أقرأ حاليًّا ضمن مجموعة من الكتب الأخرى كتابًا يختصر عرض

الثورات العالميَّة التي غيَّرت وجه العالم للكاتب حسن أحمد حافظ، صدر عام 2013، وهو كتاب لخَّص فيه الثورات التي قادت إلى التغيير في العالم، وشكَّلت محطات التطوُّر التي تمرُّ بها الأمم في مراحلها التاريخيَّة المختلفة.

** **

ولا أدري مناسبة الكتاب، كما طرأ على ذهن كاتبه، لكنَّه ربَّما جاء تأثُّرًا بما حدث في منطقتنا العربيَّة التي انطلق فيها ما سُمِّي بثورات، أو انتفاضات «الربيع العربي»، التي تحوَّل معظمها إلى خريف تساقطت فيه مقدَّرات كثير من الدول التي مرَّ بها، وخبت آمال شعوبها، ربَّما غير مُدركين أن الثورات والتغيير لا يتم بين ليلةٍ وضُحَاها، وأن ما دُمِّر في أعوامٍ كثيرة لا يمكن إعادة بنائه في سنواتٍ قليلةٍ، فطبع الشعوب العجلة، وطبع الزمن التأنِّي، وأخذ مساحته حتَّى يتحقق ما يرومه الناس، وتطمع في تحقيقه الشعوب.

** **

الإنسان يبحث بطبعه عن التغيير للأفضل، ويعمل لذلك بوتيرة متواصلة من الجهد والعمل والابتكار. ويملُّ من الركود والجمود، خاصة إذا رأى كل ما حوله يتغيَّر، وهو الثابت في عالم يعتبر الجمود من علامات التأخُّر، خاصة إذا ما رافق ذلك استنزاف للموارد دون أن ينعكس ذلك على حياته المعيشيَّة، وخاصة إذا ما احتكرت فئة من الناس موارد وخيرات الدولة، واستأثروا بها دون الكم الكبير من الناس، الذين ينتظرون أن يشملهم الخير، فلا يحصلون إلاَّ على الفتات، وهذا ما حدثفي بلدان الربيع العربي.

** **

وهكذا فإن ثورات الربيع العربي وغيرها-سابقًا- لم تأتِ من العدم، بل حرَّكها الظلم الذي كلَّما اشتدَّ، كلَّما اشتدَّ الانفجار الذي يُصاحبه في شكل انتفاضة شعبيَّة يُخرج فيه المجتمع شحنته السلبيَّة جميعها، ثم يعود للبناء.

#نافذة:

(الثائر الحق هو مَن يثور لهدم الفساد، ثمَّ يهدأ لبناء الأمجاد).

محمد متولي الشعراوي