قبل أقل من عقد من الزمان، حين كان الملك سلمان -

أيده الله- أميراً لمنطقة الرياض، كتبت مقالة في هذه الصحيفة الغراء عنونتها: «هنيئاً لكم أهل الرياض»، تحدثت فيها عن التقدم العمراني والحضاري الذي شهدته الرياض آنذاك، وما ينعم به أهلها من خدمات وشوارع واسعة وبنية تحتية رائعة ومرور منظم، وهدوء وراحة بال إلى آخر القائمة، وشرفت وقتها بتلقي مكالمة من مكتب أمير الرياض، أبلغني فيها المتصل شكر وتقدير الأمير لشخصي الضعيف، على ما ورد في المقالة الذي يدل علىوطنية صادقة بما عرضته من حقائق دون أي مبالغة أو تزلف، حين تحدثت عن جهود أمير الرياض وقتها التي يلمسها القاصي والداني في جعلها واحدة من أكثر مدن العالم تقدماً وحضارة، وظلت هذه الصورة الوردية تراودني لسنوات طوال، إلى أن تكررت زياراتي لعاصمتنا الحبيبة في السنوات القليلة الماضية لأسباب صحية، وإذ تلك الصورة تتغير كثيراً، وبت أحس بأن تغييرا كبيراً حصل خلال هذه السنوات القليلة، بعد أن امتلأت شوارع الرياض الرئيسة بالحفر، وعجت بالتحويلات التي تكاد لا تخلو منها جادة أو طريق: والأدهى والأمر أن الشوارع الرئيسة الأكثر ارتياداً من الناس هي التي منيت بهذه الحفريات والتحويلات الكبيرة، والصعبة التي تدع الحليم حيران مثل: شارع العليا العام، وشارع التخصصي وشارع الأمير محمد بن عبدالعزيز وسواها، فمهما كنت خبيراً بشوارع الرياض أو ان استخدمت أجهزة Navigation، فستضل السبيل وتنتهي إلىمضايق، وتدور في حلقات مفرغة وتستغرق ربما مسافات قبل أن تصل إلى مبتغاك من دائرة حكومية أو مستشفى أو سوق أو سواه، وما يؤلم حقاً في هذه الشوارع والمناطق تحديداً أنها في مجموعها تؤدي إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي، الذي يقصده المرضى من كل مناطق المملكة، فإن كان للمريض مراجعات خلال أيام وسكن حول المستشفى في شارع التخصصي أو بالقرب من وزارة الداخلية أو في شارع التحلية كما يسمى، فدون الوصول إلى المستشفى خرط القتاد، إضافة إلى ازدحام طريق الملك فهد طوال أيام الأسبوع، أقول وبالله التوفيق: لم تكن عاصمتنا الحبيبة الغالية الرياض يوماً بهذا الشكل حتى إبان نهضتها الحديثة في العقود الثلاثة الماضية، حفر في كل حدب وصوب وتحويلات لا أول لها ولا آخر، وإن كان ذلك قدرنا في جدة التي لا نذكرها إلا مليئة بالحفر والتحويلات والطوق المغلقة منذ أن «وعينا» على هذه الدنيا، فلا نريد أن نأتي لزيارة الرياض لننعم بتنظيمها وهدوئها وسلاستها وجمالها كما كانت الحال قبل بضع سنين، وقد أثرت هذه الحفريات على الحركة الاقتصادية فيها، فترتاد أهم الأسواق التجارية كالمملكة والفيصلية فلا تجد فيها من المتسوقين إلا ما لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة وكل المحال «تنش الدبان» أما المشكلة الأخرى التي لم نلحظها إلا هذه الأيام، فهي جحافل «المتسولين» التي لم يخلق مثلها في البلاد، ولم نر مثل هذه الأعداد من المتسولين والمتسكعين والمتشردين من قبل، انظر في كل إشارة مرور في الشوارعالمهمة في الرياض لترى عشرات المتسولين وماسحي زجاج السيارات وهم يهجمون عليها هجوما كاسحاً كلما أصبحت الإشارة حمراء، ليدقوا على زجاج السيارات أو يمسحوا الزجاج غصباً عن السائقين، وهكذا. ما هذا؟ وأين مكافحة التسول؟ تلك بعض المظاهر التي ما كنا لنراها في الرياض على الإطلاق ولابد من إيجاد حلول لها وريثما تحل: أعانكم الله أهل الرياض.