أصبح (الثامن عشر من شهر ديسمبر) من كل عام، موعدًا سنوياً تحتفل فيه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، ومؤسسات ثقافية أخرى بـ(اللغة العربية)، تقديراً لها؛ لكونها كانت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون، ولتأثيرها المباشر على الكثير من اللغات الأخرى في العَالَم.

ولذا فقد أطلقت (اليونسكو) عام 1999م خطة (أرابيا) لتنمية الثقافة العربية؛ وحفظ موروثها، وتوصيله للأمم الأخرى، مع تعزيز حضورها المستقبلي.

يحدثُ هذا على المستوى الدولي؛ بينما وللأسف الشديد (اللغة العربية) في عُقْر دارها، وفي معظم دول ومجتمعات أبنائها مُحاصَرة، تحيط بها تحديات كبيرة أهمها: عجز الترجمات العربية عن مواكبة التطورات المعلوماتية والتقنية، وكذا هجمات التغريب اللغوي التي تحاول إقصاءها، برفع صوت ورايات اللهجات العاميّة، واللغات أو المفردات الأجنبية في الحياة اليومية، وفي وسائل الإعلام المختلفة التقليدية والحديثة، وفي الإعلانات والمُسَمّيات التجارية وغيرها.

وهنا ولأن (اللغة هويةٌ لكل أمّة، وأداة لنشر ثقافتها بين الحضارات)؛ ولأن (اللغة العربية) من أقدم اللغات السامية، وأكثرها تحدثًاً، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، إذ يتجاوز عدد مَن يتحدثون بها (430 مليون نسمة)، أرى أهمية أن تتجاوز احتفالية (العَرب بلغتهم الفصيحة) الأساليب النمطية التي تقوم على المؤتمرات والندوات والمحاضرات؛ لتتحول إلى برامج عَمَل تحْميها، والتّكريس لتداولها على ألسنة أبنائها، وذلك بالبحث عن قرارات سيادية تفرضها على الأقل في المؤسسات والجهات الرسمية، وما يقع تحت مسؤوليتها من تعليم وإعلام وإعلانات، وسواها.

أيضاً هناك دعم مراكز الترجمة لتواكب لغة الضّاد المستجدات، وإطلاق فعاليات مبتكرة تخاطب الأجيال الناشئة بلغة عصرية، وكذا الحضور الفاعل في المدارس بدورات تدريبية، وبدبلومات متخصصة تقدم للمعلمين والمعلمات كافة، وكذلك تصميم برامج متنوعة، والتعاون في تنفيذها بين المدارس والجامعات والمراكز والأندية الثقافية، ومن المهم الإفادةُ من مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الهواتف الذكية بما يخدم اللغة العربية القادرة على توحيد بني يَعْرُب، وإن اختلفوا.