اغتيال عالِم الطيران التونسي، محمّد الزواري، قبل أيام على عتبة منزله في مدينة صفاقص التونسية، والذي قالت حركة حماس: إنّه تعاون معها في برنامج تصنيع الطائرات بدون طيّار، فَتَحَ من جديد ملفّ العلماء العرب الذين تكون نهايتهم الاغتيال الأثيم!.

ومع مقتل كلِّ عالِم، لا أسمع من جعبة العرب العاربة والعرب المستعربة سوى ترديد مكرور ومُمِلّ لأسطوانة اتهام إسرائيل وغيرها من الدول بالاغتيال، ويظلّون يردّدون كالببّغاء الفصيح المحبوس في قفص أنّ استخبارات هذه الدول تتصرّف بمبدأ ثابت هو منع استفادة العرب من علمائهم النابغين مهما كلّف الأمر، لأنّ ما يمتلكونه من علوم واختراعات يُخِيفها ويُرعِبها، وأنّ الاغتيال يصير للدول خياراً حتمياً إن فشلت في تجنيد وتجنيس هؤلاء العلماء للعمل لصالحها وكسبها لولائهم المطلق، وأنّ عشرات العلماء العرب من الرجال والنساء قضوا نحبهم خلال العقود السابقة بالاغتيال، وغير ذلك من الاتهامات التي يكاد حتى الأطفال العرب يحفظونها عن ظهر قلب!.

ومع أنّ هذا صحيح بنسبة ٩٩٪، إلّا أنّ نسبة الـ»١٪» القليلة المتبقية في أيدي العرب هي كافية لعلاج هذه القضية فيما لو أرادوا، كيف؟ بسيطة، بتقدير علمائهم في بلادهم، وعدم تهميشهم، والثقة بهم، وتحفيزهم، وتشجيعهم، وتفريغهم الكامل لأبحاثهم، وحلّ همومهم ومشكلاتهم، واستثمار علومهم واختراعاتهم وتصنيعها محلياً، وحمايتهم داخل بلادهم وخارجها، كي لا يشعروا بالإحباط العلمي الذي هو أخطر من الاكتئاب، وكي لا يهاجروا للعمل إلى دول تزداد فيها إمكانية اغتيالهم، فبصراحة وبأمانة هؤلاء العلماء هم منحة إلهية ورزق سماوي لنا، فلا نجعلنّ نبوغهم محنة لهم بتعرّضهم للخطر، ومحنة لنا بحرماننا من نتاجهم العلمي الذي يتنافس عليه العالم.. بالقتل أو بالدولار!.