• ما توقعت يا صديقي في يومٍ من الأيام أن أكتب عن وفاتك ووفائك، وصدقك وإخلاصك، وجدك واجتهادك، وولائك لوطنك حياة وحبك للبسطاء أيها الجندي الذي قط ما غاب عن الميدان، ولا عن لقاءاته بالبسطاء، أيها الرجل الاستثنائي بحق، والمحسن بما تعنيه هذه الكلمة، أُحدِّثكم اليوم عن اللواء وصل الله اللقماني الحربي، مساعد مدير عام المرور، هذا الصديق الذي غيّبه الموت في حادث أليم وبكاه الوطن كله، وزفّوه بالدعوات إلى مثواه الأخير، وكلمات الحب خاتمة، ودعاء وسلام وصدمة البسطاء في موته كبيرة، وكل الذين كانوا يُقابلونه يوميًا، إما في مكتبه لحل بعض مشكلاتهم، حيث كان -يرحمه الله- يستقبلهم يوميًا بعد الثامنة والنصف، وكله تواضع وأدب، وحب وإحساس بتعب الناس ومعاناتهم، أو في الميدان، أكتبه اليوم (هنا) وعلاقتي فيه كانت علاقة أخوّة صادقة، قدَّم لي فيها إنسانه النبيل، وروحه وأصالته، وطيبته وصدقه..!!!

• اللواء وصل الله الحربي، هو الفقيد الذي لن ينساه الوطن، وكل الذين تعاملوا معه وعرفوه، وبقدر حزني عليه، وألمي على فقده، وكل التفاصيل التي سوف تُبقيه معي ليس إلا لأنه كان يعني لي الكثير، وكل الذي يهمني في الرجال وجدته فيه -يرحمه الله-، حيث كان يعمل من أجل الوطن بحب، كما كان يُقدِّم نفسه للآخر ببساطة من خلال عمله، هذا الرجل الذي ضجّت باسمه والحديث عن صفاته كل أدوات التواصل، وكانت وفاته دعاء وبكاء، وذكريات ناصعة، وفي «الهاشتاق» الذي ضم مقاطع له وهو يعمل تحت المطر وأخرى وهو يتابع عمله من الميدان، الذي كان عشقه وحياته، كما كان يومه وليله الذي كان يرى فيه وجهه..!!!

• (خاتمة الهمزة).. الحديث عنك أبا مشاعل حُب لا ينتهي، والبكاء على فراقك نهارات طويلة ثقيلة لا ليل لها، رحمك الله وأحسن إليك وعوّضك الجنة، وعوض أهلك ومُحبِّيك وزملاءك وأصدقاءك عنك السلوان، و(إنا لله وإنا إليه راجعون).. وهي خاتمتي ودمتم.