يعد الخطاب الملكي السنوي والذي قام خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله بإلقائه عند افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة السابعة لمجلس الشورى يوم الأربعاء الماضي خارطة طريق تبين الاتجاه الذي نصبو اليه وتوضح المسار الذي نسير فيه ،فقد تضمنت الكلمة السياسة المحلية وكيفية التعامل مع التحديات بمختلف أنواعها، كما تضمنت الأسس التي قامت عليها رؤية المملكة 2030 وكذلك الإصلاحات الاقتصادية والمالية إضافة إلى الأطر العامة والتي تتم من خلالها السياسة الخارجية للوطن.

الركائز الأساسية لهذا الوطن تقوم على حفظ الأمن والاستقرار واستدامة رخاء العيش ، والتنمية تتطلب تنويع مصادر الدخل ورفع إنتاجية الفرد في المجتمع ،وقد أكد - يحفظه الله - في كلمته بأن العالم يمر بتقلبات اقتصادية شديدة عانت منها معظم دول العالم فضعف النمو وانخفضت أسعار النفط ولذلك فإن الدولة سعت للتعامل مع هذه المتغيرات من خلال اتخاذ إجراءات متنوعة لإعادة هيكلة الاقتصاد على الرغم من أن بعض هذه الإجراءات قد يكون مؤلماً مرحلياً إلا أن الهدف هو حماية اقتصاد الوطن من مشاكل قد تكون أسوأ فيما لو تم التأخر في تنفيذ تلك الإجراءات .

على الرغم من هذه التحديات وغيرها كثير يمر بنا في الوقت الحاضر إلا أن قيادة هذا الوطن متفائلة بالمستقبل ولذلك عدة أسباب أوضحتها كلمة خادم الحرمين الشريفين منها أن هذه المرحلة ليست الأولى بالنسبة لنا فقد مر على وطننا خلال العقود الثلاثة الماضية ظروف مماثلة واضطرت الدولة لاتخاذ إجراءات مشابهة وخرجت من تلك الظروف باقتصاد قوي ونمو متزايد ومستمر ، ومما يدعو للتفاؤل أيضاً الثقة بالله ثم بأبناء هذا الوطن والذين على الرغم من سعي المنظمات الإرهابية إلى استهدافهم إلا أن الثقة فيهم وفي ولائهم لله ثم لملكهم ووطنهم أكبر وهو دافع لمواصلة التفاؤل بالمستقبل .

التفاؤل يجب أن يكون شعار المرحلة القادمة وهذا ما أكدت عليه تلك الكلمة الضافية بل وهذا ما تؤكده الدراسات التي أجريت بهذا الصدد حيث أعلن مركز الملك سلمان للشباب نتائج (مؤشر الشباب السعودي 2016م ) والذي أطلق لأول مرة هذا العام وخلصت نتائجه إلى أن 82% من شباب وشابات الوطن متفائلون بالمستقبل و80% منهم سعداء .

نعم قد يكون هناك ألم خلال هذه المرحلة ولكن يجب أن نتفاءل وأن نواصل العمل من أجل مستقبل مشرق وأن نثق في الله ثم في قيادتنا وكوادرنا البشرية ونعمل معاً من أجل غد أفضل .