الموارد الاقتصاديَّة المعدنية، أو الموارد الطبيعيَّة، التي حبانا الله بها، تساهم في دعم اقتصادنا، وتسهم في قدرة الدولة على الإنفاق المالي، فهي مدخل أساس كمورد مالي للدولة، ويهمنا أن تكون عمليَّة تسعيرها منطقيًّة، لتسهم في الحفاظ على التوازن الاقتصادي بين المستثمر في هذا المجال، واستمرار قدرته على المنافسة، وتحقيق العوائد له. وهنا لو نظرنا من زاوية الشكل الاحتكاري للوضع، كون الدولة هي المُرخِّص الوحيد للنشاط، في ظل توفر عدد كبير من المرخِّصين والمستفيدين، نستطيع أن نحل معضلة تسعير رخص التنقيب والتعدين الحاليَّة، والتي لازال يكتنفها عدم الوضوح في تسعير هذه المواد المستخرجة، وخاصة في قطاع البناء. فالمستثمرون يعايشون ضغوطًا كبيرة من المحتكر الوحيد، والمُقدِّم للمنتج كمرخِّص ويسمح باستغلال رخصة وقيمة هذه الرخصة أو الامتياز. ونحن ندرك أن قيمة الموارد الطبيعيَّة كانت أقل من القيمة الاقتصاديَّة التي يجب أن تستفيد منها الدولة، ولكن في الوقت نفسه بنى المستثمر دراساته وقراراته على أوضاع محددة، وبالتالي يجب مراعاة هذا الجانب من خلال السماح له بأن يكون استثماره مجديًا، حتى لا تؤثِّر على جانب اقتصادي هام لنا. ويكون هناك توازن لا يؤثر سلبًا على قطاعات اقتصاديَّة واستثماريَّة نحن في حاجة إلى استمرارها من زاوية الوظيفة والعوائد، واستمرارية الميزة التنافسية لها.

الاقتصاد حدد لنا اُسلوب تسعير المنتج، أيّ السلعة أو الخدمة، من خلال تسعيرها في ظل المنافسة الحرة أو أسعار الظل، والتي تضمن لنا العدالة في التسعير للطرفين، المُقدِّم والمستخدم، أيّ لا ضرر ولا ضرار، فتسعير امتياز التنقيب والتعدين، بحيث يعكس السعر عائدًا مقبولاً ومجديًا للمستثمر أسوة بالأوضاع المتوفرة عالميًّا يسىاعد على المنافسة والاستمراريَّة. حيث يعايش القطاع -حاليًّا- نوعًا من الضغط النفسي لمن وضع استثمارات ضخمة في ظل مراجعة وتحديد سعر الرخصة، وامتياز التنقيب السنوي، ومدى منطقيته، وكم ستكون هذه الزيادات في ظل مراجعة الدولة لها، وللسنوات المقبلة. المفترض بالتالي أن يتم تحديد هامش ربحي جيِّد ومجزٍ يتوافق مع استثمارات الشركات وعوائدها كمستثمرين، وليس من طرف واحد، وإن كان الدولة، فليس من المعقول فرض سعر يُؤثِّر على استمرارية وجدوى هذه الاستثمارات، فمن المهم الحفاظ على المكتسبات وحمايتها حتى تكون المعادلة هي نجاح كل الأطراف، الدولة في تحقيق القيمة الحقيقية للامتياز، والمستثمر بحصوله على عوائد مجزية ومنطقيَّة، وبالله التوفيق.