في يوم اللغة العربيَّة، التي لا يضاهيها في جمالها ورونقها لغة في العالم، ليس كثيرًا عليها أن يحتفي بها العالم كله، وليس أبناؤها فقط.. في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى التكاتف، والتعاضد من أجل توسيع انتشار اللغة العربيَّة؛ لما تواجهه الأمَّة -اليوم- من تحدِّيات تاريخيَّة، تسطَّر في سجَّلات الحضارة البشريَّة.

نشأتُ في بيئة علَّمتني بأنَّ الكتابَ صديقٌ لا يمكن أن يتخلَّى عنك، وتعلَّمتُ أنَّ قراءةَ القرآن الكريم، وتطبيق أحكام التجويد، سبيلنا لسلامة اللسان وتقويمه من الاعوجاج. عشقتُ لغتنا العربيَّة عبر سماع تلاوات قرآنيَّة، وأصوات شجيَّة كانت -ومازالت- حاضرة في الحرمين الشريفين، حتَّى وإن غادروا الدنيا، تعلَّمتُ الإنصات لصوت المبدعين الأوائل من روَّاد الإعلام السعودي والعربي، فأصبحتُ لا أقبلُ لحنًا في لغتي.

حلمتُ يومًا بأنْ يكونَ هناك منبرٌ ثقافيٌّ معرفيٌّ تطوعيٌّ ينشر ثقافة الحوار الذي أؤمن برسالته العظيمة، من أجل الوحدة، والتلاحم، والاعتدال، والوسطية، ومن خلاله ننشر ثقافة الاعتزاز باللغة العربيَّة، فكان مركز دعوة حوار في محافظة ينبع يحقق الحلم؛ ليكون واقعًا ملموسًا نتطلَّع من خلاله الوصول لمجتمع المعرفة، كما خُطط له في رؤية الوطن 2030م. دعوة حوار يضمُّ كوكبةً من الخبيرات التربويَّات، والمدرِّبات المعتمدات، والمستشارات الأسريَّات من مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وبشراكة نوعيَّة مع إدارة التعليم بينبع، وبتضافر الجهود، وتبني فريق سفيرات الحوار والتطوُّع، وشراكة علميَّة مع جامعة طيبة، والجامعة الإسلاميَّة اللتين قدَّمتا مجموعةً مختارةً من الإصدارات العلميَّة والبحثيَّة لنشر ثقافة البحث العلمي، وأهميَّته، وتقديم الاستشارات البحثيَّة المجانيَّة؛ تعبيرًا عن حبِّ الوطن بعملٍ تطوّعيٍّ فريدٍ من نوعه.

ينبع منبعُ الثقافةِ والحضارةِ والتاريخِ العريقِ، تريدُ أن تسطِّرَ في يوم اللغة العربيَّة منجزًا وطنيًّا يخدم المجتمع بكل شرائحه وفئاته، عبر بوابة الحوار الوطني الذي يفتح ذراعيه لكلِّ أبناء وبنات الوطن. شكرًا إدارة تعليم ينبع بقيادتها الحكيمة، وشكرًا -مداد الكلمات- لمركز الحوار الوطني، بقيادة معالي الأمين العام الأستاذ فيصل بن معمر؛ لدعمه ورعايته لكلِّ المبادرات الحواريَّة، ولنائبه الدكتور فهد السلطان، ولكلِّ منسوبي المركز لتقديمه كلَّ الإمكانات من أجل إنجاح فعاليَّات الحوار في مختلف مناطق المملكة، وشكرًا لقائدتَي المدرستين المستضيفتين للمركز الثقافي الحواري التطوّعي الأستاذة نورة الذبياني، والأستاذة فاطمة الرفاعي، شريكتي النجاح، وشكرًا من الأعماق لفريق العمل الرئيس، وفريق سفيرات التطوُّع، فأنتنَّ فخرُ الوطنِ في يوم اللغة العربيَّة، ولنردِّد معًا (مجتمعُ ينبع يتحاورُ ليتعايشَ).