مجتمعنا مجتمع عاطفي ومتراحم يتفاعل مع العديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية سواءً كانت محلية أو دولية فما إن يحدث أمر ما في مكان ما إلا وتجده يبادر إلى مد يد العون والمساعدة سعياً منه لتخفيف آلام المصابين وإعانة المحتاجين وإغاثة المنكوبين ، ولذلك يعمد بعض الأخيار في بعض المدن إلى تنظيم بعض تلك الأعمال وذلك من خلال تأسيس جمعيات ومنظمات خيرية تقوم بتقديم تلك المعونات للمحتاجين وذلك بشكل رسمي معتمدة في المقام الأول لتنفذ مهامها على التبرعات والهبات التي تصلها من الأغنياء والميسورين ، وفي المقابل فإن بعض الشركات والمؤسسات وفي ظل مطالبة المجتمعات بأن تكون لهم مساهمات اجتماعية وخيرية حرصوا هم أيضاً على تقديم بعض المبادرات والبرامج الاجتماعية والتي أصبح يطلق عليها ( برامج المسؤولية الاجتماعية ) .

أشارت دراسة حديثة أصدرتها ( غرفة الرياض ) مؤخراً بشأن أداء برامج المسؤولية الاجتماعية بأن من أبرز العقبات التي تواجهها هي قلة الوعي بمردود تلك البرامج على المنشأة والمجتمع ، وضآلة المبالغ المخصصة في ميزانياتها ، وقلة الكوادر المؤهلة في مجال اختيار وتخطيط وتنفيذ تلك البرامج ، وعدم توفير معايير لتقييم الأداء وضآلة الحوافز المقدمة لتشجيع المنشآت على هذا النشاط ، كما أوصت الدراسة بأهمية تخصيص إدارات متخصصة لبرامج المسؤولية الاجتماعية بالشركات والمؤسسات تعمل على تحديد الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي وتصنيف الفئات المستهدفة ووضع السبل والوسائل اللازمة لقياس الأثر المحتمل والمترتب على بدء مثل تلك البرامج الاجتماعية .

تنطلق اليوم بعض المشاريع والبرامج الاجتماعية والخيرية في كثير من المؤسسات والشركات وغيرها من المنظمات بدون خطط أو معايير أو أهداف واضحة أو كوادر بشرية مخصصة أو ميزانيات معتمدة أو أدوات مراقبة ومتابعة وعندما يطرح سؤال بشأن ما سبق تجد إجابة البعض تتلخص في أن صفاء النية والبركة وغيرها من الأمور العاطفية والتي تعتمد على التواكل كفيلة بأن تساهم في نجاح تلك الأنشطة والبرامج وأن تكتب لها الاستمرارية والنمو .

الأسلوب التقليدي لإدارة الجمعيات والمؤسسات الخيرية وبرامج المسؤولية الاجتماعية من خلال العمل التطوعي أو الميزانيات التي تعتمد على التبرعات لم يعد يجدي بل أصبح مضيعة للوقت والمال والجهد وقد يؤدي إلى مشاكل ومفاسد أكبر من المنافع التي تم تأسيسه من أجلها ، فلابد لتلك المؤسسات الخيرية والشركات أن تضع في أولويات أهدافها عند بدء أي نشاط خيري أو اجتماعي آلية الاستدامة لذلك النشاط بحيث تسعى لضمان مصدر دخل ثابت ومستمر يغطي مصروفات تشغيلها وكذلك الخدمات التي تقدمها ، وأن لا تستعجل في توسيع إطار عملها على حساب تلك الاستدامة وأن لا تجعل الهبات والتبرعات الموسمية هي الممول الرئيسي لها فتتحول إلى جهات تعيش على التبرعات فإن توفرت تمكنت من أداء مهامها وإن لم تتوفرتوقف نشاطها وتضرر المستفيدون من خدماتها ومع مرور الوقت أغلق نشاطها.