .

- يرى اليابانيون أن الأشخاص داخل الأزمة هم الأقدر على حلها، هي مهارات واستراتيجيات وتعامل مع الواقع بثبات وهدوء .