الثورة هي تلك التي يتغير فيها الإنسان، والمجتمع، والدولة إلى

الأّفضل.. ويتحقق خلالها تغيير يفوق ذلك الذي كان عليه الناس قبلها، وإلا كانت الثورة التي تستبدل حكمًا ظالمًا بحكم أكثر ظلمًا، وحاكما طاغيًا بحاكم أكثر طغيانًا هي مجرد تحريك لأحجار الشطرنج «يكش» فيها حاكم.. ويحل محله حاكم آخر.. وتبقى اللعبة كما هي بنفس الأحجار ونفس القواعد القديمة.

** **

وهناك مَن يعتبر الإسلام ثورة في تاريخ البشرية. ففكر الإسلام، كما يقول الدكتور محمد عمارة، هو ثورة في حد ذاته. فالإسلام كان ثورة على الباطل والفساد، والظلم والطغيان، والبغي والاستبداد، والذل والاستعباد التي كان عليها العرب في الجاهلية إلى مبادئ الحرية والعدل والمساواة، هذه الثلاثية التي تفرَّد بها الإسلام ونادى بها، فكانت قاعدة أنه: «لا فرق بين عربي وأعجمي ولا بين أبيض وأسود إلا بالتقوى».

** **

إن توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- كان بمثابة ثورة لاستعادة حكم آبائه تحت راية لا إله إلا الله، وهكذا فالثورة ضرورة لأي كيان سياسي، فـ»لا دولة بلا ثورة» تبدو حقيقة تاريخية، فالثورات هي التي تصنع الأمم وتجمع بين أبناء الشعب الواحد في خندق الوطنية، وتعيد الناس إلى حكم يتحقق فيه العدل والمساواة والحرية لجميع المواطنين.

تتغير أساليب الثورات، لكنها تتفق في المضمون على حتمية التغيير نحو الأفضل.

** **

أخيرًا.. هناك تعريفات كثيرة للثورة.. لكنها تقود في معظمها إلى أنها كلمة الشعب، وإرادته في التغيير. بالقوة حينًا، وباتفاق بين الحاكم والمحكوم على ضرورة التغيير وحتميته وآنيته حينًا آخر. وقد رأينا من الثورات ما تم بغير سلاح، كما في الهند. فالعنف قد يقود إلى التغيير، لكنه لا يقود حتمًا إلى الاستقرار، وتحقيق تطلعات الثوار لمجتمعٍ أفضل.

#نافذة:

(لا تخشى من تدابير البشر، فأقصى ما يستطيعون فعله هو تنفيذ إرادة الله).

محمد متولي الشعرواي