مِن المُشكِلَات الكُبرَى التي تُواجه الإنسَان؛ مَا يُسمَّى بالإنجليزيَّة

Update، ونَعني بِهِ تَحديث وتَجديد وتَطوير المَفاهيم؛ والآرَاء والمَعلُومَات، وفق مَا يَصل إلَى الإنسَان؛ مِن إشَارَاتٍ وعَلَامَاتٍ ومُستجدَّاتٍ..!

ولَو أَردتَ المُقَارنة بَين الإنسَانِ والآلَة، لوَجدتَ أنَّ الآلَة أَفضَل، وأَعنِي بذَلك الأَجهزة الذَّكيَّة، التي تُطالبك بالتَّحديث بَين فَترةٍ وأُخرَى، حَتَّى تَنَال الفَائِدَة الكُبرَى مِن خَدمَاتها وتَطبيقَاتها..!

لقَد أَدْرَك مُرشدنا «جوجل»؛ أَهميَّة تَحديث المَعلومَات والصُّور الجُغرَافيَّة أَيضًا، لأنَّ المُدن تَتَّسع، والشَّوَارع تَتغيَّر، والأحيَاء تَتبدَّل، لِذَلك يُحدِّث «جوجل» دَائمًا خَرائطه، ليَصل النَّاس إلَى وجهَاتهم دُون عَنَاء..!

إنَّ الرَّجُل العَاقلَ يَتغيَّر ويَتجدَّد؛ كُلَّما رَأَى مُسوِّغًا للتَّغيير، فمَثلاً لَو طَغَت هرمونَات الذّكورة عَلى هرمونَات الأنُوثَة عِند خَالتك، وتَحوَّلتْ إلَى ذَكَر، ونَبَتَت لَها لِحية، فستُصبِح خَالك، وقَد قَال في ذَلك الشَّاعر الزَّهَاوي:

إنِّي إذَا حَادثةٌ غَيَّرتْ

حَقيقةً غَيرْتُ أَقوَالي

لَو نَبتتْ لخَالتي لِحيةٌ

سَمّيتها عِندئذٍ خَالِي!!

إنَّ كَثيرًا مِن العُقلَاء يُطالبون النَّاس بمُرَاجعةِ أفكَارهم، وإعَادة النَّظَر في بَعض مَا يُسمَّى -مَجَازًا- بـ»المُسلَّمَات»، ومِن هَؤلاء المُفكِّر الإسلامي «محمد الغزالي» -رَحمه الله-، حَيثُ قَال: (مَا أَجمَل أَنْ يُعيد الإنسَان تَنظيم نَفسه بَين الحِين والحِين، وأَنْ يُرسل نَظرَات نَاقِدَة في جوَانبها، لتَعرف عيُوبها وآفَاتها، وأَنْ يَرسم سيَاسَات قَصيرة المَدَى، وطَويلة المَدَى، ليَتخلَّص مِن هَذه الهنَّات التي تزري بِه)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أَنْ نَتَأمَّل تَعريف الأَديب السَّاخِر «جورج برنارد شو»؛ لمَفهوم التَّحديث، وطَريقته الخَاصَّة في تَصنيف عقُول النَّاس، حَيثُ يَقول: (الخيَّاط هو الشَّخص الوَحيد الذي يَتصرَّف مَعي بعَقل، فهو يَأخذ مَقَاسَاتي مِن جَديد في كُلِّ مَرَّة يَرَاني، أَمَّا البَاقون فيَستَخدمون مَقاييسهم القَديمَة، ويَتوقَّعون مِنِّي أَنْ أُنَاسبها)..!!